أخبار ar.wedoany.com، تعمل وزارة الدفاع الأسترالية (Defence Australia) على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي السيادي من خلال برنامج "بيانات الدفاع الموحدة" (One Defence Data)، معتبرة البيانات عنصراً أساسياً في الجاهزية العسكرية ومصدراً للميزة القتالية.
يهدف هذا البرنامج إلى تحويل بيئة المعلومات المجزأة في قطاع الدفاع إلى نظام بيئي مترابط للبيانات، لدعم اتخاذ قرارات أسرع وأكثر استنارة. صرّح ناسا والتون (Nasa Walton)، كبير مسؤولي التكنولوجيا في وزارة الدفاع الأسترالية، خلال قمة Gartner للبيانات والتحليلات في سيدني، بأن مفهوم القوة العسكرية آخذ في التغير. وأشار والتون إلى أنه لقرون، كانت القوة العسكرية تُقاس بعدد السفن والطائرات، لكن البيانات، مع تزايد أجهزة الاستشعار وحجم المعلومات، أصبحت تشكل ميزة استراتيجية للدفاع.
فيما يتعلق بهندسة البيانات، لم تتبنَّ الوزارة نهجاً يركز جميع المعلومات في مستودع واحد، بل تعمل على بناء بنية فيدرالية. تسمح هذه البنية للبيانات بالبقاء داخل الأنظمة القتالية عند الاقتضاء، مع إمكانية مشاركتها والوثوق بها والوصول إليها. ونظراً لأن الأصول الدفاعية الحديثة، مثل الطائرات والمركبات البرية والسفن، تولد آلاف نقاط البيانات أثناء التشغيل، فإن نسخ جميع المعلومات إلى موقع واحد غالباً ما يكون غير عملي. تعمل بيئة "بيانات الدفاع الموحدة" على ربط مصادر المعلومات، وتوفير البيانات ذات الصلة لصانعي القرار عند الحاجة، مع ضمان أمن المعلومات وموثوقيتها وسيادتها وسرعة توفرها، لدعم وظائف القيادة والتحكم، وبشكل متزايد لدمج البيانات المهيكلة وغير المهيكلة، مما يتيح إعادة استخدام المعلومات عبر تطبيقات ومنصات تحليلية متعددة.
إن مشكلة ربط البيانات وعزلها التي تواجهها وزارة الدفاع ليست حصرية على القطاع العسكري. تواجه مؤسسات في قطاعات الخدمات المالية والخدمات الطارئة والخدمات اللوجستية وغيرها تحديات مماثلة في ربط البيانات، وكسر العزلة، وضمان أن الاستثمارات التقنية تحقق نتائج قابلة للقياس. صرّح فيني كاردوسو (Vini Cardoso)، كبير مسؤولي التكنولوجيا في Cloudera لأستراليا ونيوزيلندا، بأن دور قادة التكنولوجيا تجاوز اختيار المنصات وتخطيط السعة، فاليوم تشمل مسؤوليات كبير مسؤولي التكنولوجيا أيضاً ضمان أن كل استثمار يمكن قياسه نحو تحقيق النتائج المناسبة. مع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي، يرى كل من والتون وكاردوسو أن أطر الحوكمة أصبحت حاسمة للنجاح في النشر. بالنسبة لوزارة الدفاع، يعني ذلك استخدام أصول البيانات الخاصة بها لتدريب وتحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتماد فقط على النماذج المدربة خارجياً. أشار والتون إلى أن قدرات القوى العاملة هي أيضاً عنصر أساسي، حيث تعتمد مشاريع الذكاء الاصطناعي الفعالة على موظفين يفهمون البيانات والخوارزميات والاحتياجات العملياتية.
تعتبر سيادة البيانات أولوية قصوى لوزارة الدفاع. على عكس أدوات الذكاء الاصطناعي العامة، لدى الوزارة متطلبات أعلى لضمان أمن البيانات وسلوك النماذج وسلامة المعلومات، ويجب حماية المعلومات الحساسة مع فهم كيفية دخول المعلومات الخاطئة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي والتأثير على القرارات. يجلب تطوير البرمجيات بمساعدة الذكاء الاصطناعي اعتبارات إضافية تتعلق بالملكية الفكرية وحقوق النشر، حيث تحتاج المؤسسات إلى فهم طريقة تدريب النماذج التجارية والمواد التي قد تحتويها. في عدة حوادث بارزة مؤخراً، قام موظفون بتسريب معلومات حساسة للشركة عن غير قصد عبر أدوات الذكاء الاصطناعي العامة، مما عزز الحاجة إلى الحوكمة. قال كاردوسو إن المؤسسات التي تفشل في تبني الذكاء الاصطناعي تخاطر بالتخلف عن الركب، لكن التحرك بسرعة دون حوكمة مناسبة قد يسبب مشاكل أيضاً. تسعى القطاعات الخاضعة للتنظيم إلى نشر الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على السيطرة على البيانات والملكية الفكرية وإعدادات الامتثال، من خلال وضع النماذج في مراكز بيانات أو سحابات محددة تحت سيطرتها. حذر كاردوسو من أن الإفراط في الحذر قد يعرض المؤسسات لمخاطر تنافسية، وأن المؤسسات التي لا تتبنى الذكاء الاصطناعي ستتخلف حتماً عن الركب.
فيما يتعلق بـ "الحوكمة أولاً، ثم التوسع"، لا تزال العديد من المؤسسات تتعامل مع بيئات بيانات مجزأة وسيئة الحوكمة، مما يحد من قدرتها على نقل مشاريع الذكاء الاصطناعي من المرحلة التجريبية إلى التوسع. لا ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي كحل سريع لمشاكل إدارة البيانات طويلة الأمد، لكن إذا طُبق بشكل صحيح، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تحسين الرؤية والحوكمة. على سبيل المثال، تستخدم وظيفة تتبع نسب البيانات (Data Lineage) في Cloudera الذكاء الاصطناعي لمساعدة المؤسسات على فهم مصدر البيانات، وكيفية تحويلها، ومسار تدفقها في الأعمال. لا تزال هذه الرؤية تشكل تحدياً كبيراً للعديد من الشركات، خاصة عندما تكون المعلومات موزعة عبر تطبيقات الأقسام، وأنظمة تكنولوجيا المعلومات غير الرسمية، ومحركات الأقراص المشتركة، وأجهزة الموظفين. فيما يتعلق بالتكاليف، مع توسع استخدام المؤسسات للذكاء الاصطناعي، أصبحت إدارة التكاليف عائقاً، حيث تقلل بعض المؤسسات من تقدير الأثر المالي لنشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، خاصة فيما يتعلق بتكاليف الاستدلال واستهلاك الرموز (tokens)، حيث استنفدت بعض المؤسسات ميزانيتها السنوية خلال أول شهرين. كما أن التغيير الثقافي صعب أيضاً، فعلى الرغم من أن المنصات الحديثة يمكنها ربط مئات الأنظمة، غالباً ما تواجه المؤسسات صعوبة في التغلب على المقاومة الداخلية لمشاركة المعلومات. يتطلب التوسع الناجح للذكاء الاصطناعي بناء أطر حوكمة تشجع على مشاركة البيانات المسؤولة، وتحافظ على الضمانات الأمنية، وتضمن ربط تبني الذكاء الاصطناعي بنتائج تشغيلية قابلة للقياس.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









