جامعة شيآن جياوتونغ الصينية ومعهد ماكس بلانك الألماني يكتشفان آلية جديدة للتحفيز "الصلب-الصلب" ترفع حركيات علم المعادن القائم على الهيدروجين بمقدار الضعف
2026-06-29 17:49
المفضلة

يسهم إنتاج الصلب والسبائك في نحو 8% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. وفي ظل المتطلبات الملحة لهدفي "الوصول إلى ذروة الكربون وحياد الكربون"، ظل استخدام الهيدروجين الأخضر بديلاً عن الفحم لاختزال أكاسيد المعادن هو المسار المثالي الذي يسعى إليه قطاع علم المعادن. ومع ذلك، فإن بطء سرعة تفاعل الهيدروجين وانخفاض كفاءته في درجات الحرارة المتوسطة والمنخفضة قد أعاقا لفترة طويلة التطبيق الصناعي لهذه التقنية.

في الآونة الأخيرة، نشر فريق بحثي مشترك بين جامعة شيآن جياوتونغ ومعهد ماكس بلانك الألماني لأبحاث المواد المستدامة دراسة رائدة في مجلة "Nature Synthesis". فقد كشفوا لأول مرة عن آلية جديدة تماماً للتحفيز "الصلب-الصلب"، وذلك بإدخال أكسيد النيكل كمادة أولية محفزة في خام الحديد، مما أدى بنجاح إلى رفع حركيات الاختزال القائم على الهيدروجين بنحو الضعف. يفتح هذا الاكتشاف مساراً عملياً للتحول منخفض الكربون في إنتاج الصلب والسبائك، يجمع بين الكفاءة والفعالية من حيث التكلفة.

علم المعادن بالهيدروجين "أخضر" لكنه "بطيء"

يعتمد صهر الحديد في الأفران العالية تقليدياً على فحم الكوك، وهي عملية لا تستهلك طاقة عالية فحسب، بل تصاحبها أيضاً انبعاثات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون. تستخدم تقنية الاختزال المباشر القائمة على الهيدروجين الهيدروجين الأخضر كعامل مختزل، مما يمكن نظرياً من تحقيق انبعاثات كربونية شبه معدومة، ويُتوقع لها أن تبسط العملية التقليدية متعددة الخطوات "اختزال الخام - الصهر - السبك" إلى عملية اختزال مباشر في الحالة الصلبة تتم في خطوة واحدة.

لكن هناك فجوة بين المثالية والواقع تُعرف باسم "حركيات التفاعل". في ظل درجات الحرارة المتوسطة والمنخفضة، تكون سرعة اختزال أكاسيد الحديد بالهيدروجين بطيئة جداً، مما يؤثر بشكل مباشر على كفاءة الإنتاج وجدواه الاقتصادية. إن كيفية رفع معدل الاختزال بشكل كبير مع الحفاظ على ميزة انخفاض الكربون، هي مشكلة رئيسية ملحة يتعين على مجتمع علم المعادن العالمي حلها.

من "الانتظار السلبي" إلى "التحفيز النشط"

اقترح فريق البروفيسور تشو شويانغ من كلية علوم المواد بجامعة شيآن جياوتونغ، بالتعاون مع معهد ماكس بلانك الألماني، استراتيجية تحفيزية ثورية من نوع "الصلب-الصلب".

التوليد "في الموقع" للمحفز: قام فريق البحث بخلط أكسيد النيكل (NiO) مع أكسيد الحديد (Fe₂O₃). في جو من الهيدروجين، يتم اختزال أكسيد النيكل بشكل تفضيلي، مما يولد في الموقع نيكلاً معدنياً نانوي المسام. يتمتع هذا النيكل المسامي المتولد في الموقع بمساحة سطحية نوعية أكبر ونشاط تحفيزي أعلى مقارنة بمسحوق النيكل المعدني المضاف مباشرة.

تسريع الاختزال بتأثير "الانتشار الهيدروجيني": يشكل النيكل المسامي المتولد في الموقع مع أكسيد الحديد المجاور واجهة ديناميكية بين المعدن والأكسيد. تعمل هذه الواجهة كمصنع تحفيزي فعال، حيث تعزز تفكك جزيئات الهيدروجين (H₂)، ومن خلال تأثير "الانتشار الهيدروجيني"، تنقل ذرات الهيدروجين النشطة بعد تفككها بكفاءة إلى سطح أكسيد الحديد، مما يسرع بشكل كبير عملية إزالة الأكسجين واختزال الحديد.

التكوين "المتزامن" للسبيكة: والأكثر إثارة للدهشة، أن هذه الآلية لا تسرع الاختزال فحسب، بل تتجاوز أيضاً مسار تكوين السبيكة التقليدي. فقد وجدت الدراسة أن سبيكة الحديد والنيكل لا تتكون ببطء بعد الاختزال الكامل للحديد، بل تتولد بشكل متزامن أثناء عملية الاختزال. تعمل الواجهة الديناميكية على تعزيز دخول ذرات الحديد مباشرة إلى الشبكة البلورية المكعبة مركزية الوجوه (fcc) للنيكل، متجاوزة العملية الطويلة لتكوين نوى طور الحديد المكعب مركزي الجسم (bcc) التقليدي.

الأرقام تتحدث، النتائج باهرة

أكدت الدراسة هذه الآلية على المستوى الذري باستخدام وسائل متقدمة مثل حيود الأشعة السينية المتزامن في الموقع والمجهر الإلكتروني النافذ رباعي الأبعاد للمسح. وتظهر البيانات التجارية إمكانات تطبيقية صناعية قوية:

رفع الحركيات بمقدار الضعف: عند درجة حرارة 700 درجة مئوية، أدى إدخال أكسيد النيكل إلى تقليل زمن اختزال أكسيد الحديد بنحو النصف، ورفع حركيات الاختزال الكلية بنحو الضعف.

خفض درجة حرارة الاختزال بمقدار 100 درجة مئوية: في ظل ظروف محاكاة الارتفاع المستمر لدرجة الحرارة الصناعية، أدت إضافة النيكل أو أكسيد النيكل إلى خفض درجة حرارة البدء في اختزال أكسيد الحديد بمقدار 100 درجة مئوية على الأقل.

يفتح طريقاً جديداً للصلب الأخضر والسبائك المتطورة

توفر هذه الدراسة منظوراً جديداً تماماً لعلم المعادن القائم على الهيدروجين: من خلال تأثير التحفيز الصلب-الصلب، يمكن لإنتاج السبائك القائم على الهيدروجين أن يكون أكثر استدامة من العمليات التقليدية، مع تحقيق مزايا مزدوجة من حيث الحركيات والجدوى التجارية.

من حيث آفاق التطبيق، من المتوقع أن توفر هذه الاستراتيجية أفكاراً جديدة للتصنيع الأخضر لسلسلة من أنظمة السبائك الرئيسية، بما في ذلك الفولاذ المحتوي على النيكل، والفولاذ المقاوم للصدأ، وسبائك التمدد المنخفض، والفولاذ عالي القوة، ومواد الهندسة في درجات الحرارة المنخفضة. من خلال اقتران عملية اختزال الأكسيد بعملية السبك، يمكن لهذه الطريقة أن تقلل من الاعتماد على الصهر في درجات الحرارة العالية وعمليات المعالجة بالتجانس الطويلة في عمليات علم المعادن التقليدية.

هذا الإنجاز الذي حققه التعاون بين جامعة شيآن جياوتونغ ومعهد ماكس بلانك الألماني، يكسر عنق الزجاجة في حركيات علم المعادن بالهيدروجين في درجات الحرارة المتوسطة والمنخفضة، ويظهر الإمكانات الكبيرة للتعاون متعدد التخصصات وعبر الحدود الوطنية لدفع تحويل العلوم الأساسية إلى تطبيقات صناعية.

تم تجميع هذه الأخبار القصيرة وإعادة نشرها من للمعلومات من الإنترنت العالمي والشركاء الاستراتيجيين، وهي مخصصة فقط للقراء للتواصل، إذا كان هناك أي انتهاكات أو مشاكل أخرى، فيرجى إبلاغنا في الوقت المناسب، وسنقوم بتعديلها أو حذفها. يُمنع منعًا باتًا إعادة نشر هذه المقالة دون إذن رسمي. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com