يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء، وهو أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان. يتميز هذا المرض بدرجة عالية من التباين، حيث يؤدي التنوع الخلوي في الأورام الخبيثة للقنوات الظهارية في نسيج الثدي غالبًا إلى مقاومة العلاج، وتقدم المرض، ونتائج سيئة. يُعد تحديد التباين في الخلايا الورمية وبيئتها المجهرية مفتاحًا لتحسين استراتيجيات العلاج.

أكمل باحثون في كلية الطب Chobanian & Avedisian في جامعة بوسطن مؤخرًا دراسة واسعة النطاق، دمجوا فيها بيانات أكثر من 600 ألف خلية وحيدة من 138 مريضًا، لبناء أطلس شامل للخلايا الوحيدة في الثدي البشري. يكشف هذا الأطلس بوضوح عن مجموعات خلوية وحالات سابقًا غير محددة أو مهملة، وربطها بشكل منهجي بأنواع الأورام الفرعية، والدرجات، والنتائج السريرية للمرضى.
قال الدكتور Stefano Monti، أستاذ في كلية الطب ومؤلف التواصل: "هذا هو أكبر أطلس للخلايا الوحيدة لأورام الثدي الأولية غير المعالجة حتى الآن، ويظهر بدقة عالية التركيب المتنوع لخلايا السرطان، والخلايا المناعية، والخلايا الوسطية داخل الورم. كانت الدراسات السابقة محدودة النطاق بسبب عدد العينات والخلايا المحدود، مما قيد نطاق الاكتشافات الموثوقة، بينما يوفر هذا الأطلس مرجعًا أكثر شمولاً."
جمع فريق البحث ودمج ثمانية مجموعات بيانات عامة لتسلسل RNA الخلوي الوحيد لأورام الثدي البشرية، وقام بمراقبة الجودة والتصحيح الحسابي، مقسمًا الخلايا إلى ثلاث فئات رئيسية: الظهارية، والمناعية، والوسطية، مع تعليق السلالات الفرعية وتقييم حالاتها الوظيفية. أظهر التحليل ارتباط أنواع خلوية محددة بمعدلات بقاء المرضى بشكل كبير، مع وجود اختلافات في توزيع الخلايا المناعية والخلايا الليفية في أنواع فرعية معينة من سرطان الثدي.
أشار Andrew Chen، طالب الدكتوراه في علم المعلومات الحيوية والمؤلف الأول: "يساعد هذا الأطلس في تحديد أنواع الخلايا المرتبطة بالتشخيص، ويكشف عن التركيب الخاص للخلايا المناعية والخلايا الليفية في الأنواع الفرعية المختلفة. يمكن لهذه المعلومات أن توجه تطوير وسائل كشف جديدة، وتوفير أساس للتنبؤ بالتشخيص والعلاج المستهدف، كما تساعد في مطابقة العلاجات الأكثر ملاءمة للمرضى بناءً على هيكل الخلايا الورمية."
تم نشر أطلس الخلايا الوحيدة للثدي والتحليلات والرموز ذات الصلة علنًا حاليًا، ليتمكن الباحثون في جميع أنحاء العالم من استكشافها والتحقق منها بشكل أكبر، مما يدفع أبحاث آليات سرطان الثدي وتطوير علاجات جديدة.













