أخبار ar.wedoany.com، أعلن رئيس وزراء كندا مارك كارني (Mark Carney) عن خطة لبناء خط أنابيب نفط جديد يربط مقاطعة ألبرتا بساحل مقاطعة كولومبيا البريطانية، متعهداً بتحويل كندا إلى "قوة عظمى في مجال الطاقة".

يحمل المشروع اسم "خط أنابيب النفط للساحل الغربي" (West Coast Oil Pipeline)، ويهدف إلى نقل النفط الخام الثقيل من حقول الرمال النفطية في ألبرتا إلى ميناء عميق في جنوب غرب كولومبيا البريطانية بطاقة مليون برميل يومياً. وأوضح كارني أن هذه الخطوة تهدف إلى فتح أسواق آسيا أمام نفط ألبرتا، وتعزيز تنويع التجارة الكندية، وتقليل الاعتماد الطويل الأمد على تصدير النفط إلى الولايات المتحدة.
تم تقديم خطة خط الأنابيب من قبل حكومة مقاطعة ألبرتا، وهي تنتظر حالياً قراراً من مكتب المشاريع الكبرى الكندي (Major Projects Office) بشأن إدراجها ضمن "مشاريع المصلحة الوطنية"، ومن المتوقع الإعلان عن النتيجة في أكتوبر/تشرين الأول. تمت صياغة الخطة الأولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وسيتم تمويل المشروع من قبل القطاع الخاص. لكن معهد بيمبينا للأبحاث (Pembina Institute) أشار إلى أن 90% من التكلفة الحالية البالغة 350 إلى 440 مليار دولار كندي (ما يعادل 250 إلى 310 مليار دولار أمريكي) قد تتحملها الحكومتان الفيدرالية الكندية وحكومة ألبرتا. كما ستحصل الجماعات الأصلية على حصص في الأسهم، دون تحديد النسبة النهائية.
ستتولى شركتا "ترانس ماونتن" (Trans Mountain) و"بيمبينا بايبلاين" (Pembina Pipeline) أعمال البناء. وتأمل الحكومة في بدء الإنشاءات في أقرب وقت بحلول عام 2027، على أن يدخل خط الأنابيب حيز التشغيل بين عامي 2032 و2034.
تمتلك مقاطعة ألبرتا احتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ 177 مليار برميل، ويُعتقد أنها تحتل المرتبة الرابعة عالمياً. وتخطط حكومة المقاطعة لمضاعفة إنتاجها النفطي خلال 10 إلى 15 عاماً القادمة ليصل إلى 8 ملايين برميل يومياً. وأعلنت دانييل سميث (Danielle Smith)، رئيسة وزراء مقاطعة ألبرتا، في مؤتمر صحفي عُقد الأسبوع الماضي في منشأة خط أنابيب "ترامس آم" (TramsAm) في كالغاري، أنها تعمل على وضع اللمسات النهائية على اتفاق آخر مع الحكومة الفيدرالية يتضمن "تسريع نمو إنتاج النفط من الرمال النفطية لملء خط الأنابيب الجديد على الساحل الغربي". كما توجد خطط لتوسعة خط أنابيب "ترانس ماونتن" الحالي لزيادة طاقته بمقدار 400 ألف برميل يومياً.
وقالت سميث: "لا يمكننا أن نخسر عقداً آخر أو أكثر بسبب المماطلة وعدم اتخاذ إجراء". وكانت قد انتقدت سابقاً السياسة الطاقة للحكومة الفيدرالية بقيادة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو (Justin Trudeau)، مضيفة: "لقد قطعنا شوطاً طويلاً بالطبع منذ الحديث عن 'التخلص التدريجي من نفط وغاز ألبرتا'."
تقدر حكومة ألبرتا أن إنتاج مليون برميل من النفط يومياً سيؤدي إلى انبعاثات غازات دفيئة تصل إلى 18.2 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً. يتكون النفط المخلوط المنقول عبر خط الأنابيب من 80% إلى 95% من البيتومين المخفف بالصرف بمساعدة البخار (dilbit)، والباقي عبارة عن بيتومين مخفف بمعالجة الشمع البارافيني والنفط الخام الاصطناعي المستخرج. لم تنشر الحكومة بيانات الانبعاثات المرتبطة بتكرير النفط واستخداماته النهائية عبر خط الأنابيب.
من منظور عالمي، تقدر حكومة المقاطعة أن المشروع قد يحقق خفضاً في الانبعاثات يصل إلى 6.5 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً، بشرط أن يحل بيتومين ألبرتا محل النفط الخام الثقيل عالي الانبعاثات الذي تستورده حالياً الأسواق الآسيوية المستهدفة. يبلغ متوسط كثافة الانبعاثات من بئر النفط إلى مصفاة التكرير لنفط ألبرتا حوالي 42 إلى 46 كيلوغراماً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل برميل، وهو أقل من نظيره في صادرات النفط الخام الكويتي المماثل، ونفط الأورال الثقيل، ونفط ميري 16 الفنزويلي، لكنه أعلى من النفط الخام العربي الثقيل ونفط البصرة الثقيل.
أشارت سميث إلى أن مشروع احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS) الممول من قطاع النفط والغاز، والمعروف باسم "المسار" (Pathways)، سيجعل بيتومين المقاطعة "أحد أقل الزيوت الثقيلة انبعاثات في العالم". يهدف المشروع إلى احتجاز 6 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول عام 2035، وما يصل إلى 16 مليون طن سنوياً بحلول عام 2045، مع التركيز على إنتاج النفط في شمال شرق ألبرتا. وسعت الحكومة الكندية العام الماضي نطاق إعانات CCUS لتشمل استخراج النفط كاستخدام معتمد لثاني أكسيد الكربون المحتجز، لكن من غير الواضح ما إذا كان ثاني أكسيد الكربون المحتجز في مشروع "المسار" سيُستخدم بهذه الطريقة.
تنتقد المنظمات البيئية توجه السياسة الطاقة لحكومة كارني. في العام الماضي، أرجأت الحكومة هدف خفض انبعاثات الميثان من قطاع النفط والغاز لمدة خمس سنوات. صرح كيث ستيوارت (Keith Stewart)، كبير استراتيجيي الطاقة في منظمة السلام الأخضر الكندية (Greenpeace Canada)، لمجلة "ذا كيميكال إنجينير" (The Chemical Engineer) أن خطة خط أنابيب الساحل الغربي "غير متوافقة" مع التزامات الحياد الكربوني. وأضاف: "المشروع أيضاً غير قابل للاستمرار تجارياً نظراً لأن الدول المستوردة للنفط تسرع وتيرة التخلي عن الاعتماد على النفط والغاز، كما يتضح من عدم وجود داعمين من القطاع الخاص."
منذ انتخابه العام الماضي، كان كارني صريحاً في انتقاده للرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump)، ويعمل على دفع التجارة الكندية بعيداً عن الاعتماد على الولايات المتحدة. وقال الأسبوع الماضي: "نحن جميعاً نعيش في لحظة اضطراب عالمي غير مسبوق"، وأن خط الأنابيب الجديد "سيطلق العنان لطاقة ألبرتا للعالم". وأضاف أن قادة مجموعة السبع (G7) "يدعون كندا إلى توفير الطاقة الموثوقة التي يحتاجها العالم، لتحقيق إمكاناتنا الكاملة كقوة عظمى في مجال الطاقة".
في الوقت نفسه، طرحت سميث ودوغ فورد (Doug Ford)، رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو، هذا الأسبوع خطة لخط أنابيب آخر يمكنه نقل ما يصل إلى 800 ألف برميل من النفط يومياً من ألبرتا إلى مدينة سارنيا (Sarnia) على شواطئ البحيرات العظمى على الحدود الأمريكية.
يحمل الإعلان عن خط الأنابيب الجديد أيضاً تداعيات داخلية، حيث تستعد ألبرتا لاستفتاء على الاستقلال في أكتوبر/تشرين الأول. وأكد كارني أن خطة خط أنابيب الساحل الغربي تمثل "نموذجاً للفيدرالية التعاونية قيد التنفيذ".






