اكتشف فريق بحثي مشترك من المراصد الفلكية الوطنية التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة تسينغهوا نبضات راديوية من نجم نيوتروني شاب يُعرف باسم "الجسم المركزي الكثيف" (Central Compact Object)، والذي ظل لفترة طويلة في حالة "صمت راديوي". وقد نُشرت النتائج في مجلة Nature Astronomy الدولية. وتحمل الورقة البحثية عنوان "Pulsed radio emission from a central compact object"، وتركز على الجسم المركزي الكثيف النموذجي الشاب 1E 1207.4–5209. يقع هذا الجسم في مركز بقايا مستعر أعظم، وكان ساطعًا بوضوح في نطاق الأشعة السينية لفترة طويلة، بينما لم تُكتشف أي إشارات نبضية منه في النطاق الراديوي. يكسر هذا الاكتشاف حالة "الصمت الراديوي" الطويلة للأجسام المركزية الكثيفة، ويوفر أدلة رصدية جديدة لدراسة المجالات المغناطيسية وآليات الإشعاع ومسارات التطور للنجوم النيوترونية الشابة.
الأجسام المركزية الكثيفة هي نوع خاص ضمن عائلة النجوم النيوترونية. تظهر عادة في مراكز بقايا المستعرات العظمى، وتتميز بخصائص النجوم النيوترونية الشابة، لكنها تفتقر لفترة طويلة إلى إشارات نبضية راديوية مؤكدة، مما جعلها موضوعًا صعبًا في أبحاث تطور النجوم النيوترونية.
تتشكل النجوم النيوترونية بعد انهيار الجاذبية وانفجار المستعر الأعظم في نهاية تطور النجوم الضخمة، وتتميز بكثافة عالية للغاية وحجم أصغر بكثير من النجوم العادية، وتكون حالتها الفيزيائية بين الأقزام البيضاء والثقوب السوداء. بعد اكتشاف النجوم النابضة (Pulsars) في عام 1967، بنى المجتمع العلمي تدريجيًا صورة أساسية مفادها أن النجوم النيوترونية الشابة يمكنها إنتاج نبضات راديوية من خلال مجالاتها المغناطيسية القوية ودورانها السريع. ومع ذلك، ظلت الأجسام المركزية الكثيفة مختلفة عن هذه الصورة لفترة طويلة: فهي مرئية بوضوح في الأشعة السينية، وتتوافق مواقعها مع مراكز بقايا المستعرات العظمى، مما يمنحها هوية النجوم النيوترونية الشابة، لكن عمليات البحث باستخدام التلسكوبات الراديوية على مدى عقود لم تسفر عن إشارات نبضية راديوية واضحة. جعل هذا التناقض الباحثين غير قادرين على تحديد ما إذا كانت الأجسام المركزية الكثيفة تفتقر إلى القدرة على إصدار إشعاع راديوي، أم أن إشاراتها الراديوية ضعيفة للغاية بحيث يصعب التقاطها بالرصد التقليدي.
أكد هذا الاكتشاف أن 1E 1207.4–5209 هو في الواقع نجم نابض راديوي خافت، حيث تتطابق فترة نبضه الراديوي مع فترة الأشعة السينية البالغة 0.4 ثانية. وتشير الورقة البحثية أيضًا إلى أن تحليل الاستقطاب يُظهر أن الحزمة الراديوية تمر عبر خط الرؤية بالقرب من اتجاه القطب المغناطيسي، مما يشير إلى أن ضعف إشعاعه الراديوي له أسباب فيزيائية جوهرية.
لهذه النتيجة أهمية مباشرة في فهم تطور النجوم النيوترونية الشابة. في الماضي، كانت الأجسام المركزية الكثيفة تُعتبر غالبًا فئة من النجوم النيوترونية الشابة الصامتة راديويًا وذات مجالات مغناطيسية ضعيفة، وكانت العلاقة بينها وبين النجوم النابضة الراديوية الشابة العادية غير واضحة. بعد اكتشاف النبضات الراديوية، أُعيد فتح الحدود بين الأجسام المركزية الكثيفة والنجوم النابضة: فجزء على الأقل من الأجسام المركزية الكثيفة يمتلك القدرة على إصدار نبضات راديوية، لكن الإشارات خافتة جدًا وتتطلب رصدًا عالي الحساسية وتحليل بيانات أكثر دقة للتعرف عليها. وتقترح الورقة أيضًا أنه مع تلاشي بقايا المستعر الأعظم تدريجيًا، قد يُخطئ في المستقبل في اعتبار هذه الأجسام نجومًا نابضة عادية ذات أعمار كبيرة، مما سيؤثر على تقديرات علماء الفلك لعمر النجوم النيوترونية وقوة مجالاتها المغناطيسية ومراحل تطورها.
يوفر اكتشاف النبضات الراديوية أيضًا أدلة جديدة حول تطور المجال المغناطيسي للنجوم النيوترونية. يُعتقد عادةً أن النجوم النيوترونية الشابة تمتلك مجالات مغناطيسية قوية ودورانًا سريعًا، وقد شكلت خاصية المجال المغناطيسي الضعيف للأجسام المركزية الكثيفة تحديًا لهذا الفهم لفترة طويلة. يربط هذا البحث بين فترة الأشعة السينية والنبضات الراديوية ومعلومات الاستقطاب، مما يسمح للباحثين بإعادة تقييم البنية الهندسية للمجال المغناطيسي ومناطق الإشعاع وطرق إطلاق الطاقة. بالنسبة لفيزياء النجوم النابضة، تساعد هذه الاكتشافات في تفسير سبب إصدار بعض النجوم النيوترونية الشابة لنبضات راديوية ساطعة بينما لا يمكن التعرف على البعض الآخر إلا في الأشعة السينية، كما تساعد في استكمال الصورة المبكرة لتطور الأجسام المدمجة بعد انفجار المستعر الأعظم.
تُظهر هذه النتائج أيضًا أن الرصد الراديوي عالي الحساسية يوسع حدود أبحاث النجوم النيوترونية. عدد الأجسام المركزية الكثيفة محدود، والمصادر المرشحة خافتة بشكل عام، وكانت ظروف الرصد السابقة غير قادرة على خفض عتبة الكشف باستمرار. مع تحسن حساسية التلسكوبات الراديوية وقدرات رصد الاستقطاب وطرق معالجة البيانات، ستتاح الفرصة لإعادة فحص المزيد من الأجسام التي كانت تُصنف سابقًا على أنها "صامتة راديويًا". في المستقبل، إذا تم اكتشاف نبضات راديوية مماثلة في المزيد من الأجسام المركزية الكثيفة، فسيتمكن المجتمع العلمي من بناء عينة أكثر اكتمالاً، وتحديد ما إذا كانت هذه النجوم النيوترونية الشابة تصدر إشعاعًا خافتًا بشكل عام، أم أن عددًا قليلاً منها فقط يمتلك ظروف الإشعاع الراديوي.
يمثل اكتشاف الفريق البحثي الصيني للنبضات الراديوية في الأجسام المركزية الكثيفة تقدمًا مهمًا في أبحاث رصد النجوم النيوترونية الشابة. إنه ينقل المشكلة التي ظلت لفترة طويلة في نطاق التخمينات النظرية ونتائج عدم الكشف، إلى مرحلة جديدة قابلة للقياس والمقارنة والمتابعة المستمرة. بالنسبة لعلم الفلك، ليس هذا مجرد اكتشاف لإشارة راديوية، بل هو إنشاء روابط جديدة بين تكوين النجوم النيوترونية وتطور المجال المغناطيسي وارتباطات بقايا المستعرات العظمى وتصنيف مجموعات النجوم النابضة. سيكون إجراء عمليات بحث راديوي عميقة حول المزيد من الأجسام المركزية الكثيفة في المستقبل هو العامل الحاسم في ما إذا كان هذا الاكتشاف يمكنه إعادة كتابة الفهم الشامل لتطور النجوم النيوترونية الشابة.
