أخبار ar.wedoany.com، يؤدي النمو الكبير في عدد الأقمار الصناعية المُطلقة إلى خفض التكاليف على المستهلكين بطريقتين مختلفتين تمامًا.

بالنسبة للمستخدمين المقيمين في المراكز الحضرية الكثيفة، لا يؤدي النطاق العريض عبر الأقمار الصناعية إلى خفض فاتورة الإنترنت المنزلية الشهرية بشكل مباشر. على سبيل المثال، تتراوح رسوم خدمة Starlink المنزلية القياسية بين 55 و130 دولارًا شهريًا، بالإضافة إلى دفع رسوم أجهزة مقدّمة قيمتها 340 دولارًا. تواجه الأقمار الصناعية قانونًا فيزيائيًا أساسيًا يتمثل في محدودية سعة النطاق الترددي لكل كيلومتر مربع. فالقمر الصناعي الذي يمر فوق مدينة كبيرة يجب أن يشارك حزمة بياناته مع ملايين الأشخاص المتزاحمين، مما يؤدي إلى ازدحام فوري في الشبكة.
يؤثر التزايد الهائل في إطلاق الأقمار الصناعية على تكاليف المستهلكين بالطريقة التالية. الطريقة الأولى هي الخدمات الإضافية عبر الأقمار الصناعية المتنقلة. يقوم مشغلو الأقمار الصناعية، من خلال تقنية "مباشرة إلى الجهاز" (Direct-to-Device, D2D)، ببث الإشارات مباشرة إلى الهواتف الذكية غير المعدّلة. يستخدم مشغلو شبكات الهاتف المحمول الفضاء كأداة لتغيير طريقة تجميع الباقات الشهرية. أطلقت T-Mobile خدمة "T-Satellite"، المدعومة بأقمار Starlink الخلوية، والتي توفر تغطية للرسائل والبيانات عبر الأقمار الصناعية في المناطق الخالية من التغطية الخلوية، برسوم شهرية ثابتة قدرها 10 دولارات، وتضمينها مجانًا بالكامل ضمن الباقات غير المحدودة المميزة. تعمل شركتا AT&T وVerizon على تأسيس مشروع مشترك لتجميع موارد الطيف الترددي بهدف تقديم طبقة فضائية مفتوحة الوصول تنافسية مماثلة. من خلال تفريغ التغطية الطارئة والرسائل النصية الأساسية وبيانات الخرائط عن بُعد إلى الشبكة الفضائية، يضطر مزودو خدمات الهاتف المحمول إلى طرح باقات بيانات أكثر تنافسية.
الطريقة الثانية هي أن تهديد الخدمة "الجيدة بما فيه الكفاية" يحد من ارتفاع الأسعار المحلية، وتستند آلية عملها إلى نظرية السوق القابلة للمنافسة (contestable market theory). تاريخيًا، كانت شركات الكابلات والألياف الضوئية الإقليمية تحتكر التشغيل تقريبًا؛ أما اليوم، فإن انتشار الأبراج الفضائية في المدار الأرضي المنخفض (Low Earth Orbit, LEO) جعل مزودي خدمات الإنترنت التقليديين (ISP) لم يعودوا يمتلكون قاعدة مستخدمين ثابتة. نظرًا لأن مستويات الميزانية، مثل خطة Starlink السكنية بسرعة 100 ميجابت في الثانية والتي تبلغ تكلفتها 55 دولارًا شهريًا، أصبحت متاحة على نطاق واسع، تواجه شركات النطاق العريض التقليدية سقفًا سعريًا. يمكن للمستهلكين التحول فورًا إلى البدائل الفضائية. وفقًا لمؤشر أسعار النطاق العريض السنوي (Broadband Pricing Index) الصادر عن قطاع الاتصالات، شهدت التكلفة الحقيقية لخطط الإنترنت الأرضية الأساسية أكبر انخفاض لها منذ أكثر من عقد. يقوم مزودو الخدمات الأرضية بخفض الأسعار بنشاط، ويستثمرون مليارات الدولارات في تطوير شبكات الألياف الضوئية، ويلغون العقود الإلزامية طويلة الأجل لمنع هجرة قاعدة المستخدمين إلى البدائل الفضائية.










