معهد ETH السويسري يطور بكسلات فورييه القادرة على التصوير والعرض
2026-06-29 17:34
المفضلة

طوّر مختبر هندسة المواد البصرية في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich) نوعاً جديداً متعدد الوظائف من العناصر البصرية يُعرف باسم "بكسل فورييه"، والذي يمكنه أداء وظيفتي الإضاءة وقياس الضوء في نفس البنية البكسليّة. أجرى البحث فريق البروفيسور ديفيد جيه. نوريس، ونُشرت النتائج في مجلة Nature تحت عنوان "Fourier pixels for bidirectional light control". على عكس البكسلات التقليدية التي إما تُضيء الشاشة أو تلتقط الضوء فقط، يدمج بكسل فورييه بين توليد الحقل الضوئي وتحليله في بنية نانوية واحدة، مما يتيح التحكم في سعة الضوء وطوره واستقطابه وقياسها، ويوفر أساساً جديداً للأجهزة في مجالات الشاشات ثنائية الاتجاه، والعرض الهولوغرافي، والاتصالات البصرية، ومعالجة المعلومات الكمومية. جوهر بكسل فورييه لا يكمن في تسجيل مدى سطوع نقطة معينة في الصورة، بل في معالجة التردد المكاني للضوء، فهو يمثل قوانين توزيع الموجات الضوئية في الفضاء، مما يسمح بوصف الحقل الضوئي بشكل أكثر اكتمالاً.

هذا الشعار الملون صُنع باستخدام تقنية بكسلات فورييه التي طورها باحثو المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ. يبلغ ارتفاع الحرف "E" على الكاميرا حوالي 1 ملم فقط.

بكسلات الشاشات التقليدية مسؤولة بشكل أساسي عن "إصدار السطوع"، بينما بكسلات مستشعرات الكاميرا مسؤولة بشكل أساسي عن "استقبال السطوع". هذا التقسيم للعمل يدعم البنية الأساسية لشاشات الهواتف المحمولة وأجهزة التلفاز والكاميرات ومستشعرات التصوير الصناعية حالياً، لكن معظمها يعالج معلومات شدة الضوء فقط، ويصعب عليها التحكم في خصائص موجية أكثر ثراءً مثل طور الضوء واستقطابه وقراءتها في آن واحد. غيّر بكسل فورييه هذا المنطق. فهو يوجه انتشار الموجات السطحية عبر بنية نانوية محفورة على سطح معدني، ويجعل هذه الموجات السطحية تتبعثر في نقاط محددة لتصبح موجات ضوئية، وعند تداخل هذه الموجات الضوئية المتعددة، يمكن توليد نمط حقل ضوئي مُعدّ مسبقاً. وبالعكس، عندما يسقط ضوء خارجي على نفس البنية، يمكن للبكسل أيضاً استخدام معلومات التداخل لتحليل حالة الحقل الضوئي الداخل إليه.

الأساس التصميمي لهذه التقنية يأتي من تحليل فورييه. يمكن لتحويل فورييه تفكيك الأشكال الموجية المعقدة إلى مجموعة من المكونات ذات الترددات المختلفة، ويمكن وصف الموجات الصوتية والصور والحقول الضوئية بطريقة مماثلة. يطبق بكسل فورييه هذه الطريقة الرياضية على تصميم البنى البصرية النانوية: أولاً، يتم تحديد الحقل الضوئي الذي يجب توليده أو اكتشافه، ثم يتم استنتاج الشكل التموجي الذي يجب أن يكون على سطح البكسل. بهذه الطريقة، لم يعد البكسل الفردي مجرد "نقطة مضيئة" أو "نقطة حساسة للضوء"، بل أصبح نظاماً بصرياً صغيراً قادراً على معالجة بنية الموجات الضوئية.

من الناحية التقنية، استخدم فريق البحث الموجات السطحية للبلازمونات على الأسطح المعدنية للتحكم في الحقل الضوئي. عندما تنتشر الموجات السطحية على طول السطح المعدني، فإنها تتفاعل مع البنية النانوية المتموجة المصممة، وتتبعثر في الفضاء وفقاً لاتجاهات محددة مسبقاً. طالما أن المظهر السطحي دقيق بما فيه الكفاية، يمكن للبكسل توليد حقل ضوئي محدد في وضع الإضاءة؛ وفي وضع الاستقبال، يمكنه استنتاج سعة الضوء وطوره واستقطابه من أنماط التداخل الناتجة عن الضوء الساقط. تتيح هذه البنية أن "الإضاءة" و"قياس الضوء" لم تعد تعتمدان على جهازين منفصلين تماماً، بل يتم التحكم الثنائي في الضوء على نفس منصة البكسل.

قد يؤدي هذا النوع من البكسلات أولاً إلى تغيير الحدود بين الشاشات والكاميرات. إذا اعتمدت أجهزة العرض المستقبلية مصفوفة من بكسلات فورييه، فقد تتمكن الشاشة من أداء وظيفتي العرض والتصوير في آن واحد، لتشكل شاشة كاميرا قادرة على العمل ثنائي الاتجاه.

الشاشات ثنائية الاتجاه هي مجرد أحد التطبيقات. يمكن لبكسلات فورييه أيضاً توفير تحكم أكثر دقة في الحقل الضوئي للعرض الهولوغرافي، لأن العرض الهولوغرافي لا يتطلب التحكم في السطوع فحسب، بل يشمل أيضاً معلومات الطور. تحتاج أنظمة الاتصالات البصرية أيضاً إلى قدرات أكثر تعقيداً لتشفير وفك تشفير الحقل الضوئي، خاصة في سيناريوهات النقل متعدد القنوات وعالي الكثافة ومنخفض استهلاك الطاقة، حيث يمكن أن تكون السعة والطور والاستقطاب جميعها حاملات للمعلومات. تتطلب معالجة المعلومات الكمومية تحكماً أعلى في حالات الفوتونات، وقد توفر العناصر البصرية المصغرة والقابلة للبرمجة والقادرة على العمل ثنائي الاتجاه مثل بكسلات فورييه اتجاهاً تصميمياً جديداً للدوائر البصرية على الرقاقة، وقياس الحالات الكمومية، والتحكم الدقيق في الحقل الضوئي.

لا يزال هذا البحث في مراحله المبكرة. أثبتت بكسلات فورييه في مرحلتها الحالية بشكل أساسي قدرة التحكم ثنائي الاتجاه في الحقل الضوئي على مستوى البكسل الفردي. وللوصول إلى التطبيق الفعلي في شاشات الهواتف المحمولة أو كاميرات الإلكترونيات الاستهلاكية أو أجهزة العرض كبيرة المساحة، لا تزال هناك حاجة لحل مشكلات مثل تكوين المصفوفات البكسليّة، والتحديث الديناميكي، واتساق التصنيع، والتكامل النظامي، والتحكم في التكاليف. يخطط فريق نوريس في الخطوة التالية لوضع بكسلات فورييه في بنية مصفوفة لبناء شاشات كاميرا أكثر تعقيداً. إذا سارت عملية التحقق من تكوين المصفوفات بنجاح، فستنتقل بكسلات فورييه من مرحلة الوحدة البصرية الفردية إلى مرحلة الأجهزة القابلة للتوسع.

بالنسبة لصناعة الإلكترونيات الضوئية، تكمن أهمية بكسلات فورييه في جمع عرض الصور والتقاط الصور ومعالجة الحقل الضوئي على نفس المستوى المادي. في الماضي، كانت الشاشات والكاميرات والعناصر الهولوغرافية ومحللات الاستقطاب ومعدلات الطور عادةً مكونات منفصلة، مما يؤدي إلى تعقيد النظام وزيادة الحجم ومتطلبات محاذاة عالية. إذا تمكنت بكسلات فورييه من تكوين مصفوفات وتحقيق تصنيع مستقر، يمكن للأجهزة المستقبلية أداء مهام العرض والتصوير والتعرف والاتصالات البصرية في مساحة أصغر. كما تذكر الصناعة بأن المنافسة على الجيل التالي من البكسلات قد لا تدور فقط حول الدقة والسطوع ومعدل التحديث، بل قد تصبح القدرة على التحكم الكامل في معلومات الحقل الضوئي اتجاهاً تقنياً جديداً.

يشمل مؤلفو الورقة البحثية: يانيك إم. غلاوزر، ساندر جيه. دبليو. فونك، ديفيد بي. سيدا، هانا نيسه، بوريس دي يونغ، ماتيو إف. بيدو، دانيال بيتر، إيروان بوسافيت، غابرييل ناغامين، نولان لاسالين، وديفيد جيه. نوريس. مع استمرار التكامل بين مجالات العرض والتصوير والهولوغرافيا والاتصالات البصرية والبصريات الكمومية، توفر بكسلات فورييه مساراً من "بكسلات الشدة" إلى "بكسلات الحقل الضوئي"، وتفتح آفاقاً تجريبية جديدة لشاشات الكاميرات المستقبلية والأنظمة البصرية على الرقاقة.

تم تجميع هذه الأخبار القصيرة وإعادة نشرها من للمعلومات من الإنترنت العالمي والشركاء الاستراتيجيين، وهي مخصصة فقط للقراء للتواصل، إذا كان هناك أي انتهاكات أو مشاكل أخرى، فيرجى إبلاغنا في الوقت المناسب، وسنقوم بتعديلها أو حذفها. يُمنع منعًا باتًا إعادة نشر هذه المقالة دون إذن رسمي. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com