ذكرت شبكة "ويدو أني" الإخبارية أن شركة الاتصالات الصينية (China Telecom)، بالتعاون مع جامعة بكين للبريد والاتصالات ومختبر بينغتشنغ الصيني، أتمت بنجاح اختبارًا للاتصالات الدلالية متعددة الوسائط عبر الأقمار الصناعية المستقرة في المدار الثابت (GEO) بالاعتماد على القمر الصناعي "آسيا 9"، وذلك باستخدام قاعدة معرفية. وقد جمع الاختبار بين قاعدة المعرفة الدلالية وتقنية الترميز المشترك لمصدر المعلومات وقناة الإرسال (Joint Source-Channel Coding)، مما أدى، في ظل ظروف جودة فيديو متقاربة، إلى تحقيق كفاءة نقل في الوصلة الفضائية-الأرضية تبلغ 5.5 ضعفًا مقارنة بمعيار H.264 التقليدي، و3.5 أضعاف مقارنة بمعيار H.265.
تعتمد الاتصالات الفضائية التقليدية لنقل الفيديو على ضغط ونقل الإطارات المتتالية بشكل كامل، مما ينتج عنه حجم بيانات كبير، ويتأثر بسهولة بعرض النطاق الترددي للوصلة الفضائية، وزمن الوصول، وتقلبات القناة. لم يعد هذا الاختبار ينقل جميع إطارات الفيديو كاملة، بل قام بتقسيم محتوى الفيديو إلى إطارات رئيسية (Key Frames) وإطارات غير رئيسية (Non-Key Frames): حيث يتم نقل الإطارات الرئيسية مباشرة باستخدام تقنية الترميز المشترك لمصدر المعلومات والقناة، بينما يتم تحويل الإطارات غير الرئيسية إلى متجهات نصية (Text Vectors) في قاعدة المعرفة، لتحل بذلك البيانات الدلالية منخفضة الأبعاد محل بيانات الصور عالية الأبعاد.
قام النظام التجريبي بضغط نسبة الإطارات الرئيسية في الفيديو إلى حوالي 0.5%. ففي كل مقطع فيديو مدته 6 ثوانٍ، يتم اختيار إطار رئيسي واحد فقط لنقل الصورة، بينما يتم تعيين ما يقرب من 200 إطار آخر إلى متجهات نصية. بعد أن يستقبل الطرف المستقبل الإطارات الرئيسية والمتجهات الدلالية، يقوم بإعادة بناء محتوى الفيديو بالاستعانة بقاعدة المعرفة، مما يقلل من حجم البيانات التي تحتاج الوصلة الفضائية-الأرضية إلى حملها.
تقوم تقنية الترميز المشترك لمصدر المعلومات والقناة بدمج مرحلتي ضغط الفيديو وترميز القناة في عملية واحدة، مما يمكّن نظام الترميز من تحسين عملية التعبير عن المعلومات ونقلها بشكل مباشر بناءً على حالة الوصلة الفضائية. فعندما يكون عرض النطاق الترددي محدودًا أو تتغير جودة القناة، يعطي النظام الأولوية للحفاظ على العناصر الأساسية للمشهد، وعلاقات الحركة، والمحتوى الرئيسي، بدلاً من استعادة بيانات الفيديو الأصلية بتًا بتًا.
أظهرت نتائج الاختبار أنه عندما يكون مؤشر مسافة فريشيه (Fréchet Distance) للفيديو المُنشأ أقل من 50، مع الحفاظ على جودة صورة متقاربة، فإن هذا المخطط يقلل بشكل كبير من كمية البيانات المنقولة عبر الوصلة الفضائية-الأرضية مقارنة بترميز H.264 و H.265. يتمثل جوهر هذه التقنية في الانتقال من "نقل البكسلات الكاملة" إلى "نقل الإطارات الرئيسية والمعلومات الدلالية"، مما يمكن الوصلات الفضائية للأقمار المستقرة في المدار الثابت من إكمال التعبير عن محتوى الفيديو باستخدام بيانات أقل.
يؤكد هذا الاختبار على جدوى التطبيق المشترك لقاعدة المعرفة، والربط متعدد الوسائط (Cross-modal Mapping)، والترميز المشترك لمصدر المعلومات والقناة في الاتصالات عبر الأقمار الصناعية المستقرة في المدار الثابت. يمكن استخدام الأساليب ذات الصلة لاحقًا في مجالات مثل إعادة إرسال الفيديو عبر الأقمار الصناعية، والمراقبة عن بُعد، والاتصالات في حالات الطوارئ، ونقل المعلومات متعددة الوسائط في البيئات محدودة عرض النطاق الترددي.
