أخبار ar.wedoany.com، طوّر باحثون من معهد موسكو للإلكترونيات والرياضيات بجامعة المدرسة العليا للاقتصاد الروسية (المسمى باسم أ.ن. تيخونوف، МИЭМ ВШЭ) بالتعاون مع معهد التنمية المتكاملة للموارد الجوفية التابع لأكاديمية العلوم الروسية (المسمى باسم الأكاديمي ن.ف. ميلنيكوف، ИПКОН РАН) نموذجًا رياضيًا جديدًا للمراقبة، يتيح تحديد موقع مصادر الاهتزازات الأرضية الخطيرة في الوقت الفعلي. تهدف هذه التقنية إلى تقليل مخاطر الأضرار التي قد تلحق بالمباني والطرق والبنية التحتية المحيطة بالمحاجر والمناجم. نُشرت النتائج في مجلة "غورنايا بروميشلينوست" (الصناعة التعدينية).
تنشأ الاهتزازات الأرضية نتيجة لعمليات التفجير وتشغيل معدات التعدين الثقيلة وغيرها من الحالات، ويمكن أن تنتقل عبر التربة لمسافة تصل إلى مئات الأمتار. وقد يؤدي تأثيرها طويل المدى إلى إتلاف المباني والطرق والمنشآت الهندسية. تشكل الاهتزازات منخفضة التردد خطورة خاصة، نظرًا لانتشارها لمسافات بعيدة وسهولة تسببها في الرنين مع المباني، مما قد يؤدي إلى حدوث تشققات حتى مع تأثيرات ضعيفة نسبيًا. غالبًا ما توجد مصادر اهتزاز متعددة في المنطقة المستهدفة، بما في ذلك المحاجر والمناجم، بالإضافة إلى التداخلات المحلية الناتجة عن حركة المرور ومواقع البناء وتشغيل المعدات في المناطق السكنية. تؤدي الضوضاء الخلفية ومصادر الاهتزاز المتعددة إلى تعقيد تفسير البيانات بشكل كبير، لذا فإن المهمة الأساسية لنظام المراقبة هي تحديد ما إذا كان اهتزاز معين ناتجًا عن أنشطة التعدين أم عن مصادر أخرى.
لتحديد التهديدات قبل ظهور التشققات والتشوهات، صمم فريق البحث نموذجًا نظريًا لنظام مراقبة يعتمد على هوائي زلزالي صغير الفتحة. تعتمد أنظمة مراقبة الاهتزازات الحالية في شركات التعدين بشكل أساسي على شبكات من أجهزة الاستشعار أو محطات قياس فردية؛ حيث أن الأولى مرتفعة التكلفة في النشر، بينما تعاني الثانية من صعوبة في التحديد الدقيق لمصدر الاهتزاز، مما يحد من فعاليتها في السيناريوهات التي تتطلب دقة عالية. لا يحتاج النظام الجديد إلى معدات كثيرة أو إعدادات معقدة، فهو يتكون من مجموعة مدمجة من أجهزة الاستشعار متقاربة المسافات. تلتقط هذه المستشعرات الاهتزازات الأرضية بشكل متزامن، وتحلل الإشارات باستخدام خوارزميات خاصة لتحديد اتجاه مصدر الاهتزاز، مما يسمح بالتمييز بين تفجيرات المحاجر، وتشغيل المعدات الثقيلة، ومصادر الضوضاء المحلية في المناطق السكنية.
للتحقق من صحة التقنية، قام الباحثون بمحاكاة انتشار الموجات الزلزالية واختبار هوائي مكون من عشرة أجهزة استشعار. أظهرت نتائج الحسابات أن هامش الخطأ في تحديد معلمات الإشارة لا يتجاوز 7% على مسافات تزيد عن 10 أمتار، وينخفض إلى 4% على مسافات تزيد عن 50 مترًا. يحافظ النظام على دقة عالية حتى في ظل وجود تداخلات خلفية قوية.
يتميز النظام بصغر حجمه، مما يسمح بتركيبه مباشرة بالقرب من المباني السكنية أو الطرق أو المنشآت الصناعية، مما يقلل من تكاليف تركيب المعدات وتمديد كابلات الاتصال والصيانة، ولا يتطلب طرق معالجة بيانات معقدة شائعة الاستخدام في علم الزلازل التقليدي. صرح الباحثون أن هدف التطوير ليس فقط تسجيل الاهتزازات، بل منع عواقبها. فمن خلال الحصول على معلومات مسبقة عن الاهتزازات الخطيرة المحتملة، يمكن للخبراء تعديل أوضاع تشغيل المعدات، أو تصحيح عمليات التفجير، أو تركيب حواجز واقية في الوقت المناسب.
أشار سيرجي نيفيدوف (Сергей Нефедов)، أستاذ في معهد موسكو للإلكترونيات والرياضيات بجامعة المدرسة العليا للاقتصاد وأحد مؤلفي الدراسة، إلى أنه في كثير من الحالات الحالية، يتم اتخاذ الإجراءات فقط بعد ظهور تشققات أو تشوهات في المباني. بينما تحدد الطريقة الجديدة أولاً مصدر التأثير الخطير وتقيّم المخاطر، ثم تتخذ الإجراءات، مما يتيح الحصول على معلومات سريعة وعالية الدقة في ظل وجود اهتزازات متعددة المصادر. يعتقد المطورون أن مثل هذه الأنظمة يمكن أن تصبح في المستقبل جزءًا من مجمعات ذكية للسلامة البيئية، حيث سيتم نقل بيانات المستشعرات تلقائيًا إلى أنظمة التحكم الرقمية، لاستخدامها في تعديل أوضاع تشغيل المعدات، أو تعديل جداول عمليات التفجير، أو تركيب هياكل حماية متخصصة. صرح مكسيم إكرينيكوف (Максим Икренников)، طالب دراسات عليا في قسم الهندسة الإلكترونية بمعهد موسكو للإلكترونيات والرياضيات بجامعة المدرسة العليا للاقتصاد وأحد مؤلفي الدراسة، بأن الخطوة التالية هي دمج المراقبة في أنظمة إدارة المنشآت الصناعية، بحيث لا تُستخدم بيانات الاهتزازات للمراقبة فقط، بل لاتخاذ القرارات في الوقت الفعلي، مما يجعل استخراج الموارد المعدنية أكثر أمانًا للإنسان والبيئة والبنية التحتية الحضرية. هذه التقنية لا تقتصر على صناعة التعدين فحسب، بل يمكن استخدامها أيضًا في مواقع البناء الكبيرة، وطرق النقل الرئيسية، والأنفاق، وغيرها من المنشآت التي تتطلب مراقبة الاهتزازات الأرضية ومنع الأضرار في الوقت المناسب.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









