أخبار ar.wedoany.com، أطلقت شركة سامسونغ للإلكترونيات شريحة مسرّع للذكاء الاصطناعي تحمل اسم "GAIA"، تهدف إلى توفير قدرات معالجة محلية للذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية. يستلهم هذا النهج ما قامت به سامسونغ في مجال الأجهزة المحمولة من خلال شرائح Exynos ومعالجها العصبي المدمج (NPU)، حيث يتم نقل منطق معالجة الذكاء الاصطناعي إلى الحواسيب الشخصية على شكل شريحة مستقلة ومتخصصة. صُممت GAIA لمعالجة مهام الاستدلال والتدريب مباشرة على الجهاز دون الحاجة إلى الاعتماد على السحابة؛ كما أن بنيتها "المتمحورة حول الذاكرة" تجعل عملية المعالجة أقرب فيزيائياً إلى البيانات، مما يقلل من زمن الاستجابة واستهلاك الطاقة.

يستهدف هذا الشريحة من حيث موقعها السوقي مصنعي الحواسيب الشخصية الذين يسعون إلى إطلاق "حواسيب ذكاء اصطناعي" لكنهم يجدون صعوبة في تحمل تكلفة المعالجات الفائقة عالية الجودة التي تتجاوز 500 يورو. يمكن لشركات مثل لينوفو أو إتش بي أن تدمج شريحة GAIA مع معالجات أقل تكلفة، مع الاستمرار في تقديم تجربة ذكاء اصطناعي قابلة للاستخدام يومياً، مما يمهد الطريق بشكل خاص لإطلاق حواسيب ذكاء اصطناعي يقل سعرها عن 800 يورو في أسواق مثل الهند أو البرازيل أو جنوب شرق آسيا.
يتمثل جوهر GAIA التقني في خططها للارتباط بتقنية PIM (المعالجة داخل الذاكرة) التي تطورها بالتوازي وحدة ذاكرة سامسونغ. يقوم مفهوم PIM على تغيير البنية التقليدية التي تفصل بين التخزين والحوسبة، بحيث تسمح ذاكرة DRAM بتنفيذ العمليات مباشرة على البيانات المخزنة فيها. النتيجة المتوقعة هي تحسين كفاءة مهام الذكاء الاصطناعي وتقليل نقل البيانات بين الذاكرة والمعالج، والذي يمثل عادةً عنق الزجاجة في أداء النظام.

يكمن موقع سامسونغ الفريد في هذا المجال في قدرتها على تصميم كل من شريحة المسرّع والذاكرة المتصلة بها في آن واحد. فعلى عكس كوالكوم أو إنتل أو إي إم دي التي تعتمد على شركاء في مجال الذاكرة، فإن التكامل الرأسي المحتمل الذي تحققه سامسونغ بين GAIA وPIM ليس له نظير مباشر بين المنافسين، مما قد يترجم إلى ميزة قابلة للقياس في استدلال الذكاء الاصطناعي على الجهاز. بالإضافة إلى ذلك، تجري مجموعة سامسونغ محادثات مع شركة الذكاء الاصطناعي Anthropic لتطوير شريحة ذكاء اصطناعي مخصصة، مما يشير إلى أن خططها في مجال رقاقات السيليكون للذكاء الاصطناعي تتجاوز نطاق سوق الحواسيب الشخصية الاستهلاكية.
لم يعد الهدف الاستراتيجي لسامسونغ مقتصراً على كونها مورداً للمكونات، بل تسعى إلى بناء بنية متكاملة للذكاء الاصطناعي تمتد من الذاكرة إلى المسرّعات. إذا تمكن تكامل PIM من الوفاء بوعوده التقنية، فستقدم هذه الشركة المصنعة قيمة تنافسية من حيث الأداء مقابل السعر لعلامات الحواسيب الشخصية التي تسعى إلى نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع دون زيادة كبيرة في التكاليف. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الشريحة، التي لا تزال في مرحلة النموذج الأولي، ستتمكن من كسب عدد كافٍ من الشركاء لتتحول في النهاية إلى منتجات فعلية في السوق.






