في منجم داهيتسى للفحم في يولين بمقاطعة شنشي، تمتد أحزمة النقل لعدة كيلومترات على طول الممرات، وتدور عشرات الآلاف من البكرات ليلاً ونهارًا. أما المسؤول عن "فحصها" و"إجراء العمليات الجراحية" لها، فهو "زميل جديد" لا يتعب ولا يشكو من المشقة – روبوت استبدال البكرات.

روبوت استبدال البكرات
هذا الروبوت الذكي من إنتاج فريق البروفيسور تشانغ تشيانغ من كلية الهندسة الميكانيكية والإلكترونية بجامعة شاندونغ للعلوم والتكنولوجيا (المشار إليها فيما يلي باسم "جامعة شاندونغ للعلوم والتكنولوجيا"). في السنوات الأخيرة، نجح الفريق في حل مشكلات العمليات في السيناريوهات الخاصة بالمناجم من خلال دمج تقنيات متعددة.
البكرات هي "مفاصل" الناقل. في البيئات الجوفية الرطبة والمليئة بالغبار وذات الأحمال الثقيلة، تكون هذه "المفاصل" عرضة للتآكل والانغلاق. إذا تعطلت دون اكتشافها في الوقت المناسب، فقد يؤدي ذلك إلى انحراف الحزام الناقل وتسرب الفحم في أحسن الأحوال، أو إلى وقوع حوادث سلامة في أسوأ الأحوال.
كم كانت عملية استبدال البكرات شاقة في الماضي؟ كان على عمال المناجم حمل أدوات تزن عشرات الكيلوغرامات، والتفتيش على طول الممرات خطوة بخطوة. وعند اكتشاف مشكلة، كان يتعين إيقاف تشغيل الماكينة أولاً، ثم الزحف بين الحزام الناقل والقضبان العرضية في فجوة ضيقة لإتمام عملية الفك والتركيب.

النموذج الهندسي لروبوت استبدال البكرات
بدأ التغيير عندما طرح منجم داهيتسى للفحم طلبًا على جامعة شاندونغ للعلوم والتكنولوجيا: هل يمكن صنع روبوت ليقوم بدلاً من العمال بمهام التفتيش واستبدال البكرات؟ لم يتردد تشانغ تشيانغ، بل توجه مع فريقه مباشرة إلى يولين، ونزلوا إلى المنجم مع عمال المناجم. ساروا على طول خط النقل بأكمله، وقاموا بقياس الأبعاد الرئيسية بدقة، مثل عرض الممر، وارتفاع الحزام الناقل عن الأرض، والمسافات بين دعامات البكرات.
قال تشانغ تشيانغ: "في المختبر، ليس من الصعب على الذراع الآلية التقاط قطع العمل القياسية، ولكن بمجرد الانتقال إلى البيئة الجوفية الضيقة والمظلمة، تزداد الصعوبة بشكل كبير." وأضاف أن المساحات الضيقة في الممرات وكميات الغبار المعلق الكبيرة تقلل بشكل كبير من دقة التعرف البصري للروبوت. بالإضافة إلى ذلك، فإن دعامات البكرات غالبًا ما تكون مشوهة بسبب الأحمال الطويلة والتآكل، مما يجعل من الصعب على الروبوت محاذاة نفسه بشكل صحيح إذا اعتمد على الأبعاد القياسية في الرسومات لتحديد المواقع والإمساك.

تشانغ تشيانغ (في الوسط) يوجه الطلاب في التجارب
لتجاوز هذه العقبات، أقام فريق تشانغ تشيانغ "معسكرًا" في منطقة المنجم لعدة أشهر، حيث قاموا بتعديل خوارزميات دمج المستشعرات المتعددة ومعلمات التحكم بشكل متكرر، وأجروا عشرات التكرارات في الاختبارات الميدانية تحت الأرض. في النهاية، اكتسب الروبوت مجموعة من المهارات الاستثنائية: السير بشكل مستقل على طول الناقل في الممرات الطويلة والضيقة، وتحديد البكرات المعطلة بدقة باستخدام تقنية دمج المستشعرات المتعددة، وإتمام عملية فك البكرات والتقاطها وتركيبها بالكامل في المساحات الضيقة.
كيف يجد روبوت استبدال البكرات طريقه تحت الأرض دون وجود إشارات أقمار صناعية؟ هذا هو الجانب الأكثر قوة فيه. قال تشانغ تشيانغ: "لكي يكون الروبوت مفيدًا حقًا تحت الأرض، فإن المفتاح هو قدرته على تحديد المواقع بدقة دون الاعتماد على الملاحة عبر الأقمار الصناعية." تحت الأرض، تتراكم عوامل التشويش مثل الظلام والغبار والاهتزازات والصدمات، بالإضافة إلى حجب المعدات المختلفة. لذلك، بنى الفريق نظام تحديد مواقع متعدد المصادر، مما يسمح للروبوت بـ "فهم" البيئة تحت الأرض وتحقيق تحديد مواقع بدقة سنتيمترية في الظروف القاسية.

تشانغ تشيانغ (على اليسار) يوجه الطلاب في التجارب
اليوم، حرر روبوت استبدال البكرات هذا عمال المناجم من المهام عالية الخطورة والمرهقة، لكن فريق تشانغ تشيانغ لم يتوقف. مؤخرًا، قاد الفريق مشروعًا رئيسيًا خاصًا ضمن مشروع وطني رئيسي، مستهدفًا "العقدة" الأكثر صعوبة في القطاع – الحفر الذكي للممرات ذات المقطع العرضي المستطيل في الصخور الصلبة.
قال تشانغ تشيانغ: "التحديات التي تواجه القطاع هي موضوعات أبحاثنا." وأضاف أن الفريق سيركز في المرحلة القادمة على اختراق التقنيات الرئيسية مثل القطع الفعال للصخور الصلبة، والدعم التكيفي للمقاطع العرضية المستطيلة، والتحكم التعاوني في عمليات الحفر والدعم والنقل المتعددة. وسيعملون على تطوير نظام روبوتي متكامل للحفر والدعم والنقل، لتمكين جذور القوى الإنتاجية الجديدة من التغلغل بشكل أعمق وأكثر رسوخًا تحت طبقات الفحم.
