نجح فريق بحثي من معهد كوريا المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) في تطوير منصة إلكترونية حيوية قادرة على تحويل غاز كبريتيد الهيدروجين (H2S) السام إلى أداة علاجية دقيقة. تعمل هذه التقنية على التحكم الدقيق في توليد وتوصيل كبريتيد الهيدروجين من خلال إشارات كهربائية، مما يوفر نهجًا جديدًا للعلاج الموجه، ويُتوقع أن يقلل الآثار الجانبية ويدفع عجلة تطور الطب الدقيق. وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة "Science Advances".

قام فريق بقيادة البروفيسور جيمين بارك من قسم الهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية بإنشاء "منصة توصيل H2S الإلكترونية الحيوية". تتيح هذه المنصة التنظيم الدقيق لإطلاق كبريتيد الهيدروجين في وقت ومكان محددين، متغلبةً على قيود الطرق التقليدية في التحكم بالتركيز والتوصيل الموجه.
لطالما اعتُبر كبريتيد الهيدروجين مادة ضارة بسبب رائحته وسميته، لكن الأبحاث الحديثة وجدت أنه يعمل كجزيء إشارة حيوية يساعد في الحفاظ على صحة الخلايا وتنظيم وظائف البروتين. ومع ذلك، فإن تطبيقه السريري محدود، ويعود ذلك أساسًا إلى صعوبة التحكم الدقيق في توصيله. تعتمد المنصة الجديدة على تقنية التحكم الكهربائي، حيث تعمل كمفتاح تشغيل/إيقاف، مما يرفع مستوى الدقة.

استلهمت هذه التقنية من الدورة الأيضية البكتيرية، حيث يتم توليد كبريتيد الهيدروجين من خلال تطبيق تيار كهربائي على أيون الثيوكبريتات (S2O32-)، مما يجعلها أكثر أمانًا ودقة من الطرق الكيميائية. قارن الفريق بين عدة أقطاب معدنية، وحدد أن القطب الفضي هو الأكثر فعالية، وذلك بسبب كفاءته العالية في نقل الإلكترونات مما يسمح بتوليد انتقائي لكبريتيد الهيدروجين، ويمكن ضبط كمية الإطلاق بدقة من خلال تعديل الجهد الكهربائي والزمن.
في تجارب على خلايا بشرية (HEK293T)، نجحت المنصة في تنظيم قناة أيونية (TRPA1)، واستعادة توازن الخلايا تحت الإجهاد التأكسدي، مما أظهر تأثيرًا وقائيًا. كانت السمية الخلوية منخفضة للغاية، مما يشير إلى أمانها المناسب للتطبيقات البشرية المحتملة.
صرح البروفيسور بارك: "يحول هذا البحث كبريتيد الهيدروجين من مادة سامة إلى أداة لتنظيم الأنظمة البيولوجية، من خلال تحقيق توصيل دقيق عبر التحكم الكهربائي." وأضاف: "لدى هذه التقنية القدرة على التوسع لتصبح جهازًا للطب الدقيق، يستخدم في علاج الأمراض العصبية والقلب والأوعية الدموية، ويمكن تطبيقه في إدارة الصحة الرقمية."











