حقق باحثون في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ تقدمًا ملحوظًا في مجال تصميم المحفزات، حيث طوروا بنجاح محفزًا أحادي الذرة جديدًا يمكنه تقليل الطاقة المطلوبة لإنتاج الميثانول من ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين بشكل كبير. لا يعزز هذا الاختراق كفاءة التفاعل فحسب، بل يفتح أيضًا آفاقًا جديدة لتطوير الكيمياء المستدامة.

تعمل المحفزات كـ"معينات" للتفاعلات الكيميائية، حيث يمكنها تقليل الطاقة المطلوبة للتفاعل. ومع ذلك، تعتمد المحفزات التقليدية في الغالب على جسيمات معدنية، حيث لا تشارك العديد من الذرات فيها بشكل مباشر في التفاعل، مما يؤدي إلى كفاءة منخفضة. من خلال تصميم محفز أحادي الذرة، تمكن فريق البحث في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ من جعل كل ذرة معدنية موقعًا نشطًا مستقلاً، مما يزيد من كفاءة استخدام المعدن إلى أقصى حد. قام الفريق البحثي بوضع ذرات الإنديوم المعزولة بدقة على سطح أكسيد الإنديوم (يجب أن يكون أكسيد الهافنيوم، حسب النص السابق). لا يعزز هذا التصميم المبتكر نشاط المحفز فحسب، بل يمكنه أيضًا الحفاظ على استقراره في ظل ظروف قاسية مثل درجات الحرارة العالية والضغوط المرتفعة.
وأوضح البروفيسور خافيير بيريز-راميريز، أستاذ هندسة التحفيز: "يتمتع محفزنا الجديد ببنية أحادية الذرة، حيث تثبت ذرات المعدن النشطة المعزولة على سطح مادة حاملة تم تطويرها خصيصًا". تتيح هذه البنية للعلماء مراقبة وفهم التفاعلات التي تحدث على السطح بشكل أكثر وضوحًا، مما يوفر توجيهًا أكثر دقة لتحسين المحفزات. يعتبر الميثانول "السكين السويسري متعدد الاستخدامات" في عالم الكيمياء، وهو مادة أولية رئيسية لإنتاج مواد كيميائية ومواد متنوعة. إذا كان الهيدروجين والطاقة المستخدمان في عملية الإنتاج يأتيان من مصادر الطاقة المتجددة، يمكن أن يكون إنتاج الميثانول محايدًا مناخيًا. لا يؤدي تطبيق المحفزات أحادية الذرة إلى تحسين كفاءة إنتاج الميثانول فحسب، بل يوفر أيضًا طريقة جديدة لاستخدام ثاني أكسيد الكربون.
من خلال التعاون متعدد التخصصات، نجح فريق البحث في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ في تطوير هذا المحفز الجديد أحادي الذرة. لا يعكس هذا الإنجاز التعاون الوثيق في مجتمع البحث السويسري فحسب، بل يساهم أيضًا بشكل كبير في التطور العالمي للكيمياء المستدامة.













