أخبار ar.wedoany.com، تؤكد ميشا فازن، مديرة مجموعة السلامة والصحة والبيئة والأنظمة والأداء وتحليل البيانات في شركة وايتهافن للفحم (Whitehaven)، على ضرورة تحديد "المشكلة التي نريد حلها" أولاً قبل الحكم على مدى ملاءمة التقنية، وذلك في مسيرتها لتعزيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وقد نجح فريقها في تطبيق أتمتة معالجة المستندات في إدارة السجلات الطبية للموظفين، مما حوّل الجهد البشري من مراجعة كميات كبيرة من الحالات الروتينية إلى التركيز على السجلات الاستثنائية القليلة.

يتولى فريق ميشا مسؤولية تحسين طرق إدارة المعلومات واستخدامها في جميع أنحاء الأعمال، وتنفيذ الأنظمة الجديدة، وتحسين العمليات، واستكشاف فرص الذكاء الاصطناعي. وُلدت في جنوب غرب الولايات المتحدة، وانتقلت إلى بريطانيا في الثامنة عشرة من عمرها لدراسة المالية والأعمال الدولية، وتخرجت بعد الأزمة المالية العالمية، ثم استقرت في بيرث برفقة زوجها الأسترالي. قبل انضمامها إلى وايتهافن، عملت على تنفيذ مشاريع واسعة النطاق لتحسين الأنظمة والأعمال في شركات مثل فورتيسكو (Fortescue) وجنرال إلكتريك (GE)، وامتدت مسيرتها المهنية عبر قطاعات التعدين والتقنية والبناء والنفط والغاز. وبعد التحاقها بوايتهافن منذ أكثر من ثلاث سنوات، ركزت أولاً على استقرار وتحسين أنظمة وعمليات الشركة، ثم مهدت الأساس لتبني التقنيات الجديدة.
تنظر ميشا إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه تحولاً في الأعمال والثقافة المؤسسية يتطلب تخطيطاً دقيقاً وتواصلاً فعالاً وتفكيراً نقدياً. يبدأ الفريق بالاستماع إلى تحديد المجالات التي تبطئ سير العمل أو التي لا تؤدي وظيفتها بشكل صحيح، ثم يتحقق مما إذا كان الذكاء الاصطناعي هو الحل المناسب. وترى أن العديد من المؤسسات تبدأ من الأداة بدلاً من المشكلة، وتقلل من تقدير تأثير الأنظمة الجديدة على الأفراد وطرق العمل — "فالتنفيذ في جوهره يتعلق بالأفراد والعمليات وإدارة التغيير، والبرمجيات ما هي إلا أحد عناصره".
طوّر فريق ميشا حلاً لمعالجة المستندات يُستخدم في إدارة السجلات الطبية للموظفين. كانت هذه العملية تتطلب في السابق مراجعة بشرية مكثفة، بينما لا تشكل السجلات التي تحتاج إلى تقييم دقيق سوى جزء صغير؛ وبعد أتمتة المعالجة الروتينية وتوجيه الانتباه إلى الحالات الاستثنائية، تمكن الموظفون من تخصيص مزيد من الوقت للأعمال ذات القيمة العالية. كما يزور الفريق بانتظام مواقع مناجم وايتهافن لمناقشة نماذج اللغة الكبيرة والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وطرق تقييم المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي مع الموظفين. وتؤكد ميشا أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الخبرة والسياق البشري، ولا يدرك التاريخ الكامن وراء القرارات أو ظروف الموقع أو العوامل المؤثرة في السلوك، ولذلك يبقى الحكم البشري لا غنى عنه.
تُطبَّق المبادئ نفسها على إدارة بيانات السلامة والأداء، من خلال تحسين طرق التقاط المعلومات وتحليلها، وتحويل البيانات إلى رؤى تدعم اتخاذ القرارات. كما تقدم ميشا الدعم للنساء في مختلف مراحلهن المهنية عبر مبادرتي "النساء في قطاع التعدين" (Women in Mining) و"النساء في قطاع التقنية" (Women in Technology)، من خلال الإرشاد الفردي واللقاءات الجماعية ونقاشات القيادة، لمساعدتهن على بناء الثقة بالنفس وتحسين مهارات التواصل ومواجهة تحديات القطاع. تربي ميشا أربعة أطفال مع زوجها، وتوازن بين العمل والأسرة من خلال التخطيط والعمل الجماعي. وترى أن أعظم فرصة للذكاء الاصطناعي لا تكمن في التقنية بحد ذاتها، بل في الجمع بين القدرات الجديدة والخبرة والحكم البشريين لمساعدة الأفراد على تحقيق أهدافهم.





















