كشف فريق بحثي من كلية ماكيلفي للهندسة بجامعة واشنطن في سانت لويس مؤخرًا عن اكتشاف مهم في مجلة PNAS. يوضح هذا البحث كيف يمكن للخلايا أن تكتشف وتستجيب للبيئة المادية خارج سطح اتصالها المباشر، تمامًا كما تشعر الأميرة في الحكاية الخيالية بحبة البازلاء تحت فراشها. تُعرف هذه القدرة باسم "الاستشعار الميكانيكي العميق"، وكان يُعتقد سابقًا أنها موجودة فقط في أفراد خاصين مثل الخلايا السرطانية، لكن البحث الجديد يؤكد أن الخلايا الظهارية العادية يمكنها أيضًا إظهار قدرة استثنائية على إدراك البيئة عندما تعمل بشكل تعاوني.

وأوضح البروفيسور أميت باتاك، أستاذ الهندسة الميكانيكية وعلوم المواد، أن الخلايا يمكنها توسيع نطاق استشعارها إلى المصفوفة خارج الخلية عن طريق سحب وإعادة تشكيل ألياف الكولاجين المحيطة. وجد البحث أن نطاق إدراك الخلية الفردية الشاذة يبلغ حوالي 10 ميكرومتر، ولكن عندما تعمل الخلايا معًا بشكل جماعي، يمكن للقوة الجماعية الناتجة توسيع نطاق الاستشعار إلى 100 ميكرومتر. تسمح هذه القدرة لمجموعات الخلايا باختراق الأنسجة الليفية، واكتشاف صلابة الهياكل العميقة، وبالتالي تحديد اتجاه الحركة.
يوفر هذا البحث رؤى رئيسية لفهم انتشار السرطان. تستخدم الخلايا السرطانية هذه القدرة المحسّنة على الاستشعار للكشف عن ظروف الطريق أمامها، مما يساعدها على الهروب من بيئة الورم والتنقل عبر الأنسجة المعقدة. أكد البروفيسور باتاك وطالب الدكتوراه هونغشينغ يو من خلال النمذجة الحاسوبية أن المعلومات البيئية التي تجمعها الخلايا أثناء مراحل التجمّع والهجرة تحدد مسار انتشارها بشكل مباشر. يعمل الباحثون حاليًا على تحديد العوامل التنظيمية المحددة التي تتحكم في نطاق الاستشعار، في محاولة للحد من انتشار المرض من خلال عرقلة "نظام الملاحة" في الخلايا السرطانية.
تم تمويل هذا البحث من قبل المعاهد الوطنية للصحة (NIH) ومؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية. من خلال الكشف عن الدور الأساسي للقوة الجماعية في الاستشعار البيوميكانيكي، يأمل العلماء في تطوير علاجات جديدة لإبطاء انتشار الأورام. لا يعمق هذا الاستكشاف متعدد التخصصات الفهم البيولوجي الأساسي فحسب، بل يوفر أيضًا أفكارًا جديدة للتدخل في الطب السريري المستقبلي.












