حقق باحثون من جامعة توينتي الهولندية مؤخرًا في بناء مادة ذات طبقات جديدة، تظهر خصائص مرتبة وفوضوية في اتجاهات مختلفة في نفس الوقت. هذا الاكتشاف يتحدى التقسيم الثنائي التقليدي بين البلورات والمواد غير المتبلورة في علوم المواد، وقد نُشرت النتائج ذات الصلة في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز".

في مجال علوم المواد، يمتد التمييز بين البلورات والمواد غير المتبلورة لأكثر من مائة عام. تمتلك البلورات مثل الملح أو الكريستال ترتيبًا ذريًا متكررًا بدقة، بينما تفتقر المواد غير المتبلورة مثل الزجاج إلى هذا الانتظام بعيد المدى. يقول مارك هيجبن، الباحث في جامعة توينتي: "عادةً ما نعتبر الانتظام أو الفوضى خاصية للمادة بأكملها، لكن عملنا يظهر أنها قد تعتمد أيضًا على اتجاه الرؤية."
تتكون هذه المادة الجديدة من طبقات رقيقة للغاية، حيث لا يوجد نمط متكرر داخل كل طبقة، مما يجعلها غير متبلورة. ومع ذلك، فإن هذه الطبقات متراصة بطريقة منتظمة تمامًا، وتظهر انتظامًا عند النظر إليها من الأعلى. يشبهها الباحث أندريه تين إيلشوف بورقة من الأوراق المكدسة: "قد تكون كل ورقة مكتوبة بنصوص عشوائية، ولا يوجد نمط عند النظر من الأعلى، لكن كومة الأوراق نفسها لها نمط منتظم، وهذا يشبه ما وجدناه على مستوى الذرات."
للتأكد من عدم وجود أي نمط متكرر في المادة، استخدم الفريق تقنيات المجهر الإلكتروني والأشعة السينية. تنتج البلورات إشارات انعكاس حادة وثابتة عند تركيز الأشعة السينية، بينما تنتج المواد غير المتبلورة إشارات منتشرة. في هذه الدراسة، لاحظ الباحثون إشارات حادة في اتجاه واحد، وأنماطًا منتشرة في الاتجاهين الآخرين. يقول تين إيلشوف: "أردنا التأكد من عدم تفويت أي تكرار دقيق، والآن يمكننا إثبات أن النمط قابل للتحقق منه."
يقدم هذا الاكتشاف منظورًا جديدًا حول بنية المواد. يشير هيجبن: "لطالما اعتُبرت المواد غير المتبلورة والبلورات نقيضين، لكن هذه المادة تظهر أنه يمكن أن يتواجدا في بنية واحدة." يمكن أن يساعد هذا في تحسين أداء المواد الجديدة للتطبيقات المستهدفة، وتعزيز تطور علوم المواد.













