تُوصف الحوسبة الكمومية بأنها قادرة على محاكاة الجزيئات بدقة غير مسبوقة، مما قد يُسرّع البحث والتطوير في مجالات مثل الأدوية والبطاريات والأسمدة. ومع ذلك، تشير دراسة نظرية جديدة إلى أن تحقيق هذا الهدف لا يزال يواجه تحديات كبيرة، حيث تواجه الخوارزميات ذات الصلة عقبات عديدة في التطبيقات العملية.
ركز الباحثون على مشكلة أساسية في الكيمياء الكمومية - حساب طاقة الحالة الأرضية للجزيء، وهي حالة الترتيب الإلكتروني ذات الطاقة الأدنى. هذه المعلمة حاسمة لفهم الاستقرار الكيميائي ومسارات التفاعل. حلل فريق البحث خوارزميتين كموميتين رئيسيتين حاليتين: محلل القيمة الذاتية الكمومي المتغير (VQE) وتقدير الطور الكمومي (QPE).
تعتبر خوارزمية VQE مناسبة لأجهزة الكم المتوسطة الحالية ذات الضوضاء، حيث تستخدم نهجًا تعاونيًا بين الحاسوب الكمومي والكلاسيكي لتقريب طاقة الحالة الأرضية. لكن الدراسة وجدت أن تأثير التماسك العكسي يؤثر بشكل كبير على دقة VQE. "لقد وجدنا أن التماسك العكسي ضار للغاية بدقة VQE، حتى مع استخدام تقنيات تخفيف أخطاء متقدمة، فإن إجراء حسابات كيميائية ذات معنى لا يزال يتطلب أداءً من حواسيب الكم المتسامحة مع الأخطاء، وليس فقط الأجهزة الصاخبة." أظهرت الدراسة أنه مع زيادة حجم النظام الجزيئي، يرتفع وقت الحساب بشكل حاد. على سبيل المثال، في حالة ثنائي الكروم، قد يستغرق التكرار الواحد حوالي 25 يومًا، وقد تستغرق عملية التحسين الكاملة ما يصل إلى 24 عامًا.
تستهدف خوارزمية QPE حواسيب الكم المتسامحة مع الأخطاء المستقبلية، وتتمتع بدقة نظرية عالية، لكنها تعتمد على درجة التداخل بين الحالة الكمومية الأولية والحالة الأرضية الحقيقية. تظهر الدراسة أنه مع زيادة حجم الجزيء، تتناقص هذه الدرجة من التداخل بشكل أسي، مما يؤدي إلى انخفاض كبير في احتمالية قياس طاقة الحالة الأرضية بنجاح. تُعرف هذه الظاهرة باسم كارثة التعامد، مما يعني أنه حتى لو ظهرت حواسيب الكم المتسامحة مع الأخطاء، فقد تواجه QPE عقبات في الكفاءة عند التعامل مع الجزيئات الكبيرة.
أشارت الدراسة إلى أن أساليب الكيمياء الحسابية الكلاسيكية لا تزال قادرة على المنافسة في المرحلة الحالية، بل وحتى تتفوق على الطرق الكمومية في بعض السيناريوهات. "قد تشير هذه الملاحظات إلى أن تقدير طاقة الحالة الأرضية في الكيمياء ليس بالضرورة الهدف الأنسب للحواسيب الكمومية. بالإضافة إلى مشاكل معالج الكم نفسه، فإن الجودة النسبية العالية لطرق تحضير الحالة الكلاسيكية هي أيضًا أحد الأسباب."
وشدد فريق البحث على أن التحسين المستمر للأجهزة الكمومية المتسامحة مع الأخطاء، وطرق تحضير الحالة، والخوارزميات الكمومية، قد يساعد في التغلب تدريجيًا على العقبات الحالية. لكن في الوقت الراهن، لا يزال تحقيق تفوق عملي للحوسبة الكمومية في مجال محاكاة الجزيئات يتطلب اختراقات مزدوجة في التقنية والنظرية.












