أخبار ar.wedoany.com، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار التنجستن، وتشديد سياسات التصدير الصينية، وسعي الحكومات الغربية إلى تنويع مصادر إمداد المعادن الحيوية، تواصل شركة فوكس تنغستن (Fox Tungsten) تطوير مشروعها الواقع في جنوب مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا، بهدف تحويله إلى أحد مناجم التنجستن القليلة في أمريكا الشمالية. وقد استعرض الرئيس التنفيذي للشركة، ستيفن غراي (Stephen Gray)، مؤخراً التقدم المحرز في أعمال الاستكشاف بالمشروع، وخطة الحفر للعام الجاري، والمسار المؤدي إلى التقييم الاقتصادي الأولي.
يتمثل الميزة الأساسية لمشروع فوكس في درجة تركيز الخام. ووفقاً لغراي، يبلغ متوسط درجة تركيز الخام في المكمن حوالي 1% من التنجستن، وهو ما يعادل، بأسعار السوق الفورية، نحو 20 غراماً للطن من الذهب أو 25% من النحاس. ومع ذلك، فإن الموارد المؤكدة حالياً للشركة تزيد قليلاً عن مليون طن من الخام، وهو حجم محدود نسبياً، كما أن توزع التمعدن غير متجانس، مما يشبه رواسب الذهب "عالية الشذرات". فقد أظهرت بعض الحفر التاريخية درجات تركيز عالية بشكل استثنائي بلغت 6-7%، بينما لم تسجل حفر أخرى تمعدناً ملحوظاً. وترى الإدارة أن هذا التباين هو سمة معروفة للمكمن، وأن النتائج الحالية لا تزال تدعم الإبلاغ عن متوسط درجة تركيز يبلغ 1%.
في عام 2026، أطلقت شركة فوكس تنغستن أكبر برنامج حفر في تاريخها، بطول إجمالي يبلغ 20 ألف متر، وتم نشر جهازي حفر. يُستخدم حوالي 60% من إجمالي طول الحفر لزيادة الموارد، مع التركيز على تكثيف الحفر في ثلاث مناطق تمتد على طول الاتجاه لم تكن متصلة بالكامل سابقاً. يتراوح عمق حفر التكثيف بين 150 و200 متر، وتبلغ المسافات بين الحفر حوالي 80-90 متراً، وتعتبر الإدارة هذه العمليات فعالة ومنخفضة المخاطر. بالإضافة إلى ذلك، يختبر المشروع لأول مرة الاتجاه المائل تحت السطحي للمكمن، إلا أن تكاليف الحفر مرتفعة بسبب العوامل الطبوغرافية، وتصنفها الإدارة كهدف استكشافي طويل الأجل، حيث قد يتطلب التمعدن العميق تطويراً عبر التعدين تحت السطحي، ومن المتوقع أن يستغرق ذلك حوالي عقد من الزمن.
فيما يتعلق بمعالجة المعادن، ركزت الأعمال التجريبية السابقة على الاستخلاص بالجاذبية، مستفيدة من الكثافة العالية للتنجستن، على غرار دوائر الفصل بالجاذبية في معالجة الذهب. أظهرت التجارب معدل استخلاص يبلغ حوالي 75%، ويمكن إنتاج مركز عالي الجودة بدرجة تركيز تتجاوز 60% من أكسيد التنجستن. يُوصف المكمن بأنه "نظيف" من الناحية المعدنية، حيث لا يحتوي على الزئبق أو الزرنيخ أو السيلينيوم، ويتواجد في صخور كربوناتية، مما لا يؤدي إلى توليد مياه حمضية. سيدرس التقييم الاقتصادي الأولي القادم على المستوى التجريبي استخدام التعويم كخطوة استخلاص ثانوية، بهدف رفع معدل الاستخلاص الكلي، وربما على حساب انخفاض طفيف في درجة تركيز المركز.
تتميز البنية التحتية لمشروع فوكس بظروف جيدة نسبياً. يرتبط موقع المشروع ببلدة 100 مايل هاوس (100 Mile House) عبر شبكة من الطرق الحرجية، ويمر خط كهرباء عبر منطقة المنجم، كان يغذي سابقاً منجم بوس ماونتن (Boss Mountain) القريب الذي أُغلق. يتم نقل الأفراد والمعدات بواسطة الشاحنات، ويتناوب الموظفون عبر مطار ويليامز ليك (Williams Lake). ومع ذلك، لم يتم بعد إنشاء مرافق الموقع مثل تخزين المخلفات، محولات الطاقة، المعسكر الدائم، ومصنع المعالجة. فيما يتعلق بأسلوب التعدين، تتوقع الإدارة أن يكون التعدين تحت السطحي هو الأساس، لكن خيار منجم سطحي صغير في المرحلة الأولية لا يزال قيد التقييم، وقد تؤثر كميات الثلوج الكبيرة على عمليات التعدين السطحي. تشمل الرواسب المرجعية المماثلة منجم كانتونغ (Cantung mine) في إقليم يوكون الذي أُغلق، ورواسب ماتونغ (Mactung deposit) التابعة لشركة فايرويد ميتالز (Fireweed Metals).
من الناحية المالية، قامت شركة فوكس تنغستن مؤخراً بجمع 12.7 مليون دولار كندي من خلال إصدار أسهم التدفق (flow-through shares)، مما رفع رأس المال العامل إلى حوالي 15 مليون دولار كندي، وهو ما يكفي لدعم برنامج الحفر لعام 2026 واستكمال التقييم الاقتصادي الأولي. تضم قائمة مساهمي الشركة اثنين من المساهمين المؤسسيين الأساسيين، يمتلك كل منهما حوالي 19.9% و9% من الأسهم على التوالي، وقد شارك كلاهما في جولة التمويل هذه. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الشركة أسهماً في شركة ميتال إنرجي (Metal Energy) بقيمة حوالي 2 مليون دولار كندي، وستحصل على 6 ملايين دولار كندي على مدى أربع سنوات من بيع سابق لمنجم نحاس، وتعتبر الإدارة هذه الأموال احتياطياً لتغطية النفقات العامة والإدارية. إلى جانب مشروع فوكس، تسيطر الشركة أيضاً على أراضٍ قريبة من منجم بوس ماونتن التاريخي لل Molibdenum، وتخطط لإجراء حفر استكشافي مبكر هذا الصيف.
فيما يتعلق بالخلفية السوقية، أشارت الإدارة إلى أن أسعار التنجستن ارتفعت بنحو عشرة أضعاف منذ بداية عام 2025، وذلك نتيجة لكل من قيود التصدير الصينية والنقص العالمي في الإمدادات. تنتج الصين حوالي 80% من التنجستن في العالم، كما أن أسعارها المحلية مرتفعة أيضاً، مما يشير إلى أن الأمر لا يقتصر على الدوافع الجيوسياسية. لا يوجد حالياً أي منجم تنجستن قيد الإنتاج في أمريكا الشمالية، ويدعم الدعم الحكومي لسلاسل إمداد المعادن الحيوية بيئة مواتية لتطوير المشروع. صرح غراي بأن المهمة الأساسية للشركة حالياً هي دفع المشروع نحو التقييم الاقتصادي الأولي لتحديد جدواه الاقتصادية، بدلاً من مجرد السعي لزيادة حجم الموارد.










