تمكّن فريق دولي من علماء الفلك بقيادة معهد ماكس بلانك للفيزياء خارج الأرض في ألمانيا وجامعة كامبريدج في المملكة المتحدة، باستخدام البيانات المقدمة من تلسكوب جيمس ويب الفضائي، من اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء فائقة الكتلة تلتهم المادة المحيطة بها بنهم في مجرة J0148-4214. وتُعد هذه هي المرة الأولى التي يكتشف فيها العلماء ثلاثة ثقوب سوداء نشطة في مجرة واحدة. وقد نُشرت الورقة البحثية ذات الصلة في العدد الجديد من مجلة "علم الفلك والفيزياء الفلكية".

عند رصد الأجرام السماوية البعيدة جدًا، لاحظ علماء الفلك أن أطيافها تنزاح نحو الطرف الأحمر، وهي ظاهرة تُعرف باسم "الانزياح الأحمر". وقد كشف عالم الفلك إدوين هابل، أثناء رصده للأجرام البعيدة، العلاقة بين الانزياح الأحمر والمسافة: فكلما زاد مقدار الانزياح الأحمر، زاد بُعد الجسم عنا. وباستخدام الانزياح الأحمر، تمكن العلماء من قياس أن مجرة J0148-4214 تبعد عن الأرض أكثر من 12.5 مليار سنة ضوئية.
وأكد الفريق وجود هذه الثقوب السوداء من خلال التعرف على البصمات الطيفية، أي خصائص الحركة عالية السرعة لذرات الهيدروجين ضمن نطاق جاذبية الثقب الأسود. يبلغ حجم كتلة اثنين من هذه الثقوب السوداء 80 مليون و600 ألف ضعف من كتلة الشمس على التوالي، ويقعان في مركز المجرة، وتبلغ المسافة بينهما 620 سنة ضوئية فقط. أما الثقب الأسود الثالث، فتبلغ كتلته حوالي مليوني ضعف من كتلة الشمس، ويقع في الأطراف الخارجية للمجرة، على بُعد حوالي 5500 سنة ضوئية من المركز.
وأشار الفريق إلى أن البيانات المقدمة من تلسكوب جيمس ويب الفضائي لم تساعدهم فقط في تحديد هذه الثقوب السوداء الثلاثة، بل مكّنتهم أيضًا من تقدير كتلة الثقوب السوداء ومعدلات تراكم المادة فيها، بالإضافة إلى الكتلة النجمية للمجرة. وأظهرت الدراسة أن الكتلة النجمية الإجمالية لهذه المجرة تبلغ حوالي 1.3 مليار ضعف من كتلة الشمس، وأن الثقوب السوداء تشكل نسبة كبيرة نسبيًا من هذه الكتلة.
ومن المتوقع أن يندمج زوج الثقوب السوداء الموجود في مركز المجرة خلال بضع مئات الملايين من السنين القادمة. أما الثقب الأسود الثالث الواقع على حافة المجرة، فمن المحتمل أن يكون بقايا ناتجة عن اندماج سابق لثقوب سوداء.