تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مؤخرًا، وتصاعد النزاع بين إسرائيل وإيران، أثار اهتمامًا عالميًا بأمن نقل الطاقة في منطقة الخليج. يركز السوق على إمدادات الطاقة، خاصة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمثل حوالي خمس تجارة النفط البحرية العالمية. أي انقطاع في النقل قد يؤثر مباشرة على إمدادات الطاقة العالمية ويزيد من مخاطر السوق. تحلل هذه المقالة تأثير هذا الوضع على سوق النحاس.
من منظور اقتصادي كلي، ارتفاع أسعار الطاقة هو الآلية الرئيسية لتأثير النزاع على الاقتصاد العالمي. يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى رفع التضخم العالمي، مما يضعف دخل الأسر ويحد من الاستهلاك، ويبطئ النمو الاقتصادي. تشير تقديرات السوق إلى أنه إذا استقر سعر النفط عند 80 دولارًا للبرميل، قد ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2026 بحوالي 0.1 نقطة مئوية؛ وإذا ارتفع إلى 100 دولار للبرميل، قد يتسع هذا التأثير إلى حوالي 0.4 نقطة مئوية. في الوقت نفسه، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة التضخم العالمي بمقدار 0.2 إلى 0.7 نقطة مئوية. في هذا السياق، يعيد السوق تسعير مسار خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات الظروف المالية العالمية. إذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة، قد يتأخر دورة التيسير، مما يضع ضغوطًا على الأصول الدورية بسبب الظروف المالية المشددة. بالنسبة لسوق النحاس، يعني هذا ضغوطًا هبوطية قصيرة الأجل، بسبب انخفاض شهية المخاطرة وإغلاق المراكز الطويلة المضاربة. ومع ذلك، لا يزال سوق النحاس على المدى الطويل يواجه قيودًا هيكلية على العرض، ومن المرجح أن يكون الصدمة الحالية تقلبًا في المشاعر وليس انعكاسًا جذريًا في اتجاهات العرض والطلب.
يؤثر الوضع في الشرق الأوسط أيضًا على سوق النحاس عبر قنوات سلسلة التوريد، خاصة التأثير غير المباشر على نظام استخلاص النحاس بالمحلول المائي في جمهورية الكونغو الديمقراطية. يعتمد جزء كبير من إنتاج النحاس المكرر في البلاد على عمليات التعدين بالمحلول المائي، التي تتطلب كميات كبيرة من حمض الكبريتيك. وفقًا لبيانات SMM، يستهلك إنتاج طن واحد من النحاس المكرر حوالي 2 إلى 6 أطنان من حمض الكبريتيك، بمتوسط 4 أطنان، ويقدر الاستهلاك السنوي بحوالي 10 ملايين طن. ترتبط التجارة العالمية للكبريت بمسارات نقل الطاقة، والشرق الأوسط هو نقطة محورية. إذا تعرض نقل الخليج للعوائق، قد تتأثر تدفقات تجارة الكبريت، مما يرفع أسعار حمض الكبريتيك. حاليًا، تجاوز سعر حمض الكبريتيك الواصل إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية 1000 دولار للطن، مع نقص ملحوظ في العرض، ولا تتجاوز مخزونات المصاهر المحلية حوالي أربعة إلى ستة أسابيع. إذا خف التوتر الجيوسياسي، قد يكون التأثير محدودًا، لكن ارتفاع تكاليف المواد الخام أو تشديد العرض قد يزيد من مخاطر انقطاع الإنتاج، مما يؤثر على استقرار إمدادات النحاس الأفريقية ويدفع علاوة النحاس الإقليمية للارتداد.
بشكل عام، يؤثر النزاع في الشرق الأوسط على أسعار النحاس عبر قناتين رئيسيتين. يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة ضغوط التضخم وتشديد الظروف المالية، مما يضغط على النحاس والأصول الدورية الأخرى. في الوقت نفسه، إذا استمرت انقطاعات نقل الطاقة والكبريت، قد تتأثر تكاليف واستقرار إمدادات استخلاص النحاس بالمحلول المائي في إفريقيا. سيعتمد مسار أسعار النحاس المستقبلي على مدة النزاع، وتغيرات أسعار النفط، وتغيرات الظروف المالية العالمية، مع احتمال انقطاع سلسلة التوريد في إفريقيا كمتغير رئيسي آخر.









