أخبار ar.wedoany.com، طوّر باحثون في جامعة ولاية أوريغون (Oregon State University) الأمريكية جهاز تخزين رقمي حساس للضوء، يدمج وظائف الاستشعار والتخزين ومعالجة الإشارات في ترانزستور ضوئي واحد، مما قد يسهم في خفض تكاليف الطاقة لأجهزة الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

الجهاز من تطوير كلية الهندسة في جامعة ولاية أوريغون، ونُشرت نتائج البحث في مجلة "المواد الوظيفية المتقدمة" (Advanced Functional Materials). يحاكي تصميم الجهاز قدرة الدماغ الأساسية على تعزيز الذكريات المهمة مع السماح للمعلومات الثانوية بالتلاشي بمرور الوقت. يقرب الجهاز الجديد عمليات معالجة الذكاء الاصطناعي من المستشعر، بدلاً من إجبار البيانات على التنقل بين وحدات الأجهزة المستقلة، مما يتيح إنجاز جزء من العمل مباشرة في موقع التعرض للضوء.
قال لاري تشنغ (Larry Cheng)، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب وقائد المشروع: "يقدم جهازنا الكهروضوئي قدرة أجهزة جديدة، قد تتيح معالجة أكثر كفاءة للمعلومات مباشرة على مستوى المستشعر". تعمل أجهزة الذكاء الاصطناعي الحالية على توزيع عمليات الاستشعار والتخزين والمعالجة المرتبطة بالإدراك الآلي عبر مكونات منفصلة، مما يضطر البيانات إلى التنقل بشكل متكرر، وهو ما يستهلك الطاقة ويقلل الكفاءة.
يعالج جهاز جامعة ولاية أوريغون هذا التحدي من خلال دمج جزء من وظائف التخزين والمعالجة مباشرة في المستشعر الضوئي. يعتمد الجهاز على ترانزستور ضوئي مصنوع من مادتين مختلفتين: أشباه موصلات أكسيدية تشكل قناة الترانزستور (المسار الذي يتدفق فيه التيار)، وطبقة عضوية حساسة للضوء في الأعلى لامتصاص الضوء وتوليد الشحنات. عندما يسقط الضوء على الجهاز، تُحتجز جزء من الشحنات داخل الطبقة الحساسة للضوء. وحتى بعد زوال الضوء، تستمر الشحنات المحتجزة في التأثير على التيار المتدفق عبر قناة أشباه الموصلات، مما يمنح الجهاز ذاكرة للإشارات الضوئية التي تم اكتشافها سابقًا.
الذاكرة ليست ثابتة. من خلال تطبيق جهد كهربائي صغير على البوابة، يمكن للباحثين تغيير موضع الشحنات المحتجزة بالنسبة لقناة الترانزستور. عندما تقترب الشحنات من القناة، يتعزز تأثيرها وتدوم الذاكرة لفترة أطول؛ وعندما تبتعد، يضعف التأثير وتتلاشى الذاكرة بشكل أسرع. يشبه هذا السلوك الطريقة التي ينظم بها الدماغ البيولوجي الذكريات: في الدماغ، تحدد الإشارات الكيميائية ما إذا كانت الذاكرة ستعزز أم تُنسى؛ وفي الجهاز، تلعب الإشارات الكهربائية دورًا مشابهًا، مما يمنح الأجهزة عمرًا ذاكريًا قابلًا للبرمجة.
هذا الأمر مفيد بشكل خاص في مجال الحوسبة العصبية الشكلية (neuromorphic computing)، الذي يسعى إلى بناء أنظمة حاسوبية تحاكي الشبكات العصبية البيولوجية. كما يتوافق مع الاتجاه الأوسع نحو الحوسبة داخل المستشعر (in-sensor computing)، أي معالجة البيانات عند نقطة الالتقاط بدلاً من نقلها إلى معالجات ومخازن منفصلة. بالنسبة لأنظمة الرؤية للذكاء الاصطناعي، يعني هذا أن الأجهزة يمكنها تصفية المعلومات البصرية وترجيحها والاحتفاظ بها مؤقتًا قبل وصولها إلى المعالج التقليدي. قد لا تحتاج الروبوتات، والطائرات بدون طيار، وكاميرات المراقبة، أو الأنظمة المستقلة إلى حفظ كل إشارة بصرية إلى الأبد؛ فبعض المعلومات تحتاج إلى اهتمام عابر، وبعضها يتطلب احتفاظًا أطول، بينما يجب أن تختفي أخرى فورًا تقريبًا.
قال لاري تشنغ: "يخلق جهاز التخزين الضوئي هذا، ذو العمر الذاكري القابل للبرمجة، نافذة زمنية قابلة للضبط لمعالجة الإشارات البصرية وغيرها من إشارات المستشعرات مباشرة عند نقطة الكشف. هذه القدرة قد تتيح أنظمة رؤية أكثر كفاءة وتقنيات ذكاء اصطناعي أخرى قائمة على المستشعرات". لا يزال البحث على مستوى الجهاز، ولا يمكنه استبدال مسرعات الذكاء الاصطناعي أو مستشعرات الصور الحالية بشكل مباشر. لكن هذا الاتجاه يحدد مسارًا لتطوير الأجهزة، قد يجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقبلية أقل اعتمادًا على النقل المستمر للبيانات بين المستشعرات والذاكرات والمعالجات. إذا نجحت عملية التوسع، فمن المتوقع أن تصبح أجهزة الذكاء الاصطناعي أسرع وأكثر إحكامًا وأقل استهلاكًا للطاقة، خاصة في الأنظمة الطرفية (edge systems) حيث تكون كفاءة الطاقة أمرًا بالغ الأهمية.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









