أخبار ar.wedoany.com، تتحول سبيس إكس من كونها مورداً للأقمار الصناعية لمشغلي الاتصالات اللاسلكية إلى منافس محتمل لهم، وهو تحول في الأدوار يزعزع علاقات التعاون التي نشأت حديثاً في قطاع الاتصالات. ويتجلى هذا التحول بأسرع وتيرة في مجال الخدمات المباشرة للهواتف المحمولة: فقد دخلت خدمة ستارلينك من القمر الصناعي إلى الهاتف، القائمة على شراكة مع تي-موبايل، حيز التشغيل التجاري رسمياً في يوليو 2025 تحت اسم "تي-ساتلايت"، وتضم حالياً نحو 10 ملايين مستخدم نشط في 22 دولة، وتُقدم عبر أكثر من 650 قمراً صناعياً.

وقد غذى هذا الإنجاز التجاري طموحات سبيس إكس الأوسع. فقد أبلغت الرئيسة التنفيذية غوين شوتويل المستثمرين خلال جولة الطرح العام الأولي للشركة أن سبيس إكس تخطط لتحدي كل من إيه تي آند تي وفيريزون وتي-موبايل بشكل مباشر من خلال خدمات التجزئة الخلوية، وقد تقدمت بطلب لتسجيل العلامة التجارية "ستارلينك موبايل". وقد تم بالفعل تأمين مورد الطيف الترددي الرئيسي الذي يدعم هذا الطموح. ففي مايو 2026، وافقت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية على صفقة استحواذ سبيس إكس على تراخيص الطيف الترددي اللاسلكي من شركة إيكوستار، الشركة الأم لبوست موبايل، مقابل نحو 17 مليار دولار، وهي جزء من صفقة أوسع بقيمة 40 مليار دولار، استحوذت إيه تي آند تي بموجبها بشكل منفصل على 50 ميغاهرتز من الطيف. ونظراً لعدم قدرة الهواتف الحالية على استخدام النطاقات الجديدة المستحوذ عليها، فإن إطلاق خدمة التجزئة الفعلية قد يتطلب انتظار الجيل التالي من الأقمار الصناعية الأعلى طاقة والهواتف المطورة. وفي الوقت نفسه، تجري سبيس إكس مفاوضات مع شركة تشارتر كوميونيكيشنز، أكبر مزود للإنترنت المنزلي في الولايات المتحدة، لبحث إمكانية توجيه حركة المكالمات الهاتفية عبر شبكة تشارتر الأرضية. وفي حال التوصل إلى اتفاق، فإن ذلك سيجمع بين طيف سبيس إكس وأقمارها الصناعية والبنية التحتية الأرضية التي لا تمتلكها هي نفسها.
ينظر السوق إلى مفاوضات تشارتر باعتبارها إشارة تحذيرية: فبعد ورود الأنباء، ارتفع سهم تشارتر، بينما انخفضت أسهم مشغلي الاتصالات اللاسلكية الرئيسيين بنسبة تتراوح بين 5% و7%. ومع ذلك، يحذر المحللون من ضرورة توخي الحذر بشأن سرعة إعادة تشكيل القطاع. وتشير مجموعة بي إن بي باريبا إلى أن اتفاقية تشارتر الحالية مع فيريزون كمشغل شبكة افتراضية متنقلة قد تمنعها من إعادة بيع الوصول إلى شبكتها لصالح سبيس إكس، كما توجد "منطقة رمادية في الضواحي" لا تستطيع فيها الأقمار الصناعية المنخفضة المدار ولا النقاط الساخنة الأرضية تقديم خدمة جيدة بشكل مستقل. ويقدر المحللون أن بناء شبكة قادرة فعلياً على منافسة المشغلين الحاليين سيستغرق عدة سنوات، وسيتطلب استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار في الطيف والبنية التحتية.
ليست سبيس إكس مشغل الأقمار الصناعية الوحيد الذي يستهدف هذا المجال، إذ يراهن منافسوها على هياكل مختلفة تماماً. فشركة إيه إس تي سبيس موبايل، المدعومة من إيه تي آند تي وفيريزون وفودافون وغوغل، تعمل على بناء شبكة تهدف إلى الوصول إلى الطيف والبنية التحتية المملوكة للمشغلين بدلاً من الالتفاف عليها. ويتقدم هذا النموذج القائم على الشراكة بوتيرة أبطأ، حيث لم تطلق الشركة سوى 7 أقمار صناعية حتى أوائل عام 2026، وتخطط لإطلاق نحو 60 قمراً هذا العام. ويؤدي هذا التطور إلى صعوبة تحديد ما إذا كان مشغل الأقمار الصناعية مورداً أم منافساً أم دوراً يقع بينهما. وقد أصبح هذا الغموض متغيراً أساسياً في نماذج أعمال المشغلين، واستراتيجياتهم الطيفية، والبنية الأساسية للاتصالات المتنقلة في السنوات القادمة.










