أجابت دراسة جديدة قادها باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي على سؤال طالما حيّر المجتمع العلمي: هل الخلل الجيني الشائع في سرطان القولون والمستقيم هو سبب المرض أم نتيجة له؟ قامت الدراسة بمحاكاة هذا الخلل عن طريق حذف جين COSMC في خلايا أمعاء الفئران، مما أدى إلى الإصابة بسرطان القولون والمستقيم الغازي في غضون عام.

تشير هذه الدراسة المنشورة في مجلة "Journal of Biological Chemistry" إلى أن خلل جين COSMC كافٍ وحده لإطلاق تطور سرطان القولون والمستقيم بشكل مستقل، وليس مجرد ظاهرة مصاحبة. قال المؤلف الرئيسي ريتشارد كامينغز: "لقد أثبتنا أن فقدان هذا الجين الوحيد كافٍ لإطلاق عملية المرض بأكملها." قد يؤدي هذا الاكتشاف إلى استراتيجيات جديدة لمواجهة ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا في الولايات المتحدة، حيث تشير بيانات جمعية السرطان الأمريكية إلى أن سرطان القولون والمستقيم من المتوقع أن يتسبب في وفاة أكثر من 55,000 شخص في الولايات المتحدة عام 2026.
يُعد جين COSMC ضروريًا لبناء الطبقة المخاطية الواقية في الأمعاء، وعندما يعمل بشكل غير طبيعي، تصبح الخلايا عرضة للتلف. في الدراسة، أدى حذف COSMC في نموذج الفئران إلى تطور معظمها إلى سرطان غدي في القولون والمستقيم، مع وجود الأورام في نفس المناطق الشائعة لدى البشر. في الوقت نفسه، ظهر علامة سرطانية تسمى مستضد Tn على سطح الخلايا، مما يؤكد أن الورم نشأ من خلايا بها خلل في جين COSMC.

أشار كامينغز: "لقد أظهرنا أن نفس التغير الجزيئي الموجود في الغالبية العظمى من حالات سرطان القولون والمستقيم البشرية كافٍ بمفرده للتسبب في تطور الورم." نظرًا لأن مستضد Tn يُعبّر عنه بشكل خاص في الخلايا السرطانية، فإنه يصبح هدفًا محتملًا للعلاج الدقيق. يعمل فريق البحث على تطوير أجسام مضادة وحيدة النسيلة تستهدف مستضد Tn لعلاج سرطان القولون والمستقيم والأورام الخبيثة الأخرى التي تعبّر عن هذا المستضد، مثل سرطان الثدي وسرطان الرئة. لا تكشف هذه الدراسة فقط عن سبب رئيسي لسرطان القولون والمستقيم، بل تفتح أيضًا طريقًا جديدًا للعلاجات المستقبلية.












