فريق من جامعة بكين يحقق اختراقًا جديدًا في رقاقة أنظمة الديناميكا العصبية
2026-07-04 10:41
المفضلة

كانت إعادة بناء التلافيف المعقدة على سطح القشرة الدماغية في الوقت الفعلي داخل الحاسوب تتطلب في السابق أجهزة حاسوبية كبيرة ومكلفة تعمل دون اتصال لفترات طويلة. والآن، تغير هذا الوضع بفضل رقاقة بحجم الإبهام.

تمكن فريق البروفيسور يانغ يوتشاو، الباحث في مؤسسة "نيو فاونديشن" والأستاذ في كلية هندسة الدارات المتكاملة بجامعة بكين، بالتعاون مع فريق الباحث سونغ تشي تانغ من معهد شنغهاي للأنظمة الدقيقة وتكنولوجيا المعلومات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، من تطوير أول رقاقة في العالم لأنظمة الديناميكا العصبية تعتمد على الذاكرة المتغيرة الطور، مما أدى إلى تقليص زمن التأخير للخطوة الواحدة في هذه العمليات الحسابية المعقدة إلى 2.12 مللي ثانية لأول مرة، محققة تسريعًا يتراوح بين 50 و478 ضعفًا مقارنة بوحدات معالجة الرسوميات (GPU) المتطورة حاليًا في مهام مثل إعادة بناء القشرة الدماغية، مما كسر عنق الزجاجة في الحوسبة في الوقت الفعلي الذي أعاق مجال الديناميكا العصبية لنصف قرن. نُشرت النتائج ذات الصلة في مجلة "ساينس" في الساعات الأولى من اليوم الثالث.

أخبر يانغ يوتشاو الصحفيين أن جعل الآلة قادرة على نمذجة وفهم العالم المادي في الوقت الفعلي مثل الدماغ يتطلب "نظام ديناميكا عصبية" يدمج الشبكات العصبية مع المعادلات التفاضلية. يمكن لهذا النظام إعادة بناء هياكل دماغية ثلاثية الأبعاد سلسة ودقيقة من بيانات غير كاملة ومشوشة، مما يمنحه إمكانيات تطبيقية هائلة.

ومع ذلك، تواجه البنى الحاسوبية التقليدية عنق زجاجة رئيسي: الفصل بين التخزين والحساب، حيث تتنقل المتغيرات الوسيطة الهائلة أثناء عملية الحل ذهابًا وإيابًا بين الذاكرة والمعالج، مثل مصنع بيانات ضخم يُهدر فيه قدر كبير من الوقت في عمليات النقل، مما لا يؤدي فقط إلى تأخير كبير، بل أيضًا إلى استهلاك مرتفع للطاقة.

في مواجهة هذه المشكلة، وجد فريق البحث الحل في الخصائص الفيزيائية للذاكرة المقاومة نفسها. استغلوا ظاهرة "انجراف الموصلية" الفريدة في الذاكرة المتغيرة الطور - حيث يكون تغير موصليتها خلال نافذة زمنية معينة قابلاً للتنبؤ والتحكم الدقيق.

بناءً على ذلك، اقترح الفريق نموذجًا جديدًا هو "الحوسبة داخل الذاكرة القابلة للتحكم"، حيث يتم ترميز البحث عن حجم الخطوة التكيفي، وهو الجزء الأكثر استهلاكًا للوقت في حل أنظمة الديناميكا، مباشرةً كعملية تطور فيزيائي لموصلية الأجهزة، لإتمام الحساب في مكانه داخل خلية التخزين. بعبارة أبسط، فإن العمليات الحسابية والوصول إلى الذاكرة المؤقتة ونقل البيانات التي كانت تتطلب تنفيذًا متكررًا بواسطة دوائر رقمية معقدة، تُترك الآن للقوانين الفيزيائية للجهاز نفسه لـ"تنفيذها".

والأكثر أهمية هو أن الفريق قام أيضًا بتعيين أوزان الشبكة العصبية على حالات الموصلية متعددة المستويات للذاكرة المتغيرة الطور، لإتمام عمليات ضرب المصفوفات وجمعها بشكل متزامن داخل المصفوفة نفسها. وبذلك، تم دمج مهمتي الحوسبة الأساسيتين وتوحيدهما في مصفوفة تخزين وحساب بمساحة إجمالية تبلغ 0.28 ملليمتر مربع فقط. تعمل هذه الرقاقة، المصنعة بتقنية 40 نانومتر، بتردد 50 ميغاهرتز، وتتطلب عملية تكامل خطوة واحدة فقط 9 مراحل خط أنابيب، مما يحقق في النهاية زمن تأخير للتكرار الواحد يبلغ 2.12 مللي ثانية، ويدفع لأول مرة أجهزة الديناميكا العصبية إلى عصر الميلي ثانية.

"الأداء مثير للإعجاب." قال يانغ يوتشاو إنه في ظل نفس العمليات الحسابية، تحقق هذه الرقاقة تسريعًا يتراوح بين 3.82 و36.27 ضعفًا مقارنة بأحدث المسرعات المتخصصة، وتخفيضًا في استهلاك الطاقة يتراوح بين 11.75 و24.73 ضعفًا؛ وفي مهمة إعادة بناء سطح القشرة الدماغية عالية الدقة، تتفوق حتى على وحدة معالجة الرسوميات NVIDIA A100 بسرعة تصل إلى 478.18 ضعفًا. شبكة القشرة الدماغية المعاد بناؤها سلسة ومتطابقة طوبولوجيًا، وتتمكن من وصف التلافيف المعقدة بدقة، وتثبيط العيوب مثل الصور الشبحية والتقاطعات الذاتية التي تظهر في الطرق التقليدية.

قال يانغ يوتشاو إن هذا الاختراق يفتح آفاقًا جديدة تمامًا لواجهات الدماغ والحاسوب وتشخيص وعلاج أمراض الدماغ. في المستقبل، سيصبح التوأم الرقمي الفردي والديناميكي للدماغ ممكنًا، وستحصل تطبيقات مثل الملاحة العصبية أثناء الجراحة، والفحص المبكر لمرض الزهايمر، والتدخلات الشخصية، على قاعدة أجهزة قابلة للتشغيل في الوقت الفعلي.

ما هي "الحوسبة داخل الذاكرة القابلة للتحكم"

إذا شبهنا الحاسوب التقليدي بمكتب، فإن المعالج هو "الموظف الحاسوبي" الجالس في الوسط، والذاكرة هي "خزائن الملفات" الممتلئة بالجدران. في كل مرة يُجري فيها عملية حسابية، يضطر الموظف للوقوف لجلب البيانات، ثم يعود بعد الانتهاء من الحساب - ويضيع الوقت في التنقل. هذا هو "عنق الزجاجة لفون نيومان" الشهير: فصل التخزين عن الحساب، حيث يؤدي نقل البيانات إلى إضعاف الكفاءة.

فكرة "الحوسبة داخل الذاكرة" مباشرة: جعل خزائن الملفات تتعلم بنفسها كيفية إجراء الحسابات. لم تعد البيانات بحاجة إلى النقل، بل يتم إتمام الحساب في مكانه داخل خلية التخزين. يبدو هذا مثاليًا، لكن تحقيقه محفوف بالصعوبات - فخلية التخزين خلقت فقط لـ"التذكر"، وجعلها "تحسب" في نفس الوقت، وبشكل دقيق ومستقر، هو بالفعل تحدٍ.

التحدي الأكبر يكمن في "التحكم". الحساب ليس مجرد جمع وطرح بسيط، فالعديد من المهام تتطلب تعديلًا ديناميكيًا واتخاذ قرارات في الوقت المناسب. كيف يمكن لمجموعة من الأجهزة الفيزيائية أن تمتلك قدرة "التكيف الموقفي" هو العتبة الرئيسية لتحويل الحوسبة داخل الذاكرة إلى واقع.

جاءت نقطة الاختراق من فكرة "مخالفة للحدس العلمي": استغلال خاصية انجراف الموصلية المنتظم للأجهزة، وهي خاصية كانت تُعتبر سابقًا "عيبًا". إذا تم فهم مسار تغيرها، يمكن ترويض هذا الانجراف وتحويله إلى قدرة حسابية - لم يعد هناك حاجة للقراءة والكتابة والمقارنة المتكررة بواسطة الدوائر الرقمية، بل تُترك العملية الفيزيائية نفسها لإتمام الحساب.

هذا هو جوهر فكرة "الحوسبة داخل الذاكرة القابلة للتحكم": جعل خلية التخزين، أثناء "تذكرها"، تقوم بـ"الحساب" بالطريقة التي يحددها المصمم وضمن نطاق قابل للتحكم. التخزين هو الحساب، والعملية برمتها دقيقة وقابلة للتحكم. الرقاقة المطورة بناءً على هذا النموذج يمكنها ضغط العمليات الحسابية المعقدة إلى مستوى الميلي ثانية، وزيادة كفاءة الطاقة بعشرات بل مئات المرات.

تم تجميع هذه الأخبار القصيرة وإعادة نشرها من للمعلومات من الإنترنت العالمي والشركاء الاستراتيجيين، وهي مخصصة فقط للقراء للتواصل، إذا كان هناك أي انتهاكات أو مشاكل أخرى، فيرجى إبلاغنا في الوقت المناسب، وسنقوم بتعديلها أو حذفها. يُمنع منعًا باتًا إعادة نشر هذه المقالة دون إذن رسمي. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com