تتعرض أساسات المنشآت عالية الارتفاع مثل أبراج الراديو لقوى شد كبيرة بسبب الرياح القوية. مع تزايد تواتر وشدة الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والأعاصير القمعية، أصبح هذا التحدي أكثر بروزًا. تعد أبراج نقل الكهرباء وأبراج الاتصالات ومنشآت توليد الطاقة الشمسية معرضة بشكل خاص للتأثر، حيث أن القوة التي تؤثر على استقرار أساساتها هي قوة الشد وليس الضغط. وفي الوقت نفسه، يواجه قطاع البناء تحديات في التعامل مع التربة الزائدة الناتجة عن الحفر، حيث يتم استخدام جزء منها في موقع البناء، بينما يحتاج الباقي عادةً إلى نقلها إلى مكان آخر للتخلص منها، مما يزيد التكاليف والمخاطر البيئية.

لمواجهة هذه التحديات، طور فريق بحث بقيادة البروفيسور شينيا إينازومي من معهد شيبورا للتكنولوجيا في اليابان نظام أساسات ركائز مركبة مجنحة، يهدف إلى توفير مقاومة للشد وإعادة استخدام بنيوي للتربة المتبقية من البناء. نُشر البحث في مجلة "نتائج الهندسة"، وقيم ما إذا كان الأساس الذي يستخدم التربة المحفورة يمكن أن يحقق قدرة مقاومة شد مماثلة لتلك الخاصة بالركائز الفولاذية التقليدية، مع تقليل الاعتماد على مواد الردم المستوردة. قال البروفيسور إينازومي: "لاحظنا في بعض المشاريع، على الرغم من النمو المستمر في الطلب على طاقة الرياح، أن كميات كبيرة من التربة القابلة للاستخدام يتم التخلص منها كنفايات. دفعتنا هذه الفجوة المعرفية إلى استكشاف نظام أساسات يمكنه معالجة هاتين المشكلتين في وقت واحد."
تتكون هذه الركائز المركبة المجنحة من أنابيب فولاذية مع ألواح قاعدية متوسعة، محاطة بعناصر هيكلية فولاذية مثل الألواح الجانبية. يتم ملء الفراغ الحلقي بين الأنبوب الفولاذي والعناصر الهيكلية بالتربة الزائدة الناتجة في الموقع. أجرى فريق البحث 35 تجربة نموذجية لاختبار مقاومة الشد، شملت سبعة أنواع من الركائز، لدراسة تأثير قطر القاعدة المجنحة، وكثافة التربة، وخصائص سطح العنصر الفولاذي، ووجود أو عدم وجود الألواح الجانبية على مقاومة الشد. أظهرت النتائج أنه في جميع التكوينات، زادت مقاومة الشد بشكل ملحوظ مع زيادة قطر القاعدة المجنحة. في ظل ظروف معينة، يمكن أن تكون مقاومة الشد للركائز المركبة المجنحة مماثلة أو حتى أعلى من تلك الخاصة بالركائز الفولاذية الأنبوبية التقليدية.
وجدت الدراسة أن كثافة التربة عامل حاسم يؤثر على مقاومة الشد، حيث أن انخفاض كثافة التربة بنحو 20% يؤدي إلى انخفاض متوسط في مقاومة الشد بنحو 50%. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تزيد الألواح الجانبية المموجة من قدرة تحمل الشد بنحو 12% إلى 13% مقارنة بالعناصر الفولاذية الملساء، وذلك بسبب زيادة مقاومة الاحتكاك والتشابك الميكانيكي بين التربة والعنصر الفولاذي. كما قامت الدراسة بالتحقق من النتائج التجريبية من خلال تحليل العناصر المحدودة. أوضح البروفيسور إينازومي: "يمكن للركائز المركبة المجنحة المملوءة بتربة البناء المتبقية أن توفر مقاومة شد مماثلة أو حتى أعلى من الركائز الفولاذية الأنبوبية التقليدية. تتيح هذه الركائز إعادة استخدام كميات كبيرة من التربة المحفورة في الموقع، وبالتالي تعزيز السلامة الهيكلية للأساسات المقاومة للرياح والاستدامة البيئية."
قال الباحثون إن هذا الإنجاز يمكن تطبيقه مباشرة على البنى التحتية التي تحتاج إلى مقاومة الرفع الناتج عن الرياح القوية، مثل أبراج نقل الكهرباء على الرمال، وأبراج الراديو، وأعمدة الاتصالات، ومنشآت الطاقة الشمسية. من خلال دمج النتائج التجريبية، اقترح فريق البحث إرشادات تصميم تربط مقاومة الشد بقطر القاعدة المجنحة الموسعة وكثافة التربة، مما يوفر حلاً جديدًا لبناء البنى التحتية عالية الارتفاع يجمع بين الأداء الهيكلي وقيمة إعادة استخدام التربة المتبقية.











