أخبار ar.wedoany.com، وفقًا لبيانات الجمارك الصينية، انخفضت صادرات الصين من الصلب النهائي خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026 بنسبة 8% على أساس سنوي لتصل إلى 44.6 مليون طن، مما يعكس ضعف الطلب الخارجي، وزيادة القيود التجارية، وعودة تدريجية إلى المستويات الطبيعية بعد الأداء القوي الاستثنائي للصادرات في عام 2025. ومع ذلك، ارتفعت الصادرات من 9.5 مليون طن في أبريل إلى 10.3 مليون طن في مايو، مما يشير إلى أن مصانع الصلب الصينية لا تزال تسعى بنشاط لتوسيع أسواقها الخارجية رغم بيئة التجارة العالمية الأكثر تحديًا.
من حيث التوزيع الجغرافي للصادرات، فإن الصين تعيد توجيه تدفقات صادراتها بشكل انتقائي، وليس انخفاضًا شاملًا. تواصل الأسواق الناشئة في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا استيعاب الجزء الأكبر من صادرات الصين من الصلب، بينما انخفضت الصادرات إلى الاقتصادات الصناعية المتقدمة في شرق آسيا وأمريكا الشمالية بشكل أكبر. وتعد أوروبا ورابطة الدول المستقلة استثناءً نادرًا، حيث سجلتا نموًا بنسبة رقمين رغم تصاعد بيئة الحماية التجارية. يُظهر هذا التغير أن المصدرين الصينيين يوجهون شحناتهم بشكل متزايد نحو الأسواق التي يدعم فيها الاستثمار في البنية التحتية والأنشطة التصنيعية وفجوات العرض الطلب.
لا تزال جنوب شرق آسيا الوجهة الأكبر لصادرات الصين من الصلب، حيث استوردت 13.5 مليون طن خلال الفترة من يناير إلى مايو، بانخفاض 5% على أساس سنوي، لكنها تمثل ما يقرب من ثلث إجمالي الصادرات. تظل فيتنام أكبر مشترٍ فردي، رغم انخفاض وارداتها بنسبة 19% إلى 3.31 مليون طن، كما انخفضت مشتريات تايلاند. في المقابل، استقرت واردات إندونيسيا والفلبين وماليزيا إلى حد كبير، مما يشير إلى أن معظم أسواق المنطقة لا تزال مرنة.
يعد الشرق الأوسط وأفريقيا الوجهة الثانية، حيث استقبلا 12.8 مليون طن، بانخفاض 17% على أساس سنوي، بعد أن شهدا واردات قوية استثنائية في عام 2025. ومع ذلك، أظهرت المنطقة زخمًا جديدًا في مايو، حيث ارتفعت الصادرات بنسبة 23% على أساس شهري لتصل إلى 2.74 مليون طن. تضاعفت واردات المملكة العربية السعودية تقريبًا مقارنة بأبريل، وقفزت الشحنات إلى الإمارات العربية المتحدة بنحو ثلاثة أضعاف، مما يشير إلى أن مشاريع البنية التحتية والأنشطة الإنشائية لا تزال تدعم الطلب على الصلب.
بشكل عام، استوعبت جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا معًا 26.3 مليون طن في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، وهو ما يمثل ما يقرب من 60% من إجمالي صادرات الصين من الصلب، مما يبرز أهمية الأسواق الناشئة في الحفاظ على حجم الصادرات.
في الأسواق المتقدمة، انخفضت الصادرات إلى شرق آسيا بنسبة 16% على أساس سنوي لتصل إلى 4.49 مليون طن، مع تسجيل اليابان أكبر انخفاض، وانخفاض ملحوظ في واردات كوريا الجنوبية وتايوان. انخفضت الصادرات إلى أمريكا الشمالية بنسبة 13% على أساس سنوي لتصل إلى 0.82 مليون طن، حيث تواصل الإجراءات الجمركية وسياسات الحماية التجارية تقييد وجود الصين في هذه المنطقة. في المقابل، يظهر المشهد في أوروبا مختلفًا، حيث نمت الصادرات بنسبة 24% على أساس سنوي لتصل إلى 2.49 مليون طن، مدفوعة بزيادة الشحنات إلى بلجيكا وإسبانيا والمملكة المتحدة، مما يشير إلى أن المصدرين الصينيين يجدون فرصًا في فئات منتجات محددة.
في المناطق الأخرى، انخفضت الصادرات إلى أمريكا الوسطى والجنوبية بنسبة 7% على أساس سنوي لتصل إلى 5.54 مليون طن، حيث عوضت زيادة واردات بيرو وكولومبيا والإكوادور ضعف الطلب في البرازيل وتشيلي. انخفضت الصادرات إلى جنوب آسيا بنسبة 1% فقط لتصل إلى 2.94 مليون طن، مع انخفاض واردات الهند بنسبة 19%، بينما نمت واردات باكستان بنسبة 39%. نمت الصادرات إلى رابطة الدول المستقلة بنسبة 19% على أساس سنوي لتصل إلى 1.45 مليون طن، مدفوعة بزيادة الشحنات إلى روسيا وأوزبكستان وأوكرانيا.
بالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن تظل صادرات الصين من الصلب مرتفعة، لكن نموها سيعتمد بشكل متزايد على الطلب الإقليمي بدلاً من الانتعاش العالمي. تحافظ مصانع الصلب الصينية على قدرتها التنافسية في التصدير بفضل مزايا الأسعار، لكن من المتوقع أن تحد إجراءات الحماية التجارية في مناطق الاستيراد الرئيسية من التوسع الإضافي في الأسواق المتقدمة. وبدعم من الاستثمار في البنية التحتية والأنشطة الإنشائية، ستظل الاقتصادات الناشئة الوجهة الرئيسية للصلب الصيني في النصف الثاني من عام 2026.









