أخبار ar.wedoany.com، اكتشف باحثون في جامعة أريزونا (University of Arizona) أن دمج الشرائط النانوية الجرافينية (GNRs) في الأجهزة شبه الموصلة وتعريضها لإشعاع جاما يمكن أن يحولها إلى مستشعرات إشعاعية متطورة لتطبيقات مفاعلات الاندماج النووي والفضاء السحيق، وقد نُشرت النتائج في مجلة "ACS Applied Materials & Interfaces".
قام فريق البحث بدمج الشرائط النانوية الجرافينية في أجهزة شبه موصلة واختبار استجابتها لإشعاع جاما. أظهرت النتائج التجريبية أن هذه الشرائط النانوية قادرة على العمل في بيئات قاسية مثل مفاعلات الاندماج النووي واستكشاف الفضاء السحيق، حيث يشكل الإشعاع القوي تحديًا لأجهزة السيليكون الحالية. وأشار الباحثون إلى أن المراقبة الدقيقة لتدهور المواد تساعد في الحفاظ على التشغيل الموثوق للأنظمة الحيوية في هذه البيئات. صرح الباحث الرئيسي، الأستاذ المساعد في علوم وهندسة المواد بكلية الهندسة في جامعة أريزونا، زافر موتلو، أن هذه الأجهزة نجت من التعرض للإشعاع واستجابت له، لكن خصائصها الكهربائية تغيرت بشكل ملحوظ.
في تطبيقات طاقة الاندماج النووي، يمكن لمستشعرات GNR أن تساعد في تطوير مصدر طاقة اندماجي نظيف وشبه لا نهائي من خلال تحسين طريقة مراقبة المهندسين لحالة الجدار الأول لمفاعل المفاعل النووي. الجدار الأول هو الحاجز الأعمق الذي يفصل الوقود شديد الحرارة عن هيكل المفاعل، ويتدهور تدريجيًا تحت الإشعاع القوي، مما يستلزم فحصًا واستبدالًا دوريين. حاليًا، عند تتبع المهندسين لهذا الضرر، لا تستطيع أجهزة السيليكون الحالية البقاء داخل الجدار الأول، ويجب وضعها خارجه، مما يعتمد على قياسات غير مباشرة وفحوص فيزيائية بعد التوقف، وهو مكلف ويستغرق وقتًا طويلاً.
أظهرت تجارب التعرض لأشعة جاما أن البنية الذرية للشرائط النانوية ظلت سليمة، مع توليد استجابة كهربائية قوية وقابلة للقياس. يشير هذا الاكتشاف إلى أن مستشعرات GNR يمكن تصميمها للعمل بالقرب من قلب المفاعل مقارنة بالأجهزة الإلكترونية الحالية، مما يقلل من فترات التوقف بسبب الفحص والصيانة، ويزيد من وقت تشغيل محطات الاندماج النووي.
هذه هي المرة الأولى التي تُدرس فيها استجابة الشرائط النانوية الجرافينية لإشعاع جاما. في السابق، تمت دراسة GNRs على نطاق واسع لدفع تكنولوجيا الرقائق إلى ما وراء حدود السيليكون نظرًا لحجمها المجهري ومتانتها الفائقة. قبل عدة سنوات، أضاف باحثون من مختبر شمال غرب المحيط الهادئ الوطني (PNNL) التابع لوزارة الطاقة الأمريكية الجرافين إلى النحاس من الدرجة الكهربائية، ووجدوا أنه يقلل من معامل درجة حرارة المقاومة للمعدن دون تقليل الموصلية الكهربائية في درجة حرارة الغرفة. كما اكتُشف أن الجرافين يحسن أداء بطاريات الليثيوم أيون، ويزيد من كثافة الطاقة ويعزز أداء الدورة.
في دراسة جامعة أريزونا، قاد موتلو فريقًا قام بتجميع الشرائط النانوية على المستوى الجزيئي، ثم دمجها في أجهزة شبه موصلة شائعة. استخدموا تقنية تصنيع ناشئة جعلت عرض الشرائط النانوية حوالي تسع ذرات، وسمكها ذرة واحدة، وطولها حوالي 45 نانومترًا، أي أدق بعشرات الآلاف من المرات من شعرة الإنسان. أوضح موتلو أن هذه الشرائط النانوية المتناهية الصغر تتبع سلوك فيزياء الكم بدلاً من الفيزياء الكلاسيكية. في غياب الإشعاع، يتدفق التيار عبر GNRs بطريقة محددة. أظهرت قياسات الباحثين أن إشعاع جاما الذي يمر عبر الهواء المحيط ينتج جزيئات تفاعلية تغير حواف الشرائط النانوية دون تغيير بنيتها الكلية. على هذا المقياس، تعمل تأثيرات الكم على تضخيم تأثير التغييرات الطفيفة على نقل الإشارات الكهربائية.
يعتقد الباحثون أن هذه التغييرات تؤدي إلى تأثير كمي يُعرف باسم توطين أندرسون (Anderson localization)، والذي يحبس الإلكترونات الحاملة للتيار، مما يقلل التيار بشكل حاد، ويولد إشارة قابلة للقياس للتعرض للإشعاع، والتي يمكن أن توفر بيانات أكثر دقة لخطط صيانة المفاعل.
يتعاون باحثو جامعة أريزونا مع شركاء صناعيين لتوسيع نطاق التقنيات الرئيسية، ونقل طاقة الاندماج إلى شبكة الكهرباء. يعتقد الباحثون أيضًا أن مستشعرات GNR يمكن أن توفر بيانات عن الحالة الصحية للأنظمة الفضائية، بما في ذلك أقمار الاتصالات وأقمار مراقبة الأرض ومسابير الفضاء السحيق، وتحديد علامات التآكل المبكرة المرتبطة بالإشعاع قبل حدوث الأعطال، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على موثوقية البنية التحتية الفضائية الحيوية.
يخطط موتلو والمتعاونون معه لاختبار نفس الأجهزة تحت جرعات إشعاعية مختلفة، واستكشاف GNRs بأحجام مختلفة. يعتقد موتلو أن طرق التجميع المستخدمة في الدراسة ستمكن الباحثين من تصميم المواد على المستويين الذري والجزيئي، وتحقيق حساسيات مختلفة من خلال تخصيص شرائط نانوية جديدة. هذا المستوى من التحكم ضروري للأنظمة الفضائية المستقبلية التي تعمل لفترات طويلة تحت التعرض المستمر للإشعاع، لدعم كل من الرقائق شبه الموصلة المقاومة للإشعاع والمستشعرات التي تتبع أداء النظام بمرور الوقت.










