تشيلي تحقق اختراقًا في تقنية استرداد المياه من أحواض المخلفات: نظام متكامل يجمع بين الترشيح النانوي وتقنية النانو والمفاعلات الحيوية لفتح مصادر مائية جديدة في المناطق التعدينية الجافة
2026-07-22 12:03
المفضلة

تُعد تشيلي واحدة من أكثر دول العالم احتواءً على أحواض المخلفات التعدينية، التي تخزّن كميات كبيرة من المياه. وفي ظل الجفاف الشديد وتزايد المنافسة على استخدام المياه في قطاع التعدين، طوّر فريق بحثي من جامعة تشيلي نظامًا مبتكرًا لمعالجة المياه يجمع بين الترشيح النانوي وتقنية النانو والمفاعلات الحيوية، مما يتيح استردادًا آمنًا لمياه أحواض المخلفات وإعادة تدويرها، ويقدّم حلاً جديدًا للإدارة المستدامة للمياه في المناطق التعدينية الجافة.

"بنك مياه" في أحواض المخلفات ينتظر الاستغلال

تُعد تشيلي أكبر منتج للنحاس في العالم، كما أنها من أكثر الدول احتواءً على أحواض المخلفات التعدينية. تخزّن هذه الأحواض كميات هائلة من المياه، التي تشبه "بنك مياه" خاملًا، لكنها ظلت لفترة طويلة دون استغلال فعّال. ونظرًا لاحتواء مياه أحواض المخلفات على الكبريتات والزرنيخ وعدة معادن ثقيلة، فإن تصريفها أو إعادة استخدامها دون معالجة يشكل تهديدًا خطيرًا على البيئة وصحة الإنسان.

وفي الوقت نفسه، تواجه تشيلي أزمة حادة في ندرة المياه. وتزداد المنافسة بين قطاعي التعدين والزراعة والاستخدامات الحضرية على المياه، مما يجعل البحث عن مصادر مائية جديدة قضية محورية لاستدامة قطاع التعدين. وفي هذا السياق، وجّه فريق البحث من جامعة تشيلي أنظاره نحو أحواض المخلفات باعتبارها "مصدر مياه مهملاً".

نظام معالجة متكامل من ثلاث مراحل

حصل هذا المشروع البحثي، الذي يحمل عنوان "نموذج أولي لنظام متكامل ومستدام جديد لمعالجة واسترداد مياه أحواض المخلفات للاستخدام في الري الزراعي و/أو تغذية طبقات المياه الجوفية"، على تمويل من صندوق FONDEF IDeA I+D 2024 التابع للوكالة الوطنية للبحث والتطوير في تشيلي (ANID). ويقود المشروع البروفيسورة أندريينا غارسيا، من قسم هندسة التعدين بجامعة تشيلي والباحثة في المركز المتقدم لتقنيات التعدين (AMTC).

طوّر فريق البحث نظام معالجة متكاملًا من ثلاث مراحل، يعمل على إزالة الملوثات المختلفة من مياه أحواض المخلفات بشكل تدريجي:

المرحلة الأولى – الترشيح النانوي: كوحدة معالجة أولية، تعمل على تنقية مياه أحواض المخلفات بشكل مبدئي، وإزالة المواد الصلبة العالقة والملوثات الجزيئية الكبيرة.

المرحلة الثانية – تقنية SolArsenic النانوية: وهي إحدى التقنيات الأساسية في النظام. تتميز هذه المادة النانوية بقدرة امتصاص عالية، حيث تزيل الزرنيخ من المياه بشكل انتقائي، وفي الوقت نفسه تمتص المعادن ذات القيمة الموجودة في مياه المخلفات، مما يهيئ الظروف لاسترداد الموارد لاحقًا.

المرحلة الثالثة – المفاعل الحيوي: وحدة المفاعل الحيوي، التي يقودها الباحثة ياسنا تابيا، من المركز المتقدم لتقنيات التعدين (AMTC) والأكاديمية في كلية الزراعة بجامعة تشيلي، تتولى إزالة الكبريتات والمعادن الثقيلة المتبقية، لضمان أن تكون جودة المياه المعالجة مطابقة لمعايير السلامة للاستخدام في الري الزراعي أو تغذية طبقات المياه الجوفية.

الاقتصاد الدائري: إعادة تعريف القيمة من "مياه عادمة" إلى "مورد"

لا يقتصر الابتكار الأساسي لهذا المشروع على معالجة المياه فحسب، بل يمتد ليشمل فلسفة التصميم القائمة على الاقتصاد الدائري – حيث يحقق النظام، أثناء معالجته لمياه أحواض المخلفات، استغلالًا للمنتجات الثانوية المتعددة كموارد:

السماد العضوي الحيوي: يمكن تحويل الكتلة الحيوية الناتجة عن المفاعل الحيوي أثناء عملية المعالجة إلى سماد عضوي حيوي يُستخدم في المعالجة النباتية لأحواض المخلفات، مما يوفر مواد لتحسين التربة من أجل الاستعادة البيئية لأحواض المخلفات.

استرداد المعادن ذات القيمة: بعض المعادن التي تمتصها مادة SolArsenic النانوية لها قيمة اقتصادية، ويمكن استردادها عبر عمليات لاحقة، مما يحقق إيرادات إضافية للمناجم.

يعمل هذا النموذج الثلاثي "استرداد المياه – استخلاص المعادن – السماد العضوي الحيوي" على ترقية مفهوم "معالجة مياه أحواض المخلفات" التقليدي إلى "الاستغلال الشامل لموارد أحواض المخلفات"، مما يقدّم نموذجًا قيميًا جديدًا لإدارة نفايات التعدين.

التعاون المشترك بين مركز ابتكارات كوديلكو وشركة Glauben Ecology

يمتد المشروع لمدة عامين، ويشارك فيه كل من مركز ابتكارات شركة كوديلكو وشركة Glauben Ecology كشركاء متعاونين بشكل عميق. كما شارك في التطوير التقني للمشروع باحثون من المركز المتقدم لتقنيات التعدين (AMTC) وهم سانتياغو مونتسيرات ورودريغو كيسادا وأيلين سيليدون.

توفّر مشاركة شركة كوديلكو، أكبر منتج للنحاس في العالم، قناة للتحقق من صحة التقنية في بيئات صناعية وإدخال احتياجات التطبيق الفعلية. بينما تقدم شركة Glauben Ecology الدعم المهني في مجالات الاستعادة البيئية وتقنيات البيئة. يعمل نموذج التعاون هذا "البحث الأكاديمي – التطوير التقني – التحقق الصناعي" على تقليص دورة الانتقال من المختبر إلى المنجم بشكل كبير.

فتح مصادر مائية جديدة للمناطق التعدينية الجافة

تخفيف المنافسة على المياه بين التعدين والزراعة

في المناطق التعدينية الجافة مثل تشيلي، يتنافس قطاعا التعدين والزراعة منذ فترة طويلة على الموارد المائية المحدودة. تتيح هذه التقنية إمكانية معالجة مياه أحواض المخلفات واستردادها، ثم استخدامها بأمان في الري الزراعي أو تغذية طبقات المياه الجوفية، مما يفتح مصادر مائية جديدة للمجتمعات الزراعية المحيطة، مع الحفاظ على إنتاج التعدين.

تقليل البصمة المائية لقطاع التعدين ومواجهة المتطلبات البيئية الأكثر صرامة

مع تزايد المتطلبات البيئية العالمية تجاه قطاع التعدين، أصبحت إدارة أحواض المخلفات أحد التحديات الأساسية التي تواجه شركات التعدين. يمكن لهذه التقنية مساعدة شركات التعدين على تقليل بصمتها المائية بشكل كبير، وتلبية متطلبات الرقابة البيئية المتزايدة الصرامة.

دعم خطة تشيلي الوطنية للإدارة المستدامة لأحواض المخلفات

يتوافق هذا المشروع البحثي بشكل كبير مع أهداف خطة تشيلي الوطنية للإدارة المستدامة لأحواض المخلفات – استرداد الموارد المائية، وتقليل الأثر البيئي، وتعزيز تثمين النفايات من خلال الابتكار التقني. يمكن لنتائجه توفير دعم تقني رئيسي لتنفيذ الخطة.

التوسع إلى المناطق التعدينية الجافة عالميًا

تُعد تشيلي من أكثر دول العالم احتواءً على أحواض المخلفات، مما يجعل خبرتها في إدارة هذه الأحواض ذات أهمية نموذجية عالميًا. يمكن توسيع نطاق هذا الإطار التقني ليشمل مناطق تعدينية أخرى تواجه الجفاف والمنافسة على المياه، مثل بيرو وأستراليا وغرب الصين، مما يقدّم "حلاً تشيليًا" للإدارة المستدامة للموارد المائية في قطاع التعدين العالمي.

من "التزام بيئي" إلى "أصل مواردي"

تكمن القيمة العميقة لهذا البحث من جامعة تشيلي في إعادة تعريف دور أحواض المخلفات. لطالما نُظر إلى أحواض المخلفات على أنها "التزام بيئي" لقطاع التعدين – تشغل مساحات، وتشكل مخاطر تلوث، وتتطلب تكاليف إدارة عالية. لكن هذه التقنية تثبت أن أحواض المخلفات يمكن أن تصبح "أصلًا موارديًا" للمياه والمعادن ذات القيمة ومواد الاستعادة البيئية.

وكما تقول أندريينا غارسيا، قائدة المشروع: "إن استرداد المياه من أحواض المخلفات، ومعالجتها وفق المعايير المناسبة، يمكن أن يخفف الضغط على مصادر المياه، ويدفع قطاع التعدين نحو مسار تنموي أكثر استدامة."

تم تجميع هذه الأخبار القصيرة وإعادة نشرها من للمعلومات من الإنترنت العالمي والشركاء الاستراتيجيين، وهي مخصصة فقط للقراء للتواصل، إذا كان هناك أي انتهاكات أو مشاكل أخرى، فيرجى إبلاغنا في الوقت المناسب، وسنقوم بتعديلها أو حذفها. يُمنع منعًا باتًا إعادة نشر هذه المقالة دون إذن رسمي. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com