حقق فريق بحث في كلية الهندسة الكهروضوئية والطاقة المتجددة بجامعة نيو ساوث ويلز (UNSW) تقدماً كبيراً في تطوير مادة جديدة للبطاريات الشمسية - أنتيمون الكالكوجينيد (antimony chalcogenide) - برفع الكفاءة المعتمدة لهذه الفئة إلى 10.7%، مسجلاً رقماً قياسياً عالمياً لهذه المادة. نُشرت نتائج البحث في مجلة Nature Energy المرموقة، وتم إدراج أنتيمون الكالكوجينيد لأول مرة في جدول الكفاءات الدولي الرسمي للبطاريات الشمسية.

يكمن جوهر البحث في كشف الآلية الكيميائية الرئيسية التي كانت تعيق أداء هذه البطاريات. كانت الكفاءة لهذه المادة متوقفة دون 10% منذ عام 2020. اكتشف الفريق أن المشكلة الجذرية تكمن في عدم توزع عنصري الكبريت والسيلينيوم بشكل متساوٍ أثناء ترسيب المادة، مما يشكل "حواجز طاقة" تعيق نقل الشحنات الناتجة عن الضوء بشدة وتقلل من كفاءة التوليد. لذلك، أدخل الباحثون كمية صغيرة من كبريتيد الصوديوم أثناء عملية التحضير، مما نجح في تثبيت التفاعل الكيميائي لطبقة الامتصاص، وجعل توزع العناصر أكثر تجانساً، ونقل الشحنات أكثر سلاسة. بعد التحسين في المختبر، بلغت الكفاءة 11.02%، وحصلت على اعتماد مستقل بنسبة 10.7% من منظمة البحث العلمي والصناعي الأسترالية (CSIRO).
تتمتع مادة أنتيمون الكالكوجينيد كمادة كهروضوئية ناشئة بمزايا متعددة: توافر المواد الخام بكثرة وتكلفتها المنخفضة؛ كونها مادة غير عضوية ذات استقرار عالٍ؛ معامل امتصاص ضوئي قوي جداً، حيث يكفي فيلم رقيق بسماكة حوالي 300 نانومتر لالتقاط الضوء الشمسي بفعالية؛ وإمكانية الترسيب عند درجات حرارة منخفضة، مما يفضل الإنتاج الضخم منخفض التكلفة. تجعل هذه الخصائص المادة مرشحاً مثالياً كـ"بطارية علوية" مقترنة مع بطاريات السيليكون السفلية في بطاريات التراكب الجيل القادم. بالإضافة إلى ذلك، فإن خصائصها فائقة الرقة والشفافية الجزئية ومعامل الازدواجية العالي (0.86) تجعلها مناسبة لتطبيقات مثل النوافذ الكهروضوئية في المستقبل؛ كما يتطابق عرض النطاق مع مصادر الإضاءة الداخلية، مما يمنحها إمكانات هائلة في أجهزة إنترنت الأشياء والورق الإلكتروني وغيرها من التطبيقات الداخلية.
لا يقتصر هذا الإنجاز على تحطيم الرقم القياسي للكفاءة فحسب، بل يوضح أيضاً المشكلات العلمية الأساسية في تحضير المادة، مما يشير الاتجاه للتحسينات اللاحقة. أعلن فريق البحث أنه سيستخدم عمليات التهدئة (passivation) في المستقبل لتقليل العيوب في المادة، بهدف رفع الكفاءة إلى 12% في المدى القصير. من المتوقع أن يسرع هذا التقدم عملية تسويق تقنية أنتيمون الكالكوجينيد الشمسية، ويقدم دعماً أساسياً لتطوير منتجات كهروضوئية من الجيل القادم أكثر كفاءة وأرخص وأكثر متانة.










