أخبار ar.wedoany.com، أصدرت الحكومة الاتحادية الباكستانية مؤخراً قراراً بتصنيف البيانات التي تحتفظ بها الدولة كأصل وطني، وذلك بموجب سياسة جديدة لحوكمة البيانات تنظم بشكل شامل قواعد استخدام البيانات وتخزينها ومشاركتها. ويعني هذا القرار أن الحكومة ملزمة بوضع إطار للحوكمة وهيكل للمساءلة للبيانات، تماماً كما تدير البنية التحتية المادية أو المالية العامة أو الموارد الطبيعية، وذلك لمنع إساءة الاستخدام.

وبموجب السياسة الجديدة، يحق للمواطنين الوصول إلى بياناتهم الشخصية ومعرفة كيفية استخدامها. وعلى وجه التحديد، يمكن للمواطنين معرفة أي جهة حكومية اطلعت على بياناتهم، ووقت الاطلاع والغرض منه. وهذا المستوى من الشفافية يعد سابقة في العلاقة بين المواطنين الباكستانيين والجهات الحكومية الحائزة للبيانات.
كما تعالج السياسة الجديدة مشكلة إعادة تقديم المواطنين لنفس المستندات بشكل متكرر إلى جهات مختلفة. وتخطط الحكومة لإدخال نظام جديد يتيح مشاركة البيانات بشكل آمن وفعال بين المؤسسات المختلفة. ولن يضطر المواطنون في المستقبل إلى تقديم نفس المعلومات مراراً وتكراراً لجهات متعددة، مما سيقلل بشكل كبير من الإجراءات البيروقراطية عند الحصول على الخدمات الحكومية.
وبالإضافة إلى حق الوصول ومتطلبات الشفافية، تمنح السياسة الجديدة المواطنين حقين لم يكونا موجودين بشكل رسمي من قبل. الأول هو حق التصحيح، حيث يمكن للمواطنين طلب تصحيح المعلومات غير الصحيحة أو غير الكاملة في السجلات الحكومية. والثاني هو أنه في حالات محددة، يمكن للمواطنين طلب حذف بياناتهم الشخصية. ويُعرف حق الحذف هذا دولياً باسم "الحق في النسيان"، ويمنح المواطنين درجة معينة من السيطرة على بصمتهم الرقمية داخل الأنظمة الحكومية.
وتؤكد السياسة بشكل خاص على تعزيز حماية بيانات الأطفال والمعلومات الشخصية الحساسة. وتتطلب السجلات الصحية والمعلومات البيومترية وبيانات القاصرين تطبيق معايير حماية تتجاوز المستوى الأساسي العام. وسيُطلب من الجهات الحكومية ضمان حماية وسرية البيانات الشخصية للمواطنين، مع النص على أن المعلومات الشخصية لا تُستخدم إلا للأغراض القانونية والمصرح بها.
وفيما يتعلق باستخدام البيانات، تتطلب السياسة الجديدة الحصول على موافقة صريحة ومستنيرة ومحددة من المواطنين. وهذا يعني أن الجهات الحكومية لا يمكنها الاعتماد على الموافقات الواسعة أو المجمعة التي تم الحصول عليها عند جمع البيانات سابقاً، بل يجب عليها الحصول على موافقة صريحة من المواطن المعني لكل حالة استخدام محددة.
وقد تم تعيين هيئة الباكستان الرقمية (Pakistan Digital Authority) للإشراف على تنفيذ السياسة الجديدة. وسيُطلب من هذه الهيئة أن تجعل الجهات الحكومية تنشئ أنظمة فعالة لمعالجة الشكاوى، وتقديم تقارير دورية لتدقيق البيانات والامتثال، وذلك لإنشاء آلية مساءلة مستمرة. وفي حالات إساءة استخدام البيانات، تحدد السياسة إجراءات تصحيحية وآليات رقابية لضمان أن تؤدي المخالفات إلى عواقب على مستوى المؤسسة.
صدرت هذه السياسة في فترة حاسمة لتطور الاقتصاد الرقمي في باكستان. ويظهر "المسح الاقتصادي لعام 2026" (Economic Survey 2026) ارتفاعاً في استخدام الهواتف الذكية وتوسعاً في الوصول إلى النطاق العريض، كما تدفع الحكومة نحو استخدام المواطنين للخدمات الرقمية. وتضع السياسة قواعد للتفاعل الرقمي بين الحكومة والمواطنين، بهدف توفير أساس من الثقة لتوسيع نطاق الخدمات الحكومية الرقمية. وسيعتمد أثر التنفيذ على التجربة الفعلية للمواطنين في ممارسة حقوقهم وقدرة هيئة الباكستان الرقمية على الإشراف.









