إصدار أولى الصور الرصدية من القمر الصناعي "سمايل" وعدد من النتائج يُحقَّق للمرة الأولى عالمياً
2026-09-30 16:17
المفضلة

في الثلاثين من سبتمبر، اجتاز القمر الصناعي لتصوير التفاعل الشامل بين الرياح الشمسية والغلاف المغناطيسي (قمر "سمايل"، SMILE)، المطوَّر بشكل مشترك بين الصين وأوروبا، تقييم الاختبارات المدارية بنجاح، وانتقل رسمياً إلى مرحلة التشغيل العلمي. وفي اليوم نفسه، أصدر الجانبان الصيني والأوروبي أولى الصور الرصدية والبيانات الاستكشافية المدارية لأربع حمولات علمية على متن القمر الصناعي، وقد تحققت عدة نتائج منها للمرة الأولى على المستوى الدولي.

يسعى قمر "سمايل" للإجابة عن سؤال يبدو بسيطاً لكنه معقد في حقيقته: ماذا يحدث عندما تصطدم الرياح الشمسية المكوَّنة من جسيمات مشحونة بالغلاف المغناطيسي للأرض؟ هذه العملية قد تُثير الشفق القطبي والعواصف المغناطيسية، وقد تؤثر أيضاً على الأقمار الصناعية والاتصالات والملاحة وشبكات الكهرباء. في السابق، كان بإمكان العلماء إجراء قياسات موضعية "نقطية" فحسب؛ أما الآن، فيحاول قمر "سمايل" تصوير التفاعل بين الرياح الشمسية والغلاف المغناطيسي الأرضي في "فيلم بانورامي".

صورة بيضة الشفق القطبي التي التقطها جهاز UVI، بتاريخ 4 أغسطس 2026

من بين النتائج الأولى، تحظى أرصاد الشفق القطبي بأكبر قدر من الاهتمام. فقد حصل جهاز التصوير فوق البنفسجي للشفق القطبي (UVI) على متن القمر الصناعي، للمرة الأولى عالمياً، على صور بانورامية متواصلة وتفاصيل دقيقة لبنية الشفق القطبي في نصف الكرة الشمالي. وهو أشبه بـ"كاميرا بانورامية للشفق القطبي" موضوعة في الفضاء، إذ بلغت أطول فترة رصد متواصل 44 ساعة، وبمعدل إطار واحد كل 5 ثوانٍ كحد أقصى. ويُعدّ الشفق القطبي "نافذة مرئية" على التفاعل بين الرياح الشمسية والغلاف المغناطيسي الأرضي، ويمكن لهذه الصور أن تساعد العلماء على رؤية كيفية ترسّب الطاقة وحركة البلازما الفضائية.

أول صورة بالأشعة السينية من قمر "سمايل" — بقايا مستعر أعظم في سحابة ماجلان الكبرى

أما جهاز التصوير بالأشعة السينية اللينة (SXI) فقد التقط أول صورة له. وهو أول جهاز تصوير بالأشعة السينية اللينة محمول على متن قمر صناعي موجَّه نحو الأرض على المستوى الدولي، وتُظهر صورته الأولى بقايا مستعر أعظم في سحابة ماجلان الكبرى على بُعد نحو 160 ألف سنة ضوئية. وبعد دخوله مرحلة التشغيل العلمي، سيتحوّل إلى ميدانه الحقيقي، ألا وهو رصد الأشعة السينية اللينة المنبعثة عند اصطدام الجسيمات المشحونة الشمسية بحافة الغلاف المغناطيسي للأرض. وبفضله، أصبح قمر "سمايل" أول مركبة فضائية تُجري أرصاداً تفصيلية وطويلة الأمد بالأشعة السينية للمجال المغناطيسي الأرضي.

مقارنة بيانات المجال المغناطيسي قبل وبعد نشر ذراع جهاز MAG

وعلى خلاف جهازي التصوير، تتولى الحمولتان الأخريان الاستكشاف الموضعي، وهما بمثابة "جمع الأدلة" في الموقع. فقد حصل مقياس المغناطيسية (MAG)، للمرة الأولى عالمياً، على بيانات عالية الدقة للمجال المغناطيسي في المدار الأرضي العالي جداً، بدقة تفوق 0.1 نانوتسلا، ما يتيح التقاط التغيرات الطفيفة في الرياح الشمسية. وقد عبر بالفعل صدمة القوس، ورصد عملية انضغاط المجال المغناطيسي للرياح الشمسية والتذبذبات الشديدة للمجال المغناطيسي في منطقة الغلاف المغناطيسي الصدمي، وجاءت البيانات متوافقة مع مجموعة البيانات الشمسية المتكاملة متعددة المصادر (OMNIweb). كما حصل محلل الأيونات منخفضة الطاقة (LIA)، للمرة الأولى عالمياً، على بيانات أيونية عالية الدقة في المدار الأرضي العالي جداً، ما يتيح رؤية تغيّرات طاقة الأيونات واتجاهها وتوزيع تدفقها مع مرور الوقت.

بيانات رصد طيف الطاقة الأيونية من جهاز LIA

وقال الأكاديمي وانغ تشي، كبير العلماء الصينيين لقمر "سمايل" ومدير المركز الوطني لعلوم الفضاء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، إن هذه الصور والبيانات ستوفر منظوراً جديداً لدراسة التفاعل بين الرياح الشمسية والغلاف المغناطيسي. وفي السابق، كانت أبحاث الطقس الفضائي كثيراً ما تتقيد بـ"عدم اكتمال الرؤية" أو "عدم دقة القياس"؛ أما قمر "سمايل" فيستفيد من مداره البيضاوي الكبير الفريد ليجمع بين الرصد التصويري والاستكشاف الموضعي، محققاً للمرة الأولى أرصاداً متزامنة لسقف الغلاف المغناطيسي ومنطقة الشفق القطبي وبيضة الشفق القطبي، ما يُنتظر أن يعزز قدرة البشرية على التنبؤ بالطقس الفضائي.

وتقف خلف هذه النتائج شراكة عميقة بين الجانبين الصيني والأوروبي. فقد طُوِّر قمر "سمايل" بشكل مشترك بين الأكاديمية الصينية للعلوم ووكالة الفضاء الأوروبية، وهو العمل الختامي للبرنامج الرائد لعلوم الفضاء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم (المرحلة الثانية)، كما يُعدّ مشروع تعاون فضائي علمي كبير آخر بين الصين وأوروبا بعد "برنامج القمرين المزدوجين". ومع انطلاق التشغيل العلمي، سيواصل هذا القمر "تحديقه" في الفضاء في كل اصطدام بين الرياح الشمسية والغلاف المغناطيسي الأرضي، ليكتب سطراً جديداً في فهم البشرية للطقس الفضائي.

تم تجميع هذه الأخبار القصيرة وإعادة نشرها من للمعلومات من الإنترنت العالمي والشركاء الاستراتيجيين، وهي مخصصة فقط للقراء للتواصل، إذا كان هناك أي انتهاكات أو مشاكل أخرى، فيرجى إبلاغنا في الوقت المناسب، وسنقوم بتعديلها أو حذفها. يُمنع منعًا باتًا إعادة نشر هذه المقالة دون إذن رسمي. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com