أثبتت دراسة أجراها فريق بحثي بقيادة الأستاذ تشيان شينغ بانغ من كلية الفيزياء والفلك بجامعة يونان، وجود أنظمة كوكبية في مدارات منتظمة حول نجوم ضخمة من النوع B، والتي طالما أغفلتها الأرصاد الفلكية. وقد نُشرت الدراسة في الدورية الأكاديمية "نيتشر كوميونيكيشنز".
تنتمي نجوم النوع B إلى فئة النجوم الضخمة في الكون، حيث تتجاوز درجة حرارة سطحها عشرة آلاف كلفن. وتُعد الكواكب المحيطة بهذه النجوم عينات رصد مهمة لدراسة تكوّن الكواكب وتطورها في بيئات إشعاعية متطرفة. غير أن نجوم النسق الأساسي من النوع B تتميز بسرعة دوران ذاتي عالية وانخفاض وضوح الإشارات الطيفية، مما يجعل الوسائل الرصدية التقليدية عاجزة عن التقاط إشارات الكواكب الواقعة ضمن نطاق المدارات المتوسطة حولها. وقد شهد هذا المجال فراغًا رصديًا طويل الأمد، وظل الوسط العلمي غير قادر على الجزم بوجود مثل هذه الأنظمة الكوكبية من عدمه.

وللتغلب على هذه الصعوبة الرصدية، غيّر الفريق البحثي منهجية الدراسة، فلم يعد يرصد مباشرة نجوم النسق الأساسي من النوع B في مرحلة شبابها، بل تحول إلى رصد شكلها "المتقاعد" في مرحلة التطور المتأخرة — نجوم العملاق العنقودي الأحمر. فبعد وصول النجم إلى هذه المرحلة التطورية، تصبح الظروف الطيفية أكثر ملاءمة لاستخلاص إشارات الكواكب، غير أن التمييز بين نجوم العملاق العنقودي الأحمر والعمالقة الحمراء العادية، وتحديد المرحلة التطورية الحقيقية للنجم، يشكلان عقبة تقنية أخرى.
اعتمد الفريق البحثي على تقنية علم الزلازل النجمية، التي تشبه إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للنجم، مستعينًا ببيانات القياس الضوئي عالية الدقة من القمر الصناعي لمسح الكواكب الخارجية العابرة، لالتقاط التغيرات الدقيقة في سطوع النجم الناتجة عن الاهتزازات، ومن خلال تحليل ترددات الاهتزاز يمكن فك شيفرة البنية الداخلية للنجم وتحديد مرحلته التطورية بدقة. وبعد التحليل، تأكد الفريق من أن أربعة نجوم تمتلك كواكب، من بينها HD 2952، تنتمي إلى فئة نجوم العملاق العنقودي الأحمر.

وبالاستناد إلى نماذج التطور النجمي وإجراء حسابات استرجاعية، تبيّن أن هذه النجوم الأربعة كانت جميعها في مرحلة شبابها نجومًا ضخمة من النوع B، وأن الكواكب التي تدور حولها تقع تحديدًا في النطاق المداري الذي شهد فراغًا رصديًا في الماضي. وأثبتت حسابات المدارات أن هذه الكواكب نجت من مرحلة التمدد التطوري لنجومها المضيفة، ولم تبتلعها النجوم، بل استمرت في الوجود حتى الوقت الحالي.
وأوضح تشيان شينغ بانغ، المؤلف المراسل للدراسة، أن الأنظمة الكوكبية في المدارات المنتظمة حول نجوم النوع B قد لا تكون نادرة، بل كانت على الأرجح مختبئة لفترة طويلة في المناطق العمياء التي تعجز الطرق التقليدية عن رصدها. فمن خلال دراسة النجوم المضيفة بعد تطورها، يمكن استرجاع الأنظمة الكوكبية التي كانت تحيط بالنجوم الضخمة في مرحلة شبابها، واختبار كيفية تغير كفاءة تكوّن الكواكب، وتطور المدارات، وآليات بقائها على المدى الطويل تبعًا لكتلة النجم المضيف. وتربط هذه الدراسة بين عدة اتجاهات بحثية تشمل رصد الكواكب الخارجية، وتطور النجوم، وعلم الزلازل النجمية، وتقترح مسارًا جديدًا للبحث عن الكواكب المحيطة بالنجوم الضخمة.