نجح فريق بحثي من جامعة ولاية أريزونا الأمريكية في تطوير تقنية عضلات روبوتية مستوحاة من الكائنات الحية، تمكن الروبوتات من رفع أجسام تصل إلى 100 ضعف وزنها. تعتمد هذه التقنية المبتكرة على العضلات الهوائية الاصطناعية، مما يجعل الروبوتات أخف وزناً وأصغر حجماً ولا تحتاج إلى مصدر طاقة خارجي.
قاد هذه الدراسة طالب الدكتوراه إيريك وايزمان من مختبر مشغلات الروبوتات والديناميكيات بجامعة ولاية أريزونا، وقد نُشرت الورقة البحثية ذات الصلة في "مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم". شارك في المشروع ككاتب مشارك مدير المختبر والأستاذ المساعد جيفينج سون. قال وايزمان: "في جوهر الأمر، قمنا بتطوير عضلة اصطناعية جديدة تحاكي العضلات الحقيقية، مما يجعلها أكثر تنوعاً وأخف وزناً وأقوى."
يُعرف هذا المشغل، المسمى بمشغل البوليمر المقوى الحلزوني غير المتجانس (HARP)، بأنه يحاكي آلية الانقباض والتمدد للعضلات الطبيعية، وهو مناسب للروبوتات المرنة. يصف وايزمان: "تبدو هذه العضلات كأنابيب صغيرة، ملتفة مثل المعكرونة. عندما تُملأ بقليل من الهواء، تتمدد وتنقبض." وبسبب تنوعها وقدرتها على التكيف، انخفضت متطلبات الضغط بشكل ملحوظ، مما يسمح للروبوت بالسير بشكل مستقل وحمل المعدات اللازمة.
حصلت تقنية العضلات الهوائية الاصطناعية على براءة اختراع مؤقتة، وتتنوع سيناريوهات تطبيقها. في الاستجابة للكوارث، يمكن للروبوتات المرنة اختراق الأنقاض للبحث عن الناجين؛ وفي البيئات المنزلية، يمكنها مساعدة كبار السن في إنجاز المهام اليومية. يتميز مشغل HARP بمقاومته للحرارة العالية، مما يجعله مناسباً للغسيل الصناعي، واستكشاف المحيطات، وأخذ عينات من الفتحات الحرارية المائية. كما أن مرونته وقدرته على الإمساك تجعله مناسباً للاستخدامات الزراعية والصناعية.
مشروع آخر في مختبر سون جيفينج هو "ذراع الخرطوم الحيوي المستوحى"، الذي طوره طالب الدكتوراه جياهي وانغ، مستوحى من مرونة خرطوم الفيل. يمكن لهذا الذراع الروبوتي المرن تجاوز العوائق بسهولة، وهو مناسب لمهام التفتيش والتشغيل الصناعية، حيث يقلل هيكله الخفيف الوزن من خطر تلف المعدات ويعزز سلامة العمال. أشار وانغ: "في المصانع الكيميائية أو خطوط الإنتاج المزدحمة، حيث يصعب الوصول إلى المعدات وهي حساسة للاصطدام، يمكن للروبوتات المرنة تجنب توقف العمل."
في المجال الزراعي، يمكن للنسخة الرقيقة المساعدة في تلقيح النباتات، وتجنب اضطراب المحاصيل الناتج عن تيارات الهواء من الطائرات بدون طيار. بينما يمكن استخدام النسخة السميكة في المهام الفضائية، لمساعدة رواد الفضاء في أعمال الصيانة. أضاف سون جيفينج: "يمكن للذراع الروبوتي المرن الدخول إلى مظلة الأوراق الكثيفة لأداء وظيفة التلقيح، وتجاوز العوائق." علاوة على ذلك، قام طالب الدكتوراه روهان كاتافكا بتطوير جهاز دعم الظهر (BSD) الذي يجمع بين العضلات الهوائية الاصطناعية، لتوفير قوة مساعدة قابلة للتعديل للمهام الصناعية، وتخفيف الإجهاد المفرط.
تطلع سون جيفينج قائلاً: "يمكن تطبيق هذه الأجهزة العضلية الناعمة والمرنة على أنواع مختلفة من الروبوتات، نظراً لصغر حجمها وخفة وزنها وعدم وجود خطر الانحصار. بعد استخدام مواد من فضاء الفضاء، يمكنها أيضاً توفير الحركة والرشاقة لمعدات رواد الفضاء." تظهر تقنية العضلات الهوائية الاصطناعية آفاقاً واسعة في مجال الروبوتات، تشمل الزراعة والصناعة والرعاية الصحية واستكشاف الفضاء وغيرها من الجوانب.












