أخبار ar.wedoany.com، يستطيع نظام الذكاء الاصطناعي الجديد "هيتايروس" (Hetairos) التنبؤ بالأنواع الفرعية الجزيئية لأورام الدماغ باستخدام شرائح الأنسجة المرضية المحضرة والمصبوغة بالطرق التقليدية فقط، مما يقلص وقت التشخيص من حوالي أسبوعين إلى عشرات الدقائق. وقد طور هذا النظام فريق بقيادة موريتز غيرستونغ من مركز أبحاث السرطان الألماني (DKFZ) وفيليكس زام من كلية الطب بجامعة هايدلبرغ ومستشفى جامعة هايدلبرغ.
تتنوع أورام الدماغ والحبل الشوكي بشكل كبير، وقد أوضح المجتمع الطبي في السنوات الأخيرة أنه يجب فحص العديد من هذه الأورام من حيث خصائصها الجزيئية ومظهرها المجهري معًا لتشخيص موثوق. ويُعتبر تحليل مثيلة الحمض النووي (DNA methylation) المعيار الذهبي للتصنيف الدقيق للعديد من أورام الدماغ. ومع ذلك، فإن هذه العملية التشخيصية معقدة، وتتطلب مختبرات متخصصة ومعدات باهظة الثمن وكمية كافية من أنسجة الورم، وعادةً ما يستغرق الحصول على النتائج حوالي أسبوعين، بل إن التقنيات اللازمة غير متوفرة في العديد من مناطق العالم.
تم تدريب والتحقق من صحة نظام "هيتايروس" باستخدام أكثر من 11,000 شريحة أنسجة رقمية من 9,606 مريضًا، حيث تم تحديد التشخيصات بشكل أساسي من خلال تشخيص مثيلة الحمض النووي. جاءت البيانات من أحد عشر مركزًا طبيًا في أربع قارات. يمكن للنظام التمييز بين 102 نوعًا فرعيًا جزيئيًا مختلفًا للأورام، مما يغطي تقريبًا النطاق الكامل لتصنيف منظمة الصحة العالمية (WHO) الحالي لأورام الجهاز العصبي المركزي.
لا يقتصر دور هذا الذكاء الاصطناعي على إجراء التشخيص فحسب، بل يشير أيضًا إلى درجة ثقته في حكمه. في حوالي 50% إلى 70% من جميع الحالات، يستطيع "هيتايروس" إجراء تنبؤات بدرجة عالية من اليقين، وتبلغ دقته في هذه الحالات عالية الثقة حوالي 87% إلى 88%. حتى عندما يكون حكم الذكاء الاصطناعي غير مؤكد، فإنه عادةً ما يضيق نطاق التشخيصات المحتملة بشكل كبير. فبدلاً من الاضطرار إلى التمييز بين أكثر من مائة نوع فرعي من الأورام، يقدم "هيتايروس" عادةً لأخصائيي علم الأمراض العصبية عددًا قليلاً من الاحتمالات المرشحة، مما يبسط إلى حد كبير اختيار الاختبارات التشخيصية اللاحقة.
في مقارنة مباشرة مع الخبراء البشر، حصل خمسة من أخصائيي علم الأمراض العصبية ذوي الخبرة من مراكز دولية مختلفة على 210 حالات، وطُلب منهم إجراء التشخيص بناءً على شرائح الأنسجة فقط. حقق "هيتايروس" دقة بلغت 68%، بينما بلغ متوسط دقة الخبراء 30%. وعند النظر في التشخيصات الثلاثة الأكثر احتمالاً لكل حالة، سجل الذكاء الاصطناعي 84%، بينما بلغت نسبة الخبراء حوالي 50%. يقول داروي جين، أحد المؤلفين الرئيسيين المشاركين في الدراسة، إن البحث يظهر أن الذكاء الاصطناعي قادر على استخلاص المعلومات الجزيئية مباشرة من شرائح الأنسجة التقليدية.
في دراسة استباقية، تم استخدام "هيتايروس" بالتوازي مع الممارسة السريرية الروتينية لتحليل 210 عينة ورم، دون أن تؤثر نتائج الذكاء الاصطناعي على التشخيص الفعلي أو قرارات العلاج. استغرق التشخيص الجزيئي الكامل في المتوسط حوالي اثني عشر يومًا، بينما أنتج "هيتايروس" نتائجه في غضون اثنتي عشرة دقيقة فقط على أجهزة كمبيوتر قياسية بعد رقمنة شرائح الأنسجة المصبوغة. بما في ذلك تحضير الشرائح ورقمنتها، يمكن عادةً الحصول على النتائج في غضون 24 ساعة إلى يومين.
قد يكون هذا النظام ذا قيمة خاصة في الحالات التي تصل فيها الطرق الجزيئية التقليدية إلى حدودها، أو عندما لا تتوفر أنسجة ورم كافية للاختبارات الجينية، أو عندما لا تسفر الاختبارات الجزيئية عن نتائج واضحة. كما أنه يسلط الضوء على المناطق ذات الأهمية الخاصة لاتخاذ القرار داخل شريحة الأنسجة، مما يساعد الأطباء على فهم أساس تشخيص الذكاء الاصطناعي. يقول فريق التطوير إن هذه التقنية تهدف إلى أن تكون أداة داعمة للتشخيص، وليست بديلاً عن التحليل الجزيئي، بل تكملة موجهة له وتسريع له، وقد تقدم مساهمة مهمة بشكل خاص في البلدان أو المناطق ذات الموارد المحدودة، لأنها تعتمد على شرائح الأنسجة القياسية المستخدمة عالميًا. من الناحية الاقتصادية، يكلف تحليل مثيلة الحمض النووي الواحد عادةً عدة مئات من اليوروهات، بينما يستخدم "هيتايروس" شرائح الأنسجة الموجودة بالفعل لإجراء تحليله.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com








