في الأماكن التي يُستخدم فيها الهيدروجين، عادةً ما تكون هناك حاجة إلى مستشعرات موثوقة لمراقبة التسربات، وذلك لمنع تشكل خلائط قابلة للاشتعال. ومع ذلك، غالبًا ما تؤثر البيئات الرطبة سلبًا على أداء المستشعرات الحالية. طور باحثون في Chalmers University of Technology السويدية مؤخرًا مستشعر هيدروجين جديدًا لا يعمل بثبات فحسب في الظروف الرطبة، بل يتحسن أداؤه مع ارتفاع الرطوبة.

أشار أثاناسيوس ثيودوريديس (Athanasios Theodoridis)، طالب الدكتوراه والمؤلف الأول للدراسة: "كثير من المستشعرات الحالية تبطئ رد فعلها أو تنخفض كفاءتها في البيئات الرطبة. وعندما اختبرنا مفهوم المستشعر الجديد، وجدنا أن الرطوبة كلما ارتفعت، زادت استجابته للهيدروجين." نُشرت هذه النتائج في مجلة ACS Sensors.
يشهد الهيدروجين تطبيقات متزايدة في مجالات النقل والكيماويات وإنتاج الصلب الأخضر، وغالبًا ما تكون بيئات استخدامه مصحوبة ببخار الماء. على سبيل المثال، تنتج خلايا الوقود الماء أثناء توليد الطاقة، وتتطلب عملها رطوبة معينة. كما تتقلب رطوبة الهواء حول مرافق تخزين الهيدروجين مع تغيرات الطقس، مما يجعل المستشعرات المقاومة للرطوبة أمرًا حاسمًا لضمان السلامة.
يبلغ حجم هذا المستشعر الجديد حجم طرف الإصبع تقريبًا، ويحتوي على جسيمات نانوية من البلاتين (platinum nanoparticles). تعمل هذه الجسيمات كعناصر مزدوجة الوظيفة: محفزة ومستشعرة. فهي تحفز تفاعل الهيدروجين مع الأكسجين لإنتاج حرارة، مما يؤدي إلى تبخر طبقة الماء على سطح المستشعر. يحدد تركيز الهيدروجين درجة تبخر طبقة الماء، بينما تتحكم الرطوبة البيئية في سمك هذه الطبقة؛ وبالتالي يمكن قياس تركيز الهيدروجين من خلال مراقبة سمك طبقة الماء. كلما زادت الرطوبة، زاد سمك الطبقة، وارتفعت حساسية المستشعر.
يُستخدم تغير اللون للإشارة إلى تركيز الهيدروجين: تظهر جسيمات البلاتين النانوية لونًا محددًا من خلال تأثير البلازمون (plasmonic effect)، ويتغير اللون مع تغير تركيز الهيدروجين، ويصدر إنذارًا عند الوصول إلى قيمة حرجة. طور الفريق هذا المستشعر ضمن مركز TechForH2 للكفاءات، منتقلين من المستشعرات القائمة على البلاديوم إلى تطوير هذا المستشعر الجديد القائم على البلاتين، المعروف بـ"catalytic plasmonic hydrogen sensor".
أجرى فريق البحث اختبارات مستمرة للمستشعر في بيئات رطبة لأكثر من 140 ساعة. قال ثيودوريديس: "لقد أظهر استقرارًا في ظروف الرطوبة المختلفة، وقدرة موثوقة على كشف الهيدروجين، مما يضع أساسًا لتطبيقه في البيئات الواقعية."
يمكن لهذا المستشعر كشف تركيزات هيدروجين منخفضة تصل إلى 30 جزءًا في المليون (ppm)، مما يجعله واحدًا من أكثر مستشعرات الهيدروجين حساسية في البيئات الرطبة حاليًا. أشار كريستوف لانغمر (Christoph Langhammer)، أستاذ الفيزياء في Chalmers University of Technology: "مع تزايد تطبيقات الهيدروجين، يتزايد الطلب في السوق على مستشعرات أصغر حجمًا وقابلة للإنتاج الضخم وبكلفة أقل ومقاومة للرطوبة. يلبي مفهومنا الجديد هذه المتطلبات جيدًا." وأضاف أنه قد يلزم في المستقبل دمج مواد متعددة لتطوير مستشعرات تتكيف مع بيئات مختلفة.










