في 15 أبريل، نجح باحثون أستراليون لأول مرة في اختبار نوع جديد من الساعات الذرية المحمولة في عرض البحر. من المتوقع أن توفر هذه التقنية دعمًا رئيسيًا لأنظمة الملاحة والاتصالات والعلمية من الجيل التالي. أجرى الفريق البحثي من معهد الفوتونيات والاستشعار المتقدم بجامعة أديلايد هذه الدراسة، ونُشرت النتائج ذات الصلة في العدد الأخير من مجلة "أوبتيكا".
الساعة الذرية هي حاليًا أكثر أجهزة قياس الوقت دقة في العالم، وتُعتبر أساسًا لأنظمة مثل الملاحة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية وعلم الفلك الراديوي. ومع ذلك، تحتاج معظم الساعات الذرية عالية الأداء إلى العمل في بيئات مختبرية خاضعة للرقابة الصارمة، مما يجعلها صعبة الحمل وغير مناسبة للبيئات العملية المعقدة والمتغيرة. قد يغير الجهاز المطور حديثًا هذا الوضع.
يعتمد هذا الجهاز على ذرات الإيتربيوم المبردة بالليزر، ويحقق دقة عالية في قياس الوقت من خلال قياس تردد انتقال ذري محدد. مقارنة بالساعات الذرية التقليدية، فهي أكثر دقة وتتميز بكونها قابلة للنقل وقادرة على العمل في بيئات غير مثالية.
للتحقق من الأداء، نقل الفريق البحثي الجهاز في يوليو 2024 إلى سفينة قدمتها البحرية الملكية الأسترالية، حيث تم تشغيله بشكل متواصل لعدة أيام في البحر. أظهرت النتائج أن الساعة الذرية حافظت على أدائها العالي المطابق لاختبارات المختبر، حتى في البيئة البحرية المعقدة التي تتسم بالاهتزاز والتمايل وتغيرات درجات الحرارة. وفقًا للتقارير، هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها التحقق من تشغيل ساعة ذرية بصرية مبردة بالليزر في البحر.
صرح أندريا لوتن، مدير المشروع وكبير مسؤولي الابتكار في معهد الفوتونيات والاستشعار المتقدم، أن اختبار الساعة الذرية على متن سفينة يُعد علامة فارقة مهمة. فبيئة البحر التي تتسم بالاهتزاز والتمايل وتغيرات درجات الحرارة تختلف تمامًا عن بيئة المختبر. والقدرة على العمل بثبات في مثل هذه الظروف تدل على أن هذه التقنية أصبحت قادرة على التوجه نحو التطبيق العملي.
نظرًا لإمكاناتها التطبيقية الهائلة، تحظى الساعات الذرية المحمولة باهتمام عالمي. في مجال الملاحة، يمكن لهذه الساعات عالية الدقة دعم أنظمة تحديد المواقع التي تعمل حتى في حالات ضعف أو انقطاع إشارات الأقمار الصناعية؛ وفي مجال الاتصالات، يمكنها تعزيز قدرة التزامن لشبكات نقل البيانات واسعة النطاق؛ وفي علم الفلك الراديوي، يساعد التوقيت عالي الدقة في تحقيق التنسيق الدقيق لبيانات المراقبة من التلسكوبات حول العالم.
حاليًا، يعمل الفريق البحثي على تحسين هذه التقنية بشكل أكبر ويخطط لإجراء المزيد من الاختبارات الميدانية، بهدف دفع استخدام الساعات الذرية المحمولة فائقة الدقة في مجالات البحث العلمي والتجارة والدفاع خلال السنوات القليلة القادمة.
