أخبار ar.wedoany.com، سجّلت عملاقا النفط الأمريكيان إكسون موبيل (ExxonMobil، XOM) وشيفرون (Chevron، CVX) قفزة كبيرة في الأرباح في أحدث نتائجهما الفصلية: إذ تضاعفت أرباح إكسون موبيل في الربع الثاني من عام 2026 بأكثر من الضعف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما نمت أرباح شيفرون بأكثر من أربعة أضعاف. غير أن الرئيس التنفيذي لإكسون موبيل، دارين وودز (Darren Woods)، قال في مقابلة مع CNBC بعد صدور النتائج إن المستهلك الأمريكي لا ينبغي أن يتوقع ارتياحًا سريعًا في أسعار البنزين.

على الرغم من تراجع أسعار النفط الخام من ذروتها البالغة 126 دولارًا للبرميل في أوائل الربيع إلى نحو 85-90 دولارًا للبرميل، لا تزال أسعار البنزين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة أعلى من 4 دولارات للغالون. وأوضح وودز في مقابلة أجريت في 31 يوليو/تموز أن هناك "انفصالًا" بين أسعار النفط الخام والأسعار التي يدفعها المستهلكون في محطات الوقود، وأن هذه الفجوة من غير المرجح أن تتقلص بسرعة. ويرى أن العامل الرئيسي الذي يرفع أسعار الوقود ليس تكلفة النفط الخام، بل القيود المفروضة على الطاقة التكريرية العالمية.
أدى الصراع الأمريكي-الإيراني، الذي دخل شهره السادس، إلى اضطراب شديد في حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان يشحن سابقًا نحو خُمس إجمالي النفط الخام (CLU26) والغاز الطبيعي (NGU26) في العالم. وأدى الصراع إلى تضرر مصافٍ في الشرق الأوسط وانخفاض مدخلات النفط الخام لبعض المصافي الآسيوية المعتمدة على الإمدادات الخليجية، مما أدى إلى تراجع الطاقة التكريرية العالمية بنحو 9%. وفي هذا السياق، تحقق المصافي الأمريكية، التي تمتلك إمدادات وفيرة من النفط الخام، هوامش تكرير (فروق أسعار) تتراوح بين 50 و60 دولارًا للبرميل، مقارنة بالمستوى الطبيعي البالغ 20 إلى 25 دولارًا للبرميل.
وأشار وودز إلى أنه حتى في حال تحقيق وقف إطلاق النار أو التوصل إلى حل، فإن عملية التطبيع ستكون بطيئة. فالمشاركون في السوق لا يرغبون في استئناف النقل عبر مضيق هرمز فورًا، وتترك الانقطاعات والهجمات المتكررة حالة من عدم اليقين المستمر، مما يكبح ثقة قطاع الشحن، ويستغرق حجم النقل وقتًا طويلًا للعودة إلى مستويات ما قبل الصراع. ويقدّر محللون في القطاع أن التطبيع الكامل لحركة النقل النفطي في منطقة الخليج يتطلب من أربعة إلى ستة أشهر بعد وقف إطلاق نار دائم، وأن يتحقق في السيناريو الأساسي بحلول أوائل عام 2027.
كما تشرح نتائج إكسون موبيل نفسها سبب اعتقاد الشركة بأن المستهلكين لن يحصلوا على ارتياح فوري. فقد حقق قطاع التكرير لديها أرباحًا بلغت 5.5 مليار دولار في الربع الثاني، مقابل خسارة بلغت 1.3 مليار دولار في الربع الأول؛ وسجّلت هوامش التكرير في ذلك الربع مستويات قياسية، كما حقق إنتاج حوض بيرميان (Permian Basin) مستويات قياسية، وكان إجمالي الإنتاج المنبع (الاستخراجي) الأعلى منذ أكثر من عقدين. وارتفع إجمالي أرباح الشركة بأكثر من الضعف على أساس سنوي ليصل إلى 14.5 مليار دولار، بإيرادات بلغت 116 مليار دولار.
إن المشكلة التي يصفها وودز ذات طابع هيكلي، مما يعني أن أسعار البنزين قد تظل مرتفعة بغض النظر عن التغيرات قصيرة الأجل في أسعار النفط الخام. فحجم الصدمة التي تعرض لها الطلب العالمي يجعل من الصعب ظهور تعافٍ في الاستهلاك الأساسي في الأمد القريب باستثناء إعادة بناء المخزونات، في حين تُقدَّر فجوة المعروض في عام 2026 بما يتراوح بين 1 و2.6 مليون برميل يوميًا. وتعمل المصافي الأمريكية عند طاقتها القصوى تقريبًا، ومع غياب حلول سريعة للأصول التكريرية المتضررة أو غير القادرة على الوصول إلى الأسواق في الخارج، فقد تستمر هذه العقدة حتى دخول طاقات جديدة كبيرة حيز التشغيل، أو حتى يستقر الوضع الجيوسياسي بما يكفي لاستعادة التدفقات التجارية كما كانت قبل الحرب.









