لقد تم فتح "الطريق السريع للمعلومات" بين الأرض والقمر! وفقاً لما ورد من مركز هندسة وتكنولوجيا تطبيقات الفضاء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، حققت مهمة التجربة الصينية لاتصالات الليزر بين الأرض والقمر اختراقاً مهماً، حيث نجحت في إنشاء قناة ليزر ثنائية الاتجاه على مسافة تتجاوز 400 ألف كيلومتر بين الأرض والقمر، محققةً لأول مرة اتصالاً ليزرياً ثنائي الاتجاه عالي السرعة بين الأرض والقمر. وهذا يمثل انتقال الاتصالات الليزرية الفضائية الصينية رسمياً من المدار الأرضي القريب إلى الفضاء بين الأرض والقمر.

▲ رسم تخطيطي للاتصال الليزري ثنائي الاتجاه على نطاق الأرض والقمر.
الاتصالات الليزرية الفضائية هي وسيلة اتصال تستخدم الليزر لنقل المعلومات، وتتميز بمزايا عرض النطاق الكبير، والسرعة العالية، ودقة التوجيه، والأمان الجيد. ولكن كلما زادت المسافة، زادت التحديات التقنية. قال يانغ لي، الباحث في مركز هندسة وتكنولوجيا تطبيقات الفضاء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم: "لطالما واجهت اتصالات الليزر في الفضاء السحيق ثلاث عقبات كبرى: المسافات التي تصل غالباً إلى مئات الآلاف من الكيلومترات تجعل من الصعب للغاية توجيه شعاع الليزر بدقة؛ وعندما تصل الإشارة إلى الأرض تكون قد ضعفت إلى درجة يصعب معها استقبالها تقريباً؛ كما أن سرعة النقل ظلت غير قابلة للرفع."
تكمن الصعوبة الأولى في "التوجيه". فالاتصال بين الأرض والقمر يشبه توجيه شعاع ضوئي رفيع للغاية ليمر بدقة عبر "ثقب إبرة" متحرك بسرعة على مسافة 400 ألف كيلومتر. فأي انحراف زاوي ضئيل للغاية في طرف الإرسال سيؤدي إلى خطأ في الموقع يصل إلى عدة كيلومترات عند الوصول إلى الهدف. ولهذا، ابتكر الفريق البحثي طريقة جديدة: وهي مراعاة عوامل متعددة مثل مدار القمر الصناعي، وأخطاء تركيب التلسكوب، وانكسار الغلاف الجوي، وزمن طيران الليزر، بحيث يظل القمر الصناعي في السماء والتلسكوب الأرضي في حالة توجيه متزامن أثناء الحركة، مما يضمن وصول الليزر بدقة إلى الموقع المحدد مسبقاً.
وبعد حل مشكلة "صعوبة التوجيه"، ظهرت مشكلة جديدة: فعندما يقطع الليزر مسافة 400 ألف كيلومتر ويصل إلى الأرض، يكون قد ضعف إلى حد لا يتبقى منه سوى بضعة فوتونات. والإشارات التي يمكن للتلسكوب الأرضي استقبالها قليلة للغاية، كما أن ضوء القمر وضوء النجوم وأضواء المدن تتداخل وتسبب الإزعاج. ولهذا، استخدم الفريق "كاشفاً فائق الحساسية" قادراً على رصد الفوتونات المفردة، وطوّر خوارزمية معقدة للتعرف على الإشارات، وتمكنوا بصعوبة من "انتشال" الإشارات الصالحة من وسط كميات هائلة من الضوضاء. وهذا يشبه القدرة على سماع صوت سقوط إبرة بدقة وسط ضجيج سوق مزدحمة على بُعد آلاف الأميال.
وبعد أن أصبح استقبال الإشارة ممكناً، كان لا بد أيضاً من مواكبة سرعة النقل. فمن خلال التغلب على التحديات التقنية، قام الفريق بتحسين كفاءة معالجة البيانات بشكل كبير. وقد حققت هذه التجربة معدل اتصال أولي يبلغ 1.25 ميجابت في الثانية (ميجابت في الثانية) في الاتصال الصاعد و100 ميجابت في الثانية في الاتصال الهابط. وأوضح يانغ لي بمثال: "بأخذ صورة عالية الوضوح لسطح القمر بدقة 8K كمثال، فإن نقلها عبر قناة الميكروويف التقليدية بسرعة 5 ميجابت في الثانية يستغرق حوالي 4 إلى 5 دقائق؛ أما بعد التحول إلى الاتصالات الليزرية بسرعة 100 ميجابت في الثانية، فلن يستغرق الأمر سوى حوالي 12 ثانية."
"في الوقت الحالي، تم فتح 'الطريق السريع للمعلومات' بين الأرض والقمر، وسنتمكن في المستقبل من الحصول على المزيد من البيانات العلمية ذات القيمة الأصلية الأعلى." وقال يانغ لي إن التقنيات ذات الصلة ستوفر أيضاً وسائل جديدة لنقل المعلومات عالي السرعة لبرنامج الصين للهبوط المأهول على القمر، وبناء محطة أبحاث قمرية، واستكشاف الفضاء السحيق.
يُذكر أن هذه المهمة تقودها مركز هندسة وتكنولوجيا تطبيقات الفضاء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع مختبر تشجيانغ، ومرصد يونان الفلكي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، ومعهد شنغهاي لأنظمة وتكنولوجيا المعلومات الدقيقة التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، ووحدات أخرى، وذلك عبر قمر صناعي يعمل في مدار رجعي بعيد المدى (DRO-A).