ابتكار مشترك لثلاث جامعات تشيلية في تقنية "الغربلة الكيميائية" باستخدام السوائل الأيونية والأطر العضوية المعدنية لاستخراج الليثيوم من البحيرات المالحة عالية نسبة المغنيسيوم إلى الليثيوم
2026-04-22 16:39
المفضلة

في البحيرات المالحة بصحراء أتاكاما، يكاد نصف قطر أيون المغنيسيوم وأيون الليثيوم يكون متطابقًا، ويتشابه سلوكهما الكيميائي في المحاليل المائية بدرجة كبيرة. هذا "التأثير التوأمي" يجعل أكثر من نصف موارد الليثيوم في البحيرات المالحة حول العالم غير قابلة للاستخراج الاقتصادي حتى الآن. تعمل جامعة أتاكاما التشيلية بالتعاون مع جامعة أنتوفاغاستا وجامعة تشيلي على صنع "غربال كيميائي" لهذه المعضلة العريقة باستخدام السوائل الأيونية والأطر العضوية المعدنية (MOF).

نسبة المغنيسيوم العالية إلى الليثيوم: "عقبة عالمية" في استخراج الليثيوم

تتركز موارد الليثيوم العالمية بشكل رئيسي في محاليل البحيرات المالحة، ولكن ليست كل هذه البحيرات مناسبة للتقليدية للتكثيف بالتبخير والترسيب. عندما تتجاوز النسبة المئوية لتركيز أيون المغنيسيوم إلى أيون الليثيوم في المحلول الملحي حدًا معينًا، يتنافس أيون المغنيسيوم مع أيون الليثيوم على مواقع الترسيب، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في معدل استرداد الليثيوم وارتفاع تكاليف الإنتاج.

يشير الدكتور جوناثان كاستيلو، الباحث في قسم علم المعادن بجامعة أتاكاما التشيلية، إلى أن وجود تركيزات عالية جدًا من أيونات المغنيسيوم والكالسيوم وغيرها من الأيونات المزعجة في العديد من البحيرات المالحة يجعل هذه المحاليل شديدة التعقيد من الناحيتين الكيميائية والهندسية، مما يجعل استخراجها اقتصاديًا صعبًا حاليًا.

تعني هذه العقبة التقنية أن كميات هائلة من موارد الليثيوم في البحيرات المالحة حول العالم تظل "محبوسة" تحت الأرض، غير قادرة على دخول سلسلة التوريد. ومع النمو الهائل للطلب على الليثيوم بفضل سوق السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة، أصبح تطوير تقنيات فعالة لاستخراج الليثيوم من البحيرات المالحة عالية نسبة المغنيسيوم إلى الليثيوم أحد أكثر اتجاهات البحث إلحاحًا في صناعة التعدين العالمية.

بناء نظام "الغربلة الكيميائية" باستخدام السوائل الأيونية والأطر العضوية المعدنية

في 20 أبريل 2026، أعلنت جامعة أتاكاما التشيلية رسميًا عن مشروع بحثي تعاوني من نوع "Anillo" يمتد لثلاث سنوات. يقود المشروع جامعة أتاكاما، بمشاركة جامعة أنتوفاغاستا وجامعة تشيلي، وهدفه الأساسي هو تطوير نظام متقدم لاستخراج الليثيوم من البحيرات المالحة يعتمد على السوائل الأيونية والأطر العضوية المعدنية خلال ثلاث سنوات.

السوائل الأيونية – "مخالب جزيئية" مصممة خصيصًا لأيون الليثيوم

السوائل الأيونية هي فئة من الأملاح السائلة التي تتكون بالكامل من أيونات، وتكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، ولها ضغط بخار منخفض للغاية، وثبات حراري ممتاز، وقابلية عالية لتصميم الهيكل. يستخدم فريق البحث قابلية ضبط هيكل السوائل الأيونية لتصميم جزيئات مستخلصة ذات تقارب عالٍ لأيون الليثيوم على المستوى الجزيئي.

يكمن المنطق الكيميائي الأساسي لهذه التقنية في أنه يمكن تصميم الكاتيونات أو الأنيونات للسائل الأيوني لتكون "مخالب جزيئية" ذات مجموعات تنسيق محددة، تفضل "الإمساك" بأيونات الليثيوم في بيئة أيونية معقدة، مع استبعاد أيونات المغنيسيوم والكالسيوم وغيرها من الأيونات المزعجة. تظهر البيانات التجريبية أن بعض أنظمة الاستخلاص بالسوائل الأيونية عالية الأداء قد حققت عوامل فصل ليثيوم/مغنيسيوم تتجاوز 4600، مما يوفر حلاً على المستوى الجزيئي لاستخراج الليثيوم من البحيرات المالحة عالية نسبة المغنيسيوم إلى الليثيوم.

الأطر العضوية المعدنية – "قنوات أيونية" على المقياس النانوي

الأطر العضوية المعدنية هي مواد بلورية مسامية تتشكل من خلال التجميع الذاتي للأيونات/التجمعات المعدنية مع الروابط العضوية، ولها مساحة سطحية عالية جدًا وهيكل مسامي يمكن التحكم فيه بدقة. يعمل فريق البحث على تعديل السوائل الأيونية وظيفيًا داخل الأطر العضوية المعدنية لبناء مادة مركبة وظيفية من السائل الأيوني في الأطر العضوية المعدنية.

يحقق نظام المسام ثلاثي الأبعاد للأطر العضوية المعدنية والانتقائية الكيميائية للسوائل الأيونية تأثيرًا تآزريًا: يوفر الهيكل المسامي للأطر العضوية المعدنية قنوات عالية الإنتاجية لنقل الأيونات، بينما تمنح السوائل الأيونية المدمجة الجدران الداخلية للقنوات انتقائية كيميائية تجاه أيونات الليثيوم. تسمح هذه الآلية المزدوجة "الغربلة الفيزيائية + التعرف الكيميائي" بمرور أيونات الليثيوم بكفاءة، بينما يتم حجب أيونات المغنيسيوم والكالسيوم وغيرها من الأيونات المزعجة بشكل فعال.

من النحاس إلى الليثيوم – تنقل تقني وتعاون بين الجامعات الثلاث

يكشف الدكتور كاستيلو أن هذا البحث لا ينطلق من الصفر. فقد كان الفريق يعمل سابقًا لفترة طويلة على أبحاث استخلاص النحاس بالمذيبات، مما أتاح لهم خبرة واسعة في فصل المعادن. إن "نقل" المعرفة والأدوات من مجال استخلاص النحاس إلى مجال الليثيوم هو نقطة الانطلاق المنطقية الأساسية لهذا الابتكار التقني.

في تنفيذ المشروع، تتوزع الأدوار بين الجامعات التشيلية الثلاث الرائدة، مما يشكل سلسلة بحث وتطوير كاملة:

جامعة أتاكاما: مسؤولة عن التصميم الجزيئي، التخليق، والغربلة لعوامل الاستخلاص من السوائل الأيونية، وقد طورت بالفعل سلسلة من المذيبات الأيونية عالية الأداء

جامعة أنتوفاغاستا: مسؤولة عن التصميم الهندسي لدوائر العملية، لتحويل عوامل الاستخلاص المعملية إلى خطط تدفق قابلة للتوسيع الصناعي

جامعة تشيلي: مسؤولة عن التحقق الهندسي للمعلمات، لوضع معايير تقنية موثوقة لنقل التقنية من المختبر إلى التطبيق الصناعي

المحتوى التقني: قفزة نموذجية من "التكثيف بالتبخير" إلى "الالتقاط الكيميائي"

تعتمد تقنية استخراج الليثيوم من البحيرات المالحة التقليدية على التكثيف بالتبخير الطبيعي الذي يستغرق من 12 إلى 24 شهرًا، يليه فصل الليثيوم بالترسيب الكيميائي. هذه العملية محدودة بتكوين المحلول الملحي، الظروف المناخية، والموارد الأرضية، وهي غير فعالة تقريبًا مع البحيرات المالحة عالية نسبة المغنيسيوم إلى الليثيوم.

تمثل تقنية السوائل الأيونية والأطر العضوية المعدنية المركبة مسارًا تقنيًا مختلفًا تمامًا: من "التبخير السلبي" إلى "الالتقاط النشط". تتعرف جزيئات الاستخلاص على أيونات الليثيوم وتلتقطها بنشاط على المستوى الجزيئي، دون التقيد بالتركيز الأولي للمحلول الملحي أو الظروف البيئية. إذا تم التحويل الصناعي لهذه التقنية بنجاح، فسيمكن ذلك من تحويل كمية كبيرة من موارد الليثيوم في البحيرات المالحة المصنفة حاليًا على أنها "صعبة الاستخدام" إلى احتياطيات قابلة للاستخراج.

إحياء موارد الليثيوم "الخاملة" عالميًا

1. "مفتاح فتح" البحيرات المالحة عالية نسبة المغنيسيوم إلى الليثيوم

يُنظر إلى العديد من البحيرات المالحة حول العالم على أنها "موارد هامشية" بسبب ارتفاع نسبة المغنيسيوم إلى الليثيوم. إذا حققت تقنية الاستخلاص الانتقائي بالسوائل الأيونية والأطر العضوية المعدنية كفاءة الفصل المتوقعة، فستتحول هذه البحيرات المالحة من "احتياطيات جيولوجية" إلى "احتياطيات قابلة للاستخراج اقتصاديًا"، مما له أهمية استراتيجية لتنويع سلسلة توريد الليثيوم العالمية.

2. "التحول الأخضر" لاستخراج الليثيوم

مقارنة بتقنيات التبخير والترسيب التقليدية، يقلل استخلاص المذيبات بشكل كبير من استهلاك الطاقة والمياه. يؤكد الدكتور كاستيلو أن هذه التقنية لا تركز فقط على استخراج الليثيوم، بل تنظر أيضًا إلى الاسترداد المتكامل لعناصر متعددة من البحيرات المالحة. في المستقبل، من المتوقع أن تتطور البحيرات المالحة في تشيلي من "منجم ليثيوم واحد" إلى "قاعدة متكاملة للتنمية المشتركة لموارد متعددة مثل الليثيوم، البوتاسيوم، البورون، والمغنيسيوم".

3. خريطة طريق ثلاثية: من المختبر إلى التحقق التجريبي

وفقًا لخطة المشروع، تتضمن خريطة الطريق التقنية للسنوات الثلاث القادمة:

السنة الأولى: الانتهاء من غربلة عوامل الاستخلاص بالسوائل الأيونية وتحسين المواد المركبة للأطر العضوية المعدنية

السنة الثانية: الانتهاء من تصميم دائرة العملية والتحقق من التشغيل المستمر على نطاق معملي في جامعة أنتوفاغاستا

السنة الثالثة: الانتهاء من التحقق من المعلمات الهندسية في جامعة تشيلي، لوضع الأساس للتجارب النصف صناعية

"الثورة الثانية" في تقنية الليثيوم التشيلية

تمتلك تشيلي أكبر احتياطيات قابلة للاستخراج من الليثيوم في العالم، لكنها ظلت تعتمد لفترة طويلة على مورد واحد وهو بحيرة أتاكاما المالحة، مع تقنيات استخراج تقليدية نسبيًا. من المتوقع أن تجلب تقنية استخراج الليثيوم باستخدام السوائل الأيونية والأطر العضوية المعدنية، التي تقودها ثلاث جامعات تشيلية رائدة، ثورة تقنية ثانية لصناعة الليثيوم التشيلية بعد تقنية "التبخير".

بالنسبة لصناعة التعدين العالمية، فإن أهمية هذه التقنية تتجاوز كونها مادة استخلاص جديدة - إنها تثبت مسارًا تقنيًا كاملاً من "التصميم الجزيئي" إلى "التوسيع الهندسي". عندما يمكن تصميم جزيئات السوائل الأيونية بدقة مثل "مكعبات الليغو"، وعندما يمكن ضبط مسام الأطر العضوية المعدنية بدقة مثل "المناخل"، فإن استخراج الليثيوم يدخل من عصر "تحسين العملية" إلى عصر "تصميم المواد".

 

تم تجميع هذه الأخبار القصيرة وإعادة نشرها من للمعلومات من الإنترنت العالمي والشركاء الاستراتيجيين، وهي مخصصة فقط للقراء للتواصل، إذا كان هناك أي انتهاكات أو مشاكل أخرى، فيرجى إبلاغنا في الوقت المناسب، وسنقوم بتعديلها أو حذفها. يُمنع منعًا باتًا إعادة نشر هذه المقالة دون إذن رسمي. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com