حقق باحثون من مركز تكساس للموصلية الفائقة (TcSUH) وقسم الفيزياء بجامعة هيوستن مؤخرًا رقمًا قياسيًا جديدًا لدرجة حرارة التحول إلى الحالة فائقة التوصيل في ظروف الضغط الجوي، وهو تطور قد يعزز كفاءة أنظمة الطاقة. نشر الفريق نتائج البحث ذات الصلة في 9 مارس في مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم".

رفع علماء جامعة هيوستن درجة حرارة التحول إلى الحالة فائقة التوصيل (Tc) عند الضغط الجوي إلى 151 كلفن (حوالي 122 درجة مئوية تحت الصفر)، وهي أعلى قيمة تم الإبلاغ عنها بين جميع المواد فائقة التوصيل عند الضغط الجوي منذ اكتشاف ظاهرة الموصلية الفائقة عام 1911. درجة حرارة التحول هي النقطة الحرجة التي تدخل عندها المادة حالة الموصلية الفائقة، حيث يمكن للتيار الكهربائي المرور دون فقدان.
صرح البروفيسور تشو جينغ وو، أستاذ الفيزياء والمدير المؤسس لمركز تكساس للموصلية الفائقة (TcSUH): "يفقد حوالي 8٪ من الطاقة الكهربائية أثناء نقلها عبر شبكة الكهرباء. إذا تم توفير هذه الطاقة، فسيوفر ذلك مليارات الدولارات ويقلل من التأثير البيئي." تتيح خصائص الموصلات الفائقة في التوصيل الكهربائي دون مقاومة إمكانيات تطبيقية في مجالات مثل تحسين شبكات الكهرباء، والتصوير الطبي، وطاقة الاندماج، لكن معظم المواد فائقة التوصيل تتطلب درجات حرارة منخفضة للغاية للعمل، مما يحد من جدواها العملية.
أشارت البروفيسورة المساعدة في الفيزياء والباحثة الرئيسية في مركز تكساس للموصلية الفائقة (TcSUH)، دنغ ليانغزي: "بعد وضع المادة في بيئة الضغط الجوي، يمكن للباحثين استخدام الأجهزة الحالية بشكل أكثر ملاءمة للاستكشاف وتعزيز التطور التكنولوجي." استخدم الفريق تقنية "التخمير بالضغط"، حيث يتم أولاً تطبيق ضغط عالٍ على المادة لتعزيز أدائها الفائق التوصيل، ثم يتم إطلاق الضغط بسرعة لقفل الحالة المعززة، وبالتالي الحفاظ على درجة حرارة تحول أعلى عند الضغط الجوي.

في مسيرة أبحاث الموصلية الفائقة، حققت مادة YBCO التي اكتشفت عام 1987 الموصلية الفائقة عند 180 درجة مئوية تحت الصفر (93 كلفن)، وحافظت مادة Hg1223 التي اكتشفت عام 1993 على الرقم القياسي عند الضغط الجوي عند 140 درجة مئوية تحت الصفر (133 كلفن). رفع فريق جامعة هيوستن هذا الرقم القياسي بمقدار 18 درجة مئوية، ليصل إلى 151 كلفن. وأضاف البروفيسور تشو جينغ وو: "أثبتت أبحاث أخرى إمكانية تحقيق الموصلية الفائقة في درجة حرارة الغرفة تحت الضغط، لكن طريقتنا تظهر أنه يمكن تحقيق ذلك دون الحاجة إلى الحفاظ على الضغط."
على الرغم من أن الموصلية الفائقة في درجة حرارة الغرفة عند الضغط الجوي (حوالي 300 كلفن) لا تزال هدفًا، إلا أن الرقم القياسي الجديد يُعتبر اختراقًا مهمًا. علق روهيت براسانكومار، مدير أبحاث الموصلية الفائقة في "إنتليكتشوال فينتشرز": "الموصلية الفائقة في درجة حرارة الغرفة هي سعي طويل الأمد في المجتمع العلمي، وتقربنا نتائج جامعة هيوستن من هذا الهدف. ومع ذلك، لا يزال هناك فجوة تبلغ حوالي 140 درجة مئوية بين الرقم القياسي الجديد ودرجة حرارة الغرفة، مما يتطلب تعاونًا متعدد التخصصات لسدها." يضع هذا التقدم في الموصلية الفائقة عالية الحرارة أساسًا لتقنيات الطاقة المستقبلية.













