إطلاق أول نموذج قمري مفتوح المصدر يحوّل عقوداً من بيانات الرصد إلى أداة قابلة لإعادة الاستخدام
2026-09-18 17:32
المفضلة

وفقاً لما ورد على الموقع الرسمي لوكالة الفضاء الأمريكية (NASA) وحسابات التواصل الاجتماعي الرسمية لمعهد IBM للأبحاث، أطلقت المؤسستان أول نموذج قمري مفتوح المصدر، مع إتاحة أوزان النموذج وشيفرته البرمجية للباحثين حول العالم لتحميلها وضبطها الدقيق وتجربتها. ويُعدّ هذا النموذج من أوائل الأدوات التحليلية الذكية المخصصة لعلوم القمر والمتاحة للاستخدام العام، ويهدف إلى تحويل عقود من بيانات الرصد القمري المتناثرة إلى أداة تحليلية قابلة لإعادة الاستخدام في رسم الفوهات النيزكية، والتعرف على التضاريس البركانية، وتقييم إمكانات وجود الجليد المائي في المناطق القطبية.

نموذج "NASA-IBM" يعيد إنتاج أنماط الكشف عن الجليد القمري (من الأزرق إلى الأصفر)، وقد حافظ النموذج على العديد من أنماط الاستكشاف الدقيقة في البيانات المرجعية. المصدر: NASA/معهد IBM للأبحاث

طالما واجه البحث القمري معضلة تتمثل في كثرة البيانات وصعوبة دمجها. وتعتمد بيانات تدريب هذا النموذج بشكل أساسي على مركبة الاستطلاع القمري المدارية التابعة لـ NASA. وقد أمضت المركبة LRO نحو 17 عاماً في المدار، وغطّت معظم سطح القمر، ويتجاوز حجم بياناتها مجموع بيانات جميع بعثات NASA الكوكبية الأخرى. واستخدم النموذج نحو مليوني شريحة صورة قمرية، تشمل أكثر من مليون صورة من الكاميرا ضيقة الزاوية بدقة 1 متر، ونحو 964 ألف صورة متعددة الأطياف بدقة 100 متر، مع دمج بيانات التضاريس والاستشعار عن بعد من بعثات GRAIL وLunar Prospector وبعثة SELENE اليابانية التابعة لـ JAXA. وتضم مجموعة البيانات المصاحبة 9 أجهزة و4 بعثات وأكثر من 30 طبقة بيانات متوائمة مكانياً، مما يحل مشكلة صعوبة الاستدعاء الموحد للبيانات ذات الدقات المختلفة والحمولات المختلفة.

ولهذا النموذج أهمية كبيرة في استكشاف موارد القمر. فدرجات الحرارة في الفوهات القمرية المظلمة بشكل دائم منخفضة للغاية، ما يسمح بحفظ الجليد المائي لملايين السنين، بينما يصعب رصده مباشرة بالوسائل البصرية. ويقدّر النموذج، من خلال الجمع بين أرصاد متعددة الدقات ومتعددة الأنماط، وجود الجليد في المناطق القطبية ومناطق استقراره، مما يساعد الباحثين على تضييق نطاق التحقق الميداني. ولا يقتصر الجليد المائي على مياه الشرب والأكسجين للتنفس في القواعد القمرية فحسب، بل يمكن أيضاً عبر التحليل الكهربائي إنتاج الأكسجين والهيدروجين لتوفير مواد الدفع للبعثات في الفضاء العميق، وهو ما يمثل نقطة الانطلاق لمهام الإقامة البشرية الطويلة على القمر والبعثات اللاحقة نحو المريخ.

وفي الوقت نفسه، يمكن للنموذج الجديد، فيما يتعلق بالهبوط الآمن للمركبات الفضائية مستقبلاً والفهم الجيولوجي لمواقع الهبوط، أن يساعد في الاستخراج والتصنيف السريع للفوهات، مما يقلل عبء التفسير اليدوي.

ويندرج هذا النموذج ضمن استراتيجية "الذكاء الاصطناعي العلمي" لمكتب كبير العلماء للبيانات في NASA، وأُنجز بتعاون عدة مراكز وجامعات ومعاهد بحثية. وبالنسبة للأوساط الأكاديمية، تُعدّ مجموعة البيانات القمرية الموحدة والقابلة لإعادة الإنتاج أهم بكثير من مؤشرات خوارزمية واحدة. ومع استمرار بعثات استكشاف القمر المستقبلية في إنتاج صور جديدة، يمكن للباحثين أيضاً الضبط الدقيق على النموذج الأساسي نفسه، وربط أرصاد متعددة المهام والفترات في فهم متسق، بدلاً من البدء من الصفر في كل مرة.

وتكمن أهمية نموذج "NASA-IBM" في تحويل بيانات القمر المجزأة إلى منصة ذكية مشتركة عالمياً، بحيث لم يعد الاكتشاف العلمي مرهوناً بحيازة البيانات، بل بالقدرة على الاستفادة الجيدة من النموذج. وفي المستقبل، ستتمكن فرق من مختلف الدول من الوصول إلى البحث المتقدم بتكلفة منخفضة للغاية، ليتحول التفسير اليدوي بذلك إلى أداة قابلة لإعادة الاستخدام. وبالنسبة للأوساط العلمية، سيعمل هذا على تسريع فهم الفوهات النيزكية والبراكين والموارد القطبية بشكل كبير، وتجميع المعرفة اللازمة لمهام القواعد القمرية المستقبلية وحتى الهبوط على المريخ. ومن المرجح أن يظهر هذا النمط كثيراً في أبحاث استكشاف الفضاء العميق مستقبلاً، ممتداً من القمر إلى المريخ وحتى الكويكبات الأبعد، مما يدفع الفهم الكوني البشري إلى قفزة جديدة أخرى.

تم تجميع هذه الأخبار القصيرة وإعادة نشرها من للمعلومات من الإنترنت العالمي والشركاء الاستراتيجيين، وهي مخصصة فقط للقراء للتواصل، إذا كان هناك أي انتهاكات أو مشاكل أخرى، فيرجى إبلاغنا في الوقت المناسب، وسنقوم بتعديلها أو حذفها. يُمنع منعًا باتًا إعادة نشر هذه المقالة دون إذن رسمي. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com