في الساعة 10:54 من صباح يوم 22 يوليو، أُطلق صاروخ "ينلي-1" (الدفعة الرابعة) الذي طوّرته الشركة من فوق سطح البحر في منطقة بحر الصين الشرقي، حاملاً 9 أقمار صناعية إلى المدار المحدد، مع إجراء اختبار حمولة واحد، وحققت المهمة نجاحاً كاملاً.
يُذكر أن أبرز إنجاز في هذه المهمة يتمثل في التوسع الاستراتيجي لخريطة الإطلاق البحري. تُعد هذه أول مهمة إطلاق بحري بعيد لصاروخ "ينلي-1"، كما أنها أول مهمة إطلاق بحري تجاري لصواريخ الفضاء الخاصة الصينية في منطقة بحر الصين الشرقي بدلتا نهر اليانغتسي. وقد أثبتت المهمة قدرة الصاروخ ذي التصميم المُجمّع بالوقود الصلب على التكيف مع الظروف البحرية المعقدة، فضلاً عن قدرته على البقاء في حالة استعداد لفترات طويلة.
حتى الآن، أنجز صاروخ "ينلي-1" ثلاث مهام إطلاق بحري. وبالمقارنة مع أول مهمتين أُجريتا قبالة سواحل هاييانغ في يانتاي بمقاطعة شاندونغ، فقد تم إطلاق هذا الصاروخ على متن سفينة الإطلاق "ميناء الفضاء الشرقي" متجهاً إلى منطقة بحر الصين الشرقي على بُعد حوالي 170 كيلومتراً شرق شنغهاي. تؤثر الأحوال الجوية والأمواج في البحر البعيد على استقرار منصة الإطلاق، مما يزيد من متطلبات التحكم في وضعية الصاروخ؛ كما أن التعرض الطويل لبيئة عالية الرذاذ الملحي والرطوبة يفرض متطلبات حماية أعلى لهيكل الصاروخ والمعدات الدقيقة.
تشمل حمولة هذه المهمة 6 أقمار صناعية من سلسلة "دونغبو" التي طوّرتها شركتا "وي نا شينغ كونغ" و"هوان تيان تشي نينغ" بالتعاون، من بينها قمران بصريان و4 أقمار رادارية ذات فتحة تركيبية (SAR). بعد دخولها المدار، ستشكل هذه الأقمار مع 4 أقمار من سلسلة "دونغبو" الموجودة بالفعل في المدار نظاماً تعاونياً من 10 أقمار ضمن المرحلة الثانية لكوكبة "هوان تيان"، مما يعزز كفاءة جمع البيانات الشاملة للمنطقة والقدرة على التغطية الفضائية، ويدعم احتياجات تطبيقات الاستشعار عن بُعد في مجالات متعددة مثل المسح الجغرافي الوطني، والإغاثة في حالات الطوارئ والكوارث، والزراعة والغابات والموارد المائية في جنوب غرب الصين، مما يسهم في تسريع تطبيق صناعة المعلومات الفضائية الصينية.
بالإضافة إلى ذلك، يحمل المهمة قمر "شي غوانغ إر هاو 01" وقمر "تيان يي 49" اللذان يركزان على مفهوم "الذكاء الاصطناعي + الفضاء التجاري + الاستشعار عن بُعد الكمي"، لتوفير خدمات المراقبة للمستخدمين في قطاعات التعدين والزراعة والغابات والمراقبة البيئية والتخطيط الحضري وغيرها. وسيجري قمر "زي دينغ شيانغ سان هاو" تجارب تقنية على منصة فائقة التسطيح متكاملة للقوى الحرارية، ونظام تحكم جديد في الوضعية. أما حمولة اختبار "هاي وانغ شينغ" فتعتمد على تصميم معياري يتيح التكيف المرن مع أجنحة شمسية مرنة بمختلف المواصفات.
صاروخ "ينلي-1" هو صاروخ حامل متوسط الحجم طوّرته شركة "دونغ فانغ كونغ جيان"، ويُعد حالياً أكبر صاروخ حامل يعمل بالوقود الصلب في العالم من حيث قدرة الإطلاق. تبلغ قدرته على الإطلاق إلى المدار الأرضي المنخفض 6.5 أطنان، وإلى المدار المتزامن مع الشمس على ارتفاع 500 كيلومتر 4.2 أطنان، مما يلبي احتياجات مهام إطلاق أقمار صناعية صغيرة متعددة بصاروخ واحد. يُذكر أن صاروخ "ينلي-2" الكبير القابل لإعادة الاستخدام الذي يعمل بالوقود السائل قيد التطوير المتسارع، ويخضع حالياً لاختبارات وتحقق مكثفة، وستصل قدرته على الإطلاق إلى المدار الأرضي المنخفض إلى 21.5 طناً.
