طور باحثون في كلية الهندسة بجامعة نيويورك تاندون نموذجًا لبطارية حرارية تعتمد على الزيوليت يمكنها خفض استهلاك الكهرباء للتبريد في مراكز البيانات بنسبة 86%. يستخدم هذا النظام الحرارة المهدورة من المنشآت الصناعية لتوفير تبريد عند الطلب، ومن خلال دمج هاتين المنشأتين، يمكن تقليل إجمالي استهلاك الكهرباء لمركز البيانات والمصنع الصناعي بأكثر من 75%.
أظهر التحليل الجغرافي المكاني للمنشآت في جميع أنحاء الولايات المتحدة أن متوسط المسافة بين مراكز البيانات وأقرب عشر مواقع صناعية هو 57 كيلومترًا (35 ميلًا). هذه المسافة القريبة تسمح بنقل الزيوليت المشحون عبر شاحنات كهربائية أو سكك حديدية، مع الحفاظ على صافي توفير الطاقة الذي يتجاوز عادةً 40%. قال الباحثون في بيان صحفي: "من حيث كفاءة الطاقة، يؤدي هذا إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة بنسبة 12%، وهو مؤشر رئيسي في صناعة مراكز البيانات."
تعتمد التقنية المقترحة على الزيوليت، وهي مادة بلورية مسامية رخيصة تُستخدم عادةً في معالجة المياه وتكرير النفط. تعمل هذه المعادن كإسفنجة حرارية من خلال إطلاق الحرارة عند امتصاص بخار الماء. وأضاف البيان الصحفي: "في المنشآت الصناعية مثل المصانع الكيميائية أو مصافي النفط، تُستخدم الحرارة المهدورة منخفضة إلى متوسطة الحرارة (أقل من حوالي 200 درجة مئوية) لـ'شحن' البطارية الحرارية عن طريق تجفيف الزيوليت." ثم يتم نقل المادة المجففة إلى مركز البيانات لتحل محل أجهزة التبريد بالضغط كثيفة الاستهلاك للطاقة. عندما يحتاج موقع الخوادم إلى التبريد، يتم تبخير الماء لإزالة الحرارة من الغرفة. أوضح الباحثون: "يتم امتصاص بخار الماء بواسطة الزيوليت الجاف، الذي يعمل بشكل فعال كمشتت للحرارة." على عكس طرق تخزين الحرارة التقليدية التي تفقد الطاقة بمرور الوقت، يحتفظ الزيوليت بإمكاناته الحرارية حتى إعادة إدخال الماء، وهذه الخاصية تجعل المادة مناسبة للتخزين والنقل لمسافات طويلة تصل إلى عشرات الأميال دون فقدان كبير للطاقة.
على الرغم من أن هذا النظام يوفر توفيرًا كبيرًا في الطاقة، إلا أنه يغير طريقة استخدام المياه في هذه المنشآت. نظرًا لأن التبخر هو جوهر عملية التبريد، يزداد إجمالي استخدام المياه للنظام المشترك بنحو 15% إلى 25%. يتم تعويض هذه الزيادة جزئيًا من خلال الانخفاض الحاد في استخدام المياه في المنشأة الصناعية، حيث يتم تحويل الحرارة المهدورة إلى البطارية الحرارية بدلاً من إطلاقها عبر أبراج التبريد التقليدية. شدد البيان الصحفي: "يمكن أيضًا إعادة استخدام المياه المنبعثة أثناء شحن الزيوليت في الموقع، مما يشكل جزئيًا حلقة مغلقة." تشير هذه النتائج إلى أن إعادة تصور التبريد كمشكلة لوجستية حرارية بدلاً من طلب كهربائي، يمكن أن يحول الحرارة المهدورة إلى مورد قيّم. النظام حاليًا في مرحلة النمذجة، وقد بدأ الباحثون مناقشات مع قادة الصناعة لاستكشاف توسيع نطاق الحل للتطبيقات العملية. خلص البيان الصحفي: "من خلال إعادة تصور التبريد كمشكلة لوجستية حرارية بدلاً من طلب كهربائي، يمكن أن تساعد البطاريات الحرارية القائمة على الزيوليت مراكز البيانات على النمو دون إثقال كاهل شبكة الكهرباء."









