مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثر الشحن الإقليمي، تواجه سوق الفواكه والخضروات في دبي، وهي مركز تجاري رئيسي في منطقة الخليج وتعتمد بشكل كبير على الواردات، ضغوطًا على سلسلة التوريد في وقت قصير. يقول خبراء في القطاع إنه في ظل تعطل خطوط الشحن وتأخر مواعيد السفن، تعمل شركات تجارة الفواكه والخضروات المحلية على تسريع البحث عن قنوات لوجستية بديلة لضمان استقرار الإمدادات.
تعتمد إمدادات الفواكه والخضروات في دبي بشكل أساسي على الاستيراد البحري، ويعد سوق الجملة المركزي في العوير أحد أهم مراكز تجارة الفواكه والخضروات المحلية. مع تصاعد الأوضاع، اتخذت العديد من شركات الشحن الدولية تدابير مؤقتة لتعديل خطوط الشحن إلى الشرق الأوسط، حيث تم تعليق استقبال طلبات جديدة على بعض الخطوط، كما طُلب من بعض السفن التي كانت في طريقها تغيير مسارها أو البحث عن موانئ بديلة للرسو.
نظرًا لأن العديد من سفن الشحن قد أبحرت كما هو مخطط لها قبل تغير الأوضاع، لا تزال كميات كبيرة من حاويات التبريد المحملة بالفواكه والخضروات في عرض البحر. أدى تعطل الخطوط إلى احتجاز بعض السفن في البحر لعدة أيام، مما منعها من الرسو في الموانئ وفقًا للجدول الزمني الأصلي. بالنسبة للمنتجات الطازجة التي تتطلب مواعيد نهائية صارمة، أصبحت كيفية إكمال النقل في أسرع وقت ممكن مشكلة ملحة تحتاج جميع أطراف سلسلة التوريد إلى حلها.
اعتبارًا من 11 مارس، بدأت بعض السفن المحملة بالفواكه والخضروات الصينية في دخول سوق الشرق الأوسط من خلال الموانئ المجاورة. على سبيل المثال، تم تفريغ بعض البضائع في ميناء خور فكان ثم نقلها برًا إلى دبي؛ كما اختارت بعض السفن أخرى الترانزيت عبر موانئ مثل صُحار وصلالة في عُمان أو ميناء جدة في السعودية. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال بعض الحاويات متوقفة مؤقتًا في موانئ جنوب وجنوب شرق آسيا في انتظار ترتيبات إضافية.
بالإضافة إلى تعديل مسارات النقل، تواجه الشركات أيضًا مشكلة واضحة تتمثل في ارتفاع تكاليف النقل. تؤدي التأخيرات في الشحن البحري، والازدحام في الموانئ، والنقل البري العابر للحدود إلى زيادة مخاطر تلف المنتجات الطازجة أثناء عملية النقل. في الوقت نفسه، ارتفعت رسوم الحرب الإضافية، وتكاليف تغيير الميناء، وكذلك تكاليف النقل البري والتخليص الجمركي بشكل ملحوظ. تشير التقديرات في القطاع إلى أن إجمالي التكلفة اللوجستية للحاوية الواحدة قد زادت حاليًا بحوالي 20,000 درهم إماراتي مقارنة بالأوقات العادية.
على الرغم من أن بعض البضائع العابرة بدأت في العثور على مسارات نقل جديدة تدريجيًا، إلا أن خبراء القطاع يشيرون إلى أن الاعتماد على هذه البضائع وحدها لا يزال من الصعب تخفيف ضغط المخزون في السوق بالكامل. لاستعادة الإمدادات المستقرة، لا يزال هناك حاجة إلى شحنات مستمرة من بلدان المنشأ. ومع ذلك، لا تزال سعة الشحن البحري ضيقة، ويوجد عدد محدود من شركات الشحن في الصين التي تقبل حجوزات للشرق الأوسط، كما ارتفعت أسعار الشحن بشكل ملحوظ، علاوة على ذلك، تقبل العديد من خطوط الشحن البضائع الموجهة إلى الموانئ المجاورة فقط، ولا يمكنها الإبحار مباشرة إلى دبي مؤقتًا.
في ظل استمرار عدم اليقين، بدأت بعض موردي الفواكه والخضروات أيضًا في تعديل استراتيجيات الشحن. على سبيل المثال، يتم إعطاء الأولوية لشحن منتجات مثل الزنجبيل والثوم والتفاح والجزر التي يمكن تخزينها لفترة أطول، لتقليل مخاطر النقل وضمان الإمدادات الأساسية للسوق المحلية في نفس الوقت.
بغض النظر عن الطريقة التي ستنتهي بها هذه الصراعات، فإن النقل اللوجستي سيتعافى ببطء خلال فترة من الوقت في المستقبل، لكن التأثيرات طويلة المدى التي تسببها هذه الأزمة على سلسلة توريد الفواكه والخضروات في دبي ستكون بالتأكيد عميقة جدًا، وتتطلب وقتًا للتقييم والاستيعاب. كما تذكر هذه الحادثة الصناعة مرة أخرى أنه في ظل الأعمال التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، فإن إنشاء نظام سلسلة توريد أكثر مرونة وتنوعًا له أهمية كبيرة لضمان استقرار سلسلة التوريد.









