في الآونة الأخيرة، حقق فريق بحثي من كلية الدوائر المتكاملة بجامعة شانغهاي جياو تونغ، بقيادة الأساتذة هي زويوان، وفان شينيو، ووان يانغيانغ، تقدمًا كبيرًا في مجال قياس الاستقطاب الطيفي الحاسوبي. اقترح الفريق طريقة جديدة لقياس الاستقطاب الطيفي الحاسوبي تعتمد على وسط عشوائي من نمط التسرب الرنيني، ووضع نموذجًا نظريًا موحدًا لأنظمة القياس البصري الحاسوبي، وطوّر مقياس استقطاب طيفي حاسوبي يتميز بدقة فائقة (20 فيمتومتر)، وعرض نطاق قياس واسع (150 نانومتر)، وصغر الحجم. نُشرت النتائج ذات الصلة في المجلة الدولية الرائدة "Nature Communications" تحت عنوان "Resonant microtaper leaky-mode computational spectropolarimetry with tens of femtometers spectral resolution and full Stokes measurement".
تصل دقة الطيف إلى 20 فيمتومتر (1 فيمتومتر = 10⁻¹⁵ متر)، وهو ما يعادل القدرة على تمييز 7.5 مليون قناة طيفية مستقلة ضمن عرض نطاق قياس يبلغ 150 نانومتر. هذه هي أعلى دقة تم الإعلان عنها علنًا في مجال قياس الاستقطاب الطيفي الحاسوبي حتى الآن.
صعوبة الجمع بين الدقة الطيفية العالية والتصغير
يُعد الطيف والاستقطاب بُعدين أساسيين للمعلومات في المجال الضوئي: يعكس الطيف المكونات الكيميائية للمواد وعمليات التفاعل الكيميائي، بينما يكشف الاستقطاب عن نسيج سطح الأجسام، والكايرالية الجزيئية، والبنية النسيجية البيولوجية. لتقنيات قياس الاستقطاب الطيفي القادرة على الحصول على هذين النوعين من المعلومات في آن واحد تطبيقات لا غنى عنها في مجالات الاستشعار عن بعد، والطب الحيوي، والاتصالات البصرية، والفحص الصناعي، والرصد الفلكي.
تعتمد مقاييس الاستقطاب الطيفي التقليدية على محزوزات الحيود، والمنشورات، وأجهزة المسح، ووحدات تحليل الاستقطاب المعقدة، مما يجعلها ضخمة الحجم ومعقدة البنية، ويصعب معها تلبية متطلبات الأجهزة البصرية المستقبلية من حيث التصغير والتكامل والأداء العالي.
في السنوات الأخيرة، ظهرت مقاييس الطيف الحاسوبية ومقاييس الاستقطاب الحاسوبية التي تستخدم أوساطًا عشوائية لتوليد معلومات بقع تداخل فريدة، وتحقق قياس المجال الضوئي من خلال إعادة البناء الحاسوبي. لكن هذا المجال واجه طويلاً عائقين رئيسيين:
الافتقار إلى توجيه نظري موحد: تتباين أداء الأنظمة المبنية على أوساط عشوائية مختلفة بشكل كبير، وآلية تحديد الدقة غير واضحة، مما يصعّب توجيه تحسين التصميم الهيكلي.
صعوبة الجمع بين الأداء العالي وصغر الحجم: لا تستطيع التقنيات الحالية تحقيق دقة طيفية فائقة، وعرض نطاق قياس واسع، وقدرة على قياس الاستقطاب الكامل في آن واحد.
من "الفحص الأعمى" إلى "صيغة موحدة"
النموذج النظري الموحد: كشف جوهر الدقة
أولاً، أسس الفريق البحثي نموذجًا نظريًا موحدًا ينطبق على أنظمة القياس الحاسوبية ذات الأوساط العشوائية مثل مقاييس الطيف الحاسوبية ومقاييس الاستقطاب الحاسوبية، مما حل معضلة "معرفة النتيجة دون معرفة السبب" التي استمرت طويلاً.
الاكتشاف الرئيسي: بغض النظر عن مصدر الوسط العشوائي (النقل متعدد الأوضاع، أو التشتت المتعدد، أو الانعكاس المتعدد)، فإن قدرة القياس للنظام تُحدد في النهاية بواسطة أقصى فرق مسار بصري (OPD) يمكن تشكيله داخل الوسط العشوائي. يثبت النظرية أن أصغر تغير طيفي يمكن للنظام تمييزه يتناسب عكسيًا مع OPD، أي أنه كلما زاد OPD، زادت الدقة. وهذا يوفر معيار تقييم موحد لأنظمة القياس الحاسوبية، ويحدد الاتجاه النظري لتحسين تصميم الأوساط العشوائية.
استراتيجية نمط التسرب الرنيني: خلق "مسار بصري بطول كيلومترات" في حيز بمقياس المليمترات
تحت التوجيه النظري، اقترح الفريق بنية جديدة لمقياس الاستقطاب الطيفي الحاسوبي تعتمد على نمط التسرب الرنيني (RLM)، ويتمثل الابتكار الأساسي في مستويين:
المستوى الأول: الألياف البصرية غير الأساسية المدببة لتحفيز أنماط التسرب عالية الرتبة
استخدمت الدراسة أليافًا بصرية غير أساسية مدببة لتحل محل الألياف متعددة الأوضاع التقليدية كوسط عشوائي. يمكن للمجال الضوئي في البنية المدببة تحفيز عدد أكبر من أنماط التسرب ذات اختلافات أكبر في ثابت الانتشار، مما يزيد بشكل كبير من فرق المسار البصري الذي يمكن للنظام تشكيله.
المستوى الثاني: الاقتران الرنيني لنمط المعرض الهامس للكرة الميكرونية
قام الفريق أيضًا بإدخال تجويف دقيق عالي الجودة من نمط المعرض الهامس (WGM) للكرة الميكرونية، والذي يحدث معه اقتران رنيني معقد مع أنماط التسرب عالية الرتبة، مما يطيل مسار انتشار الضوء. يعزز هذا التصميم بشكل كبير فرق المسار البصري الفعال ضمن حجم صغير جدًا للجهاز، مما يولد استجابة بقع تداخل أكثر تعقيدًا وحساسية للتغيرات في الطول الموجي والاستقطاب.
الجوهر الفيزيائي: يحدث اقتران متكرر بين الضوء في نمط التسرب المدبب والنمط الرنيني للكرة الميكرونية، مما يحقق فعليًا "مسارًا بصريًا فعالاً بطول كيلومترات" ضمن حيز فيزيائي بمقياس المليمترات.
المؤشرات الثلاثة تحقق أفضل المستويات الدولية
الدقة الطيفية: من 1.5 بيكومتر إلى 20 فيمتومتر، بزيادة قدرها 75 مرة
أظهرت النتائج التجريبية أنه بعد إدخال الرنين من كرة WGM الميكرونية، تحسنت الدقة الطيفية للنظام من 1.5 بيكومتر (pm) الأصلية إلى 20 فيمتومتر (fm)، أي بزيادة قدرها حوالي 75 مرة. دقة 20 فيمتومتر تعني أن هذا الجهاز قادر على تمييز إشارتين طيفيتين يختلف طولاهما الموجيان بمقدار 2×10⁻⁷ نانومتر فقط - وهي أعلى دقة تم الإعلان عنها علنًا في مجال قياس الاستقطاب الطيفي الحاسوبي حتى الآن.
قياس الاستقطاب: إعادة بناء كاملة لمعلمات ستوكس، بمتوسط مربع خطأ يبلغ 4.732×10⁻⁶ فقط
في جانب قياس الاستقطاب، حقق النظام إعادة بناء كاملة لمعلومات استقطاب ستوكس، بمتوسط مربع خطأ إجمالي يبلغ 4.732×10⁻⁶ فقط، مما يجعل دقة قياس الاستقطاب تصل إلى المستوى المتقدم دوليًا. أثبتت التجارب أيضًا قدرة النظام على إكمال قياس معلومات الطيف والاستقطاب بشكل متزامن، محققًا بذلك قياسًا حقيقيًا للمجال الضوئي متعدد الأبعاد.
نسبة عرض النطاق/الدقة وحاصل الدقة-الحجم: تحطيم الرقمين القياسيين معًا
بفضل استراتيجية تحسين الوسط العشوائي تحت التوجيه النظري، حقق الفريق البحثي أفضل المستويات الدولية في مؤشرين رئيسيين للأداء:
| مؤشر الأداء | نتائج هذا العمل | الأهمية |
|---|---|---|
| نسبة عرض النطاق/الدقة | 7.5×10⁶ | تحقيق 7.5 مليون قناة طيفية مستقلة ضمن عرض نطاق قياس يبلغ 150 نانومتر |
| حاصل الدقة-الحجم | 5 نانومتر·ميكرومتر² فقط | أفضل مستوى دولي حالي لهذا المؤشر، مما يثبت إمكانية الجمع بين التصغير والأداء العالي |
تشير هذه النتيجة إلى أن الطريقة المقترحة قد تجاوزت بفعالية المفاضلة التقليدية بين الدقة وعرض النطاق والحجم في قياس الطيف، مما يفتح مسارًا جديدًا لتطوير مقاييس الاستقطاب الطيفي المصغرة عالية الأداء.
آفاق واسعة للانتقال من المختبر إلى التصنيع
الاستشعار عن بعد والرصد الفلكي
تتيح الدقة الطيفية الفائقة وقدرة قياس الاستقطاب الكامل لهذه التقنية التقاط خصائص طيفية ومعلومات استقطاب دقيقة للغاية للأجسام الأرضية أو الأجرام السماوية. في مجالات مثل مراقبة الغازات النزرة في الغلاف الجوي، والاستشعار عن بعد للغطاء النباتي والبيئي، وقياس المجال المغناطيسي للنجوم، يمكن لدقة مستوى 20 فيمتومتر أن توفر أبعادًا معلوماتية غير مسبوقة.
الطب الحيوي والفحص السريري
من المتوقع دمج مقياس الاستقطاب الطيفي المصغر في المناظير الداخلية وأجهزة التشخيص المحمولة، لتمكين التحليل النسيجي المرضي غير الموسوم، وفحص السرطان المبكر، والمراقبة المستمرة لمستوى الجلوكوز في الدم. يمكن لقياس ستوكس الكامل أن يكشف عن معلومات هيكلية يصعب الحصول عليها بالقياس الطيفي التقليدي، مثل ترتيب الكولاجين والتغيرات في شكل الخلايا.
الاتصالات البصرية والفحص الصناعي
في أنظمة الاتصالات البصرية بتقسيم الطول الموجي الكثيف، يمكن لدقة 20 فيمتومتر مراقبة انحراف الطول الموجي لكل قناة بدقة. في السيناريوهات الصناعية مثل تصنيع أشباه الموصلات، وقياس سمك الأغشية الرقيقة، ومراقبة العمليات الكيميائية، يمكن لهذه التقنية توفير قدرة تحليل مجال ضوئي متعدد الأبعاد عالية الدقة وفي الوقت الفعلي.
مقياس الاستقطاب الطيفي على مستوى الرقاقة
إن تحقيق الفريق لحاصل دقة-حجم يبلغ 5 نانومتر·ميكرومتر² يعني أن هذه التقنية يمكن دمجها بشكل أكبر في أجهزة الاستشعار البصرية على مستوى الرقاقة، مما يوفر لمنصات مثل الهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء والطائرات بدون طيار قدرة تحليل طيفي واستقطابي كانت متاحة سابقًا فقط للأجهزة الكبيرة.
فريق صيني يقود نموذجًا جديدًا للقياس البصري الحاسوبي
تكمن القيمة الأساسية لهذا البحث في ربط سلسلة الابتكار الكاملة "النموذج النظري - تصميم الوسط - تكامل النظام - اختراق الأداء":
نظريًا، تم لأول مرة إنشاء نموذج موحد، كاشفًا أن OPD هو الكمية الفيزيائية الجوهرية التي تحدد دقة النظام؛
منهجيًا، تم اقتراح استراتيجية الوسط العشوائي الجديدة لنمط التسرب الرنيني، كاسرة "لعنة" صعوبة الجمع بين الأداء العالي والتصغير في المخططات التقليدية؛
أدائيًا، دقة 20 فيمتومتر، ونسبة عرض نطاق/دقة 7.5×10⁶، وحاصل دقة-حجم 5 نانومتر·ميكرومتر²، جميعها مؤشرات في الطليعة الدولية.
لا يقدم هذا الإنجاز مسارًا تقنيًا جديدًا لقياس الاستقطاب الطيفي الحاسوبي فحسب، بل يضع أيضًا أساسًا مهمًا لتطوير الأجهزة البصرية المصغرة عالية الأداء في المستقبل، مما يمثل دخول الصين إلى طليعة الريادة الدولية في مجال القياس البصري الحاسوبي.
