أخبار ar.wedoany.com، شهد قطاع السينما والفعاليات الحية في جنوب أفريقيا ظهور بديل لمولدات الديزل، حيث أطلقت شركة "سينيرجي موبايل باور" (Cinergy Mobile Power) منصة ذكية للطاقة المتنقلة مصممة خصيصًا لقطاعي السينما والتلفزيون والفعاليات الخارجية، وتصفها الشركة بأنها الأولى من نوعها في جنوب أفريقيا.
يأتي هذا الحل في ظل الاتجاه المستمر لانخفاض تكاليف البطاريات، التي شهدت تراجعًا كبيرًا في أسعارها خلال الخمسة عشر عامًا الماضية. ووفقًا لتحليل أجراه مارتن فينكهاوزن، من المتوقع أن تنخفض الأسعار بنسبة 70% إضافية خلال السنوات الخمس المقبلة. ولم يؤدِ هذا الانخفاض في التكاليف إلى تغيير الجدوى الاقتصادية للمركبات الكهربائية فحسب، بل جعل أيضًا أنظمة الطاقة الثابتة الخالية من الديزل مجدية تجاريًا في القطاعات التي اعتمدت طويلاً على المولدات، مثل السينما والتلفزيون والفعاليات الخارجية، حيث ظلت مولدات الديزل ترفع تكاليف التشغيل لعقود.
تهدف أنظمة "سينيرجي" المعيارية الهجينة التي تعمل بالطاقة الشمسية والبطاريات إلى استبدال مولدات الديزل بشكل مباشر، من خلال توفير طاقة صامتة وخالية من الانبعاثات ومستقلة عن الشبكة الكهربائية، مع إمكانية المراقبة الآنية للأداء. صُممت هذه الأنظمة لتتكامل مع سير العمل الإنتاجي الحالي، دون الحاجة إلى تغيير خطط أو أساليب عمل الجهات المنتجة. وأشار المؤسس المشارك آبي كامبريدج إلى أن الطاقة أصبحت متغيرًا إنتاجيًا استراتيجيًا يؤثر على الجداول الزمنية والمواقع وجودة الصوت وراحة طاقم العمل والتراخيص والميزانيات؛ وتقدم "سينيرجي" بديلاً عمليًا للديزل يعمل بنفس الطريقة التي اعتاد عليها المنتجون ومنظمو الفعاليات، لكن مع انبعاثات أقل وضوضاء أقل وموثوقية أعلى، بالإضافة إلى رؤى مدعومة بالبيانات لتعظيم الكفاءة.
يُعدّ أبرز تطبيقات الشركة حتى الآن هو استخدام منصتها في الموسم الثاني من مسلسل "ون بيس" (One Piece) على منصة "نتفليكس" (Netflix) – وهو أكبر إنتاج يتم تصويره في أفريقيا. قام نظام "سينيرجي" بتزويد أول موقع تصوير يعمل بالطاقة الشمسية بالكامل في القارة بالطاقة لهذا الإنتاج: بطارية "سينيفولت" (CineVault) بسعة 400 كيلوواط/ساعة إلى جانب نظام "سينيراي" (CineRay) للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 150 كيلوواط، لتغذية موقع التصوير في استوديوهات كيب تاون السينمائية لمدة 24 أسبوعًا، مما أدى إلى تجنب انبعاث حوالي 78 طنًا من ثاني أكسيد الكربون. كما تم استخدام بطارية "سيني سبرينت" (CineSprint) الأصغر بسعة 90 كيلوواط/ساعة ونظام "سينيراي" بقدرة 60 كيلوواط لتزويد موقع تصوير خارجي لمدة ثمانية أسابيع بالطاقة، لتشغيل معدات البناء والأجهزة الإلكترونية، مما ساهم في تجنب انبعاث 15 طنًا إضافيًا من ثاني أكسيد الكربون. وقام موظفو "سينيرجي" بمراقبة كلا النظامين طوال فترة التشغيل، مما أتاح توليد بيانات حول استهلاك الطاقة وحجم الانخفاض في الانبعاثات.
بعد ذلك، قامت "سينيرجي" بتزويد أحد إنتاجات برامج الواقع لصالح استوديوهات "آي تي في" (ITV Studios) في مقاطعة مبومالانجا بالطاقة، حيث استخدمت البطاريات والطاقة الشمسية الخالية من الوقود لتشغيل استوديو مؤقت في الهواء الطلق (بما في ذلك الإضاءة وتكييف الهواء والكاميرات) لمدة أسبوع كامل. وأفاد فيل هولدغيت، مدير الاستدامة في إنتاجات "آي تي في"، أن هذا التطبيق غيّر نظرة الاستوديو إلى الطاقة النظيفة في المواقع الخارجية، وأثبت أن الطاقة النظيفة قابلة للتطبيق في الميدان، ليس فقط كهدف للاستدامة، بل كحل فعال من حيث التكلفة وعملي.
امتد تأثير "سينيرجي" إلى ما وراء نظام الاستوديوهات. ففي فعالية "أفريكا بيرن" (AfrikaBurn) لعام 2025 في منطقة تانكوا كارو، قامت أنظمة "سينيرجي" الهجينة التي تعمل بالطاقة الشمسية والبطاريات بتوفير طاقة مستمرة طوال فترة البناء والفعالية والتفكيك التي استمرت قرابة ستة أسابيع، مع الحاجة إلى مولدات فقط لفترات قصيرة خلال أوقات ذروة الطلب. أدى هذا التطبيق إلى تقليل الضوضاء والخدمات اللوجستية للوقود والانبعاثات في الموقع، مع تزويد المنظمين ببيانات طاقة قابلة للاستخدام، مما أظهر قدرة المنصة على دعم الفعاليات الكبيرة والمعقدة خارج الشبكة في ظل ظروف قاسية.
تدعم الجدوى التجارية لهذا الحل حجم الاقتصاد السينمائي في جنوب أفريقيا. يشير تقرير صدر عام 2024 إلى أن الاستثمارات الأجنبية في الإنتاج السينمائي بالبلاد بلغت 2.52 مليار راند جنوب أفريقي، حيث يُولد كل راند يُنفق 2.50 راند إضافيًا من النشاط الاقتصادي الأوسع، وتُقدر تكاليف إمدادات الطاقة وحدها بنحو 10-15% من هذا الإنفاق. مع تشديد اللوائح المحلية للتصوير، وارتفاع حساسية المجتمعات المحلية تجاه الضوضاء والانبعاثات، وتزايد متطلبات الاستدامة الصارمة من الاستوديوهات الدولية، تتحول الطاقة المتنقلة النظيفة من مجرد خيار مفضل إلى شرط تشغيلي يجب على المنتجين الوفاء به للحفاظ على قدرتهم التنافسية عالميًا.
يحظى توسع "سينيرجي" بدعم من شركة "هولوسين" (Holocene) لرأس المال الاستثماري المتخصصة في المناخ، والتي كانت المستثمر الرئيسي في جولة التمويل الأولية للشركة، ملتزمة باستثمار يبلغ حوالي 8 ملايين راند جنوب أفريقي. وأوضح جوشوا روميشر، الشريك العام في "هولوسين"، أن "سينيرجي" تمثل مشروعًا ذكيًا يستخدم تقنية أفضل لحل مشكلة حقيقية وواسعة الانتشار؛ فمولدات الديزل تمثل مصدرًا مهمًا للانبعاثات تم تجاهله إلى حد كبير، وتستبدلها "سينيرجي" بأنظمة أنظف وأكثر هدوءًا وتوفر في الواقع تكاليف الإنتاج. ومع الجاذبية المؤكدة التي حظيت بها الشركة لدى كبرى الاستوديوهات الدولية، وفريق مؤسس يعرف كيفية نشر التكنولوجيا النظيفة في أفريقيا، يعتقد روميشر أن هذا ليس سوى الفصل الأول من قصة نجاحها.
تعمل الشركة أيضًا على تعميق سلسلة التوريد المحلية لها، من خلال شراء البطاريات عالية الأداء من شركة "فريدوم وون" (Freedom Won)، إحدى الشركات الرائدة في تصنيع أنظمة تخزين الطاقة في جنوب أفريقيا. وتُعد هذه التفاصيل مؤشرًا على ربط نمو الشركة بشكل مباشر بقاعدة التصنيع المحلية للطاقة النظيفة، بدلاً من الاعتماد فقط على التكنولوجيا المستوردة.










