طورت البروفيسورة دانييلا كرافت ووينغشي وي من جامعة لايدن الهولندية روبوتات صغيرة مطبوعة ثلاثية الأبعاد، تستطيع السباحة والتنقل والتكيف دون الحاجة إلى أجهزة استشعار أو تحكم خارجي، وتعتمد فقط على شكلها والتفاعل مع البيئة. يبلغ طول هذه الروبوتات الدقيقة بضعة عشرات من الميكرومترات فقط، أي أقل من عرض شعرة الإنسان، ومع ذلك فهي تُظهر سلوكيات واقعية تشبه الكائنات الحية، مما يوفر إمكانيات جديدة للتطبيقات الطبية الحيوية. نُشرت نتائج البحث في مجلة PNAS.
استلهم الباحثون أفكارهم من حيوانات الطبيعة مثل الديدان والثعابين، وصمموا روبوتات دقيقة ذات بنية مرنة تشبه السلسلة. قالت كرافت: "تتنقل الحيوانات في البيئة عن طريق تعديل شكلها، وقد استكشفنا صنع روبوتات دقيقة صغيرة ومرنة في المختبر." استخدم الفريق طابعة Nanoscribe ثلاثية الأبعاد لطباعة مواد اصطناعية، وإنشاء سلاسل مكونة من عناصر ذاتية الدفع، يبلغ حجم كل عنصر 5 ميكرومترات، ونقاط الاتصال 0.5 ميكرومتر فقط.
عند تشغيلها بواسطة مجال كهربائي، يمكن لهذه الروبوتات الدقيقة التحرك بسرعة 7 ميكرومترات في الثانية، مما يُظهر قدرات مستقلة مذهلة. وصف وي ذلك: "عندما يتباطأ الروبوت، يهز ذيله في محاولة للتحرر، وهذا يعكس مرونة العناصر." وأضافت كرافت: "التغذية الراجعة المستمرة بين الشكل والحركة تمكن الروبوت من استشعار التغيرات البيئية والاستجابة لها، مما يمنحه سلوكًا ذكيًا دون الحاجة إلى دمج أجهزة إلكترونية دقيقة."
يمكن لهذه الروبوتات الدقيقة أن تجد تلقائيًا مسارات جديدة عند مواجهة العوائق، أو تحريك الأشياء في البيئات الكثيفة. تفتح قدراتها على التنقل الذاتي آفاقًا للتطبيقات الطبية الحيوية مثل توصيل الأدوية المستهدف والطب التدخلي الحد الأدنى. وأشارت كرافت: "إن فهم هذا السلوك الديناميكي سيساعد في تطوير أجهزة دقيقة أكثر تقدمًا، وفي الوقت نفسه تعميق فهمنا للفيزياء الحيوية." يوضح هذا البحث إمكانات الروبوتات الدقيقة المطبوعة ثلاثية الأبعاد في التصميم المستوحى من الطبيعة والوظائف الذكية.











