نجح باحثون في جامعة كورنيل الأمريكية في تعديل بكتيريا الإشريكية القولونية لتصبح مستشعرًا حيويًا حيًا قادرًا على مراقبة تلوث الزرنيخ بحساسية عالية. من المتوقع أن توفر هذه التقنية حلاً منخفض التكلفة لمراقبة البيئة، خاصة في المناطق التي يشيع فيها تلوث الزرنيخ مثل حقول الأرز في جنوب شرق آسيا.

قام فريق البحث، من خلال وسائل الهندسة الوراثية، بتزويد بكتيريا الإشريكية القولونية بإنزيم Cre recombinase. عندما تتعرض البكتيريا للزرنيخ، يحفز هذا الإنزيم تغييرات في الحمض النووي، والتي يمكن أن تنتقل بشكل مستقر عبر أجيال عديدة من البكتيريا، ويتم قراءتها في المختبر من خلال إشارات فلورية متأخرة. يعمل هذا المستشعر الحيوي في ظروف لاهوائية، متغلبًا على مشكلة الكشف عن الزرنيخ في البيئات الفقيرة بالأكسجين التي تواجهها المستشعرات التقليدية.
قالت إليزا جارابيلو، المؤلفة الأولى للدراسة وطالبة الدكتوراه في مختبر أندريا جيوميتو بكلية الهندسة دافيلد في جامعة كورنيل: "لقد أنشأنا ما يسمى بمستشعر الخلية الكاملة الحيوي، وهي آلة حية إذا تركتها تنمو في البيئة، ستخبرنا ما إذا كانت المادة المستهدفة موجودة أم لا". جيوميتو هو المؤلف الكبير للدراسة المنشورة في مجلة "Applied and Environmental Microbiology".
عادة ما تكون حقول الأرز في حالة لاهوائية، وفي هذه الظروف يكون الزرنيخ أكثر قابلية للامتصاص من قبل النباتات، مما يؤدي إلى تلوث الأرز ويشكل خطرًا على صحة الإنسان، بما في ذلك التسبب بالسرطان ومشاكل نمو الأطفال. في التجربة، استخدم الفريق غرفة لاهوائية في مختبر الأستاذ المساعد ماثيو ريد، وعرضوا بكتيريا الإشريكية القولونية المعدلة هندسيًا للزرنيخ لمدة يومين، ثم اكتشفوا الاستجابة الفلورية باستخدام جهاز قياس التدفق الخلوي.
أوضح جيوميتو: "يمكننا قياس مئات الآلاف من الخلايا، ثم اكتشاف ما يصل إلى 100 خلية فقط خضعت لإعادة التركيب، وهذا يمكننا من اكتشاف تركيزات منخفضة جدًا من الزرنيخ تصل إلى نانومولار". كما أن آلية هذا المستشعر الحيوي لديها إمكانية التوسع لتشمل أنواعًا بكتيرية أخرى، للكشف عن سموم بيئية متعددة.
على الرغم من أن المستشعرات الحيوية القائمة على تعديل الحمض النووي بالإنزيمات قد وجدت تطبيقات في مجال الصحة، إلا أنها لا تزال نادرة في مجال المراقبة البيئية. توفر هذه الدراسة فكرة جديدة لتطوير مستشعرات حيوية بيئية أوسع نطاقًا، وشمل المؤلفون المشاركون هيون يون، طالب الدكتوراه السابق في مختبر ريد.












