نشر فريق بحثي من مركز هيلمهولتز في ميونيخ والجامعة التقنية في ميونيخ مؤخرًا في مجلة "Nature Methods" نتائج بحثية تقدم تقنية مجهرية جديدة قادرة على التمييز بين أنواع الدهون وتحديد مواقعها في الخلايا الحية دون الحاجة إلى علامات كيميائية، مثل الكوليسترول والسفينجوميلين. تجمع هذه الطريقة بين الإضاءة في منتصف الأشعة تحت الحمراء والكشف الصوتي الضوئي، لقراءة البصمة الطيفية الطبيعية للدهون، مما يتجنب عملية التطوير المعقدة للعلامات الفلورية التقليدية وتأثيراتها المحتملة على وظائف الخلية.

تعد الدهون مكونًا رئيسيًا للأغشية الخلوية وتشارك في نقل الإشارات والمواد، ولكن تصور فئات دهون محددة في الخلايا الحية ظل يمثل تحديًا. تعتمد المجاهر الفلورية التقليدية على علامات مخصصة، وهي عملية تستغرق وقتًا طويلاً ومكلفة، وقد تؤثر على وظيفة الدهون أو تسبب إجهادًا للخلايا. تستخدم تقنية المجهر الصوتي الضوئي الطيفي المتعدد في منتصف الأشعة تحت الحمراء المطورة حديثًا ضوءًا نابضًا بأطوال موجية مختلفة من منتصف الأشعة تحت الحمراء لإضاءة العينة، حيث تمتص الدهون نطاقات معينة مما يؤدي إلى ارتفاع طفيف في درجة الحرارة، وبالتالي توليد موجات فوق صوتية، يتم كشفها بواسطة محول طاقة فوق صوتي وتحويلها إلى صور طيفية، ثم تحليلها حسابيًا لإنتاج خرائط توزيع الدهون.
تقول الدكتورة فرانشيسكا جاسبارين، العالمة في IBMI و TUM والمؤلفة الأولى للدراسة: "نمط الامتصاص هو خاصية للجزيئات المختلفة، مثل بصمة جزيئية فريدة. تتيح لنا هذه البصمة في منتصف الأشعة تحت الحمراء التمييز بين الدهون المختلفة دون الحاجة إلى علامات خارجية." تكمن خصوصية هذه التقنية في تركيزها على منطقة البصمة، حيث تأتي خصائص الامتصاص فيها من أنماط الاهتزاز عالية التحديد في بنية جزيئات الدهون، مما يمكنها من التمييز بين الدهون المتشابهة كيميائيًا، مثل الجلسيروفوسفوليبيدات والسفينجوميلين.
للتحقق من موثوقية البصمة الكيميائية، قارن الفريق نتائج القياسات مع التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء التقليدي، ووجد أن التقنية الجديدة لا تنتج بدقة الأطياف الدهنية في المحاليل فحسب، بل يمكن تطبيقها مباشرة على الخلايا الحية مع الحد الأدنى من الإجهاد الخلوي. أشارت جاسبارين: "أحد المزايا الرئيسية لتقنية HyFOPM هو أن مراقبة الدهون دون علامات تسبب الحد الأدنى من الإجهاد للخلايا الحية." على المدى الطويل، من المتوقع أن تُستخدم هذه التقنية في العلوم الأساسية والمجالات الطبية لأبحاث الدهون، مما يوفر طرقًا جديدة لفهم الأمراض ومراقبة التمثيل الغذائي.
قال البروفيسور نتزياكريستوس: "إن القدرة على تتبع فئات الدهون وتحديد مواقعها في الخلايا الحية دون علامات تفتح طرقًا جديدة لفهم العمليات المرضية ومراقبة النشاط الأيضي - ليس فقط في الخلايا، ولكن أيضًا في جسم الإنسان. الخطوة التالية هي تسريع هذه الطريقة وإجراء اختبارات منهجية في أنظمة خلوية معقدة، لتراكم المعرفة حول تطور الأمراض وتأثيرات الأدوية. في النهاية، نهدف إلى استخدامها في جسم الإنسان، لمراقبة المستقلبات بشكل مستمر، وتقديم مؤشرات حيوية قابلة للتنفيذ لمتلازمة التمثيل الغذائي القلبية ومجموعة واسعة من الأمراض الأخرى."










