تمكن فريق بحثي بقيادة الأكاديمي قوه قوانغتشان في جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية، بمشاركة باحثين من بينهم هان تشنغفو وتشن وي ويين تشن تشيانغ ووانغ شوانغ، وبالتعاون مع شركاء، من تحقيق تحديد كمي آمن قابل للإثبات، يجمع بين المبادئ الأساسية لميكانيكا الكم والقيود الزمكانية للنسبية، مما يتيح التحقق الموثوق من الموقع المستهدف، ويوفر مساراً تقنياً جديداً لضمان أمن معلومات الموقع في أنظمة المعلومات الحديثة. وقد نُشرت نتائج البحث مؤخراً عبر الإنترنت في المجلة الأكاديمية الدولية "نيتشر فيزيكس".
تُعد معلومات الموقع أحد العناصر الأساسية التي تدعم النشاط البشري. فالتحقق الموثوق من الموقع الفعلي للهدف يمكّن أنظمة التحديد ليس فقط من تحديد مكان الهدف، بل أيضاً من الحكم على مدى مصداقية موقعه، مما يمنح معلومات الموقع وظائف جديدة مثل المصادقة على الهوية ووثائق الاعتماد الأمني، ويوفر ضمانات أمنية لسيناريوهات مهمة تشمل المعاملات التجارية والاستجابة للطوارئ والسلامة العامة.
غير أن المهاجم في إطار التقنيات الكلاسيكية يستطيع تزوير موقعه عبر نسخ معلومات التحقق الكلاسيكية وإعادة إرسالها والاستجابة التعاونية وغيرها من الوسائل. أما المعلومات الكمية فتخضع لمبادئ فيزياء الكم مثل عدم قابلية الاستنساخ، وبالاقتران مع القيود الزمكانية للنسبية، يمكن تحقيق التحقق من الموقع بأمان نظرية المعلومات. بيد أن هذا المخطط يفرض متطلبات بالغة الصرامة على فقدان الإرسال وأخطاء النظام وزمن الاستجابة، ولم يتحقق تجريبياً لفترة طويلة.

المصدر: جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية
طوّر الفريق البحثي بروتوكولاً نظرياً للتحديد الكمي الآمن موجهاً للظروف التجريبية الفعلية، وعلى هذا الأساس حقق لأول مرة تحققاً تجريبياً كاملاً. صمم الفريق أولاً بروتوكولاً آمناً قائماً على الحالات المتماسكة الضعيفة، مما عزز بشكل ملحوظ قدرة النظام الفعلي على تحمل الفقدان. ولمعالجة مشكلة الأخطاء في إعداد الحالات الكمية، صمم الفريق كذلك مخططاً لإعداد الحالات الكمية بطريقة Sagnac قائماً على مقسّم حلقي مجمّع دقيق، مما خفض معدل خطأ البت الكمي إلى 0.27%.
من ناحية أخرى، ونظراً لقيود العلاقة الزمكانية النسبية، يرتبط زمن استجابة النظام ارتباطاً مباشراً بدقة التحديد الكمي الآمن. ولذلك طوّر الفريق تقنيات رئيسية تشمل الترميز متعدد الأطوال الموجية للشدة، والنقل منخفض التأخير عبر الألياف البصرية المجوفة، والمعالجة عالية السرعة للدوال المنطقية العشوائية، مما ضغط التأخير الكلي للنظام إلى مستوى مئات النانوثانية، وحقق دقة تحديد تفوق 75 متراً، أي ما يعادل النطاق المكاني لمبنى واحد. وقد أثبتت النتائج التجريبية جدوى التحديد الكمي الآمن في الظروف الواقعية، وأظهرت إمكانات أداء واعدة للتطبيقات العملية.
وقال الباحثون إن هذا الإنجاز يوسّع دور معلومات الموقع في منظومة أمن المعلومات الحديثة، ويفتح اتجاهاً تقنياً جديداً لتطوير آليات أمنية جديدة وأنماط معالجة معلومات قائمة على الموقع.